|


17/03/2008
|

|
|
|
كل الرسائل تنشر
كما هى وبدون
تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية
|
|
|
|
هل تقبل جليانا التحدي ؟
قد يصمد النظام الليبي أمام كل شيء،
ويتحمل كل شيء، إلا الصوت الحر، فإنه يستجيب بردود هستيرية، وردات فعل عنيفة
جداً لأي صوت حر يخرج عن بيت طاعته، لأنه يعلم يقين العلم أن إنهيار هذا
النظام مرهون بالأصوات الحرة التي تكشف الحقائق، وتجلو الغشاوة عن البصائر.
وما قصف الإذاعة الليبية المعارضة
في السودان إلا مثال علي العصبية والعنف، الذين إتسم بها تعامل النظام لإسكات
كل صوت حر، وكل رأي مخالف. ووجد الليبيون أنفسهم طيلة عقود من الزمان في
تعتيم إعلامي كامل، لا يصلهم من أخبار العالم الخارجي إلا ما تقدمه لهم
الوسائل الإعلامية الحكومية حسب وجهة النظر الحكومية طبعاً، ولطالما عانى
الليبيون من التشويش على الإذاعات التي كانوا يلتقطونها عبر الأثير، مثل البي
بي سي، والمونتي كارلو، أو الدوتشي فيليه. ولكن حتى هذه المحطات لم تكن تهتم
في ما يخص ليبيا إلا بكبريات الأمور، لذا بقي التعتيم الاعلامي مخيما لردح
طويل من الزمان، إلى أن ظهرت القنوات الفضائية، التي سمحت بقدر أكبر من
الخيارات الإعلامية، وبقدر أكبر من المعلومات بالتدفق، وشعر الليبيون، وكأنهم
قد خرجوا من آلة الزمن التي حبسوا بها طويلا، ليجدوا أنفسهم في وقت ما من
المستقبل!.
ولإن هذه القنوات الفضائية في
معظمها كانت تملكها دول شقيقة أو صديقة، فإنها لم تتناول الشأن الليبي
بالمصداقية والشفافية الإعلامية المطلوبة، بل إن بعضها أصبح يروج للنظام
العقيم في ليبيا، والفضل في هذا يرجع لبترودولارات ليبيا، التي أصبحت نهبة
للإعلاميين، والمؤسسات الإعلامية، التي إستغلت الفرص أحسن إستغلال.
الإنفراج الاعلامي الحقيقي،
والإختراق الرائع، كان بعد حصول ثورة الإنترنت الإعلامية، حيث كان بمقدور أي
شخص أن ينشئ وسيلته الإعلامية الخاصة، ويعبر عن نفسه بالطريقة التي يراها.
ولأول مرة حصل التفوق من قبل معارضي النظام على الوسائل الإعلامية الحكومية.
ورغم المشاكل العديدة التي واجهت هذا المد الإعلامي، والتي كان من بينها قلة
عدد مستخدمي الإنترنت في ليبيا، وخوف الكثير من المستخدمين من الولوج لمثل
هذه المواقع (ممارسة الرقابة الذاتية)، والرقابة الحكومية، وفلترة هذه
المواقع، إلا أنها حققت إختراقات كثيرة، وأدت إلى تواصل الليبين مع الخارج،
ولأول مرة إنفلت زمام الأمور من يد الدولة، حيث أصبحت المعلومات تتدفق إلى
الخارج من مصادر غير حكومية.
الإقبال على المواقع التي تبث
أخبارا معارضة للحكم في ليبيا، كان نتيجة تعطش الليبيين لمعرفة ما يدور حقيقة
في بلادهم، ولمعرفة الأخبار والآراء الأخرى، ورغم ضعف بعض هذه المواقع من
ناحية التصميم والإدارة، إلا أن محتواها كان هو المادة الجاذبة الأقوى،
فالناس ملوا سماع ما تقوله وسائل الإعلام الحكومية، التي ما فتئت تتحدث عن
إنتصارات وإنجازات لا وجود لها على أرض الواقع، طبعاً بعد تلاوة الصلوات
والتسبيح بحمد القائد الملهم.
ومنذ بدايتها حارب النظام هذه
المواقع بشدة، فقام بفلترة هذه المواقع، وكانت التصريحات الأمنية والتسجيل
لدى أقسام الأمن الداخلي أحد الإجراءات المطلوبة لإنشاء مقهى إنترنت، وتمت
مراقبة هذه المقاهي دورياً، وتخريب هذه المواقع وتعطيلها بالإستعانة بخبرات
أجنبية في هذا المجال، كل هذه الإجراءات لم تجد نفعاً، لذا لم يجد النظام بدا
من مماهاة هذه المواقع المعارضة، ومحاكاة أساليبها، بحجة التغيير والإصلاح من
أجل ليبيا الغد، وغيره من الكلام الفارغ، فتم إنشاء مواقع، ظاهرها فيه الرحمة،
وباطنها من قبلها العذاب، فتخلى في هذه الوسائل الإعلامية المحدثة عن كثير من
مصطلحاته البالية، وتسمياته الغبية، بدءا من أسماء الأشهر، إلى السنوات
الإفرنجية، وأسماء أخرى غاية في السذاجة، مثل اللجنة الشعبية للشعبية للششششــ
إلخ، للإيحاء بأن هذه المواقع مستقلة عن النظام، وأنها محايدة، وتعمل وفق
شروط ومعايير العمل الصحفي النزيه والشريف. من بين هذه المواقع جليانا،
وليبيا اليوم، والتي كان في إخراجها وتصميمها قدر كبير من الحرفية والإتقان،
وإتسمت كذلك ببث بعض المقالات والآراء التي لا تعبر عن وجهة نظر النظام، بما
كفل جذب المتصفحين إليها، ولكنها - أي هذه المواقع - إستخدمت من قبل النظام
كمنصات لتمرير الأراجيف والأكاذيب التي أريد لها أن تسري، ويتلقاها المتصفح
علي أنها حقائق ووقائع ثابتة، أي أنه قام بدس السم في الدسم.
أصحاب هذه المواقع يتشدقون بأنهم
يقومون بعملهم ضمن المعايير الأخلاقية والمهنية للصحافة، وأنهم مستقلون عن
الحكومة، وفي الواقع فإنهم لا يقومون بنشر إلا ما يملي عليهم، وإذا كان نشر
خبر يهاجم فيه شخص اضطهد لسنوات عديدة، وسجن وحرم من العلاج حتى شارف على
الهلاك خبراً إعلاميا عاجلا جداً وسبقاً صحفياً، فأي مهنية وأي أخلاقية هذه
التي يتحدثون عنها؟! وحسب قولهم (القائمون على هذا الموقع)، فهم مهتمون جداً
بالحصول علي سبق صحفي، ولهذا فإني أريد أن أدلهم علي سبق صحفي غير مسبوق، وهو
سبق صحفي بالمعنى الحرفي للكلمة: لماذا لا تقوم جليانا الموقرة بنشر تحقيق
وإستقصاء حول الدراسة التي أعدتها الباحثة الفرنسة آن جودشلي، بأن أصول
الملازم معمر بومنيار كورسيكية، وأن والده يدعى Albert Preciosi؟.
إن مقابلة مع أحد اقرباء البير
ستكون موضوعاً مثيراً وشيقاً جداً ويستحق العناء، لا شك في أن قيمة هذا
التحقيق ستضاهي آلاف المرات قيمة "السبق الصحفي" سالف الذكر، ونحن مستعدون
للمساهمة في هذا التحقيق، على الأقل حتى نطمئن بأن قائدنا هو أحد أبناء
جلدتنا. ألا يستحق هذا البحث؟ ربما هو تحد، تحد يبيين مصداقية ومهنية جليانا!
فهل تقبل جليانا التحدي!.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com