03/10/2007 |
|
كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية |
|
|
|
|
|
الفساد لا يفنى ولا يخلق من العدم.. بقدر ما كون الفساد ظاهرة عالمية, اصابت العديد من الدول والمجتمعات, الا ان وجوده في حد ذاته ظل معيار.. اي وحدة قياس تعبر عن تقدم ذلك المجتمع وتأخره عن سواه من المجتمعات, وما النشرة السنوية لمنظمة الشفافية العالمية وترقيم الدول والهئيات وتسلسلها, ينم عن مدى تفشي هذا الوباء السرطاني في الدول والمجتمعات الاقل تقدم, والاقل فهم لاستيعاب مفهوم الحياة وكذا المعاني السامية للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.. اي المجتمعات التي يغلب عليها المفهوم الخاطىء لتاريخ وتعتمد في استراتجيتها المظمون الميكافيلي.. اي الغاية تبرر الوسيلة, ودون ان تعي ان الغاية في حد ذاتها تتحول الى وسيلة لتحقيق هدف انبل واسماء في اطار الحظارة الانسانية, ووجود هذه الجماعات المتخلفة والمعرقله لمسيرة تقدم الانسان على حساب الانا في جميع المجالات الحياتية, ومنها فقط نماء وترعر هذا الوباء المسمى الفساد, وبتالي اصبح فنائه من فنائها, ونموه وتفشيه من ازديادها في المجتمع, فطبيعيآ الفساد لا يفنى ولا يولد من العدم, وانما في تناسب طردي باستمرار,وهذه الحالة عامة وكلما تطورت الية مكافحة الفساد كلما تقلص دور المفسدين وانعكس ايجابآ على عموم المجتمع.. اي ان الاخذ بمبدا الشفافية في جميع المناحي وتطويره بما يواكب العصر, يظل ويبقاء الخطوة الانشع في اتجاه التقدم... الفساد ليس مجرد رشوة مالية تدفع لهذا الموظف أو ذاك الشرطي أو غيرهما، بل يمكن أن يكون إدارياً له صلة بعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب مثلاً، أو إنتاجياً بإنتاج سلع مختلفة غير قابلة للتسويق. أو في تأخير إنجاز مشاريع وجعلها بقرة حلوباً للنهب.. إلخ! لذلك دعونا نميل هنا إلى جلد الذات، ودعونا نتعامل مجازاً على أننا نحتل مرتبة متقدمة في الفساد، حسب منظمة الشفافية العالمية، فربما يدفعنا هذا إلى الإسراع أكثر في وضع الآليات المناسبة لمكافحة الفساد بجميع أشكاله ومظاهره ومستوياته، وأعتقد أن هذا يمكن أن يكون ممكناً ما دامت توجد إرادة لذلك، وبالطبع لم تكن مثل هذه الإدارة لتكون لولا اضطلاع المجتمع بمختلف مسؤولياته، ولولا الشعور بأننا بالفعل وصلنا إلى مرحلة متقدمة لا ينبغي تركها تستفحل أكثر!وفي هذا الإطار ننظر إلى المسعى الواقعي الأخير لوضع الآليات الفاعلة واللازمة لمكافحة الفساد، وإلى الجهود التي تابعنا بعض جوانبها في إعلامنا المحلي من كشف حالات فساد عديدة! لكن هذه الآلية ستبقى برأينا غير ذات فاعلية إذا لم تنطلق من أساسيات أبرزها:الإصلاح الإداري والمؤسساتي، وتغيير آليات التعيين في مختلف المناصب والمفاصل، واستبعاد الجانب القبلي والعشائري والجهوي والمصلحي.. اي الرجل المناسب في المكان المناسب قدر الممكن... الشفافية في الحوار ونشر المعلومات، والمشاركة في الرأي واحترام الاختلاف فيه!. تحسين الوضع المعيشي للعاملين في الدولة، وضبط الأسواق والأسعار، وتدعيم أدوات الدولة التي يمكنها أن تتدخل من خلالها في السوق لإعادة توازنه في أية حالات اختلال!وبغير ذلك لا أعتقد أننا يمكن أن نفلح في مكافحة الفساد الذي نتفق على أنه يستشري من خلال ملاحظتنا آثاره في دوائر الدولة وطرائق تعاملها، وفي المشاريع وتأخير إنجازها، وفي مستوردات لا يتم استخدامها، أو هي بلا مبرر، وأيضاً في تعيينات إدارية تفتقر طواقمها إلى الكفاءات والخبرات..ولعلني أضيف قبل أن أختم، بنداً أساسياً لمكافحة الفساد، هو تطبيق مقولة:(من أين لك هذا)!كما أن مكافحة الفساد تستدعي تحديد المقصود بهذا المفهوم، وبيان أسباب انتشاره في المجتمع، وتوضيح ابرز صوره وأشكاله، والآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذه الظاهرة، وطرق مكافحتها، والتقليل من آثارها السلبية، وبلورة رأي عام مضاد له وبناء إرادة سياسية لمواجهته وفق آليات تتناسب وطبيعة كل مجتمع.وفقا لاختلاف الثقافات والقيم السائدة التي تنبع من الدين والعادات والتقاليد المتوارثة الموجودة في المجتمع، وتبعا لاختلاف تأثيراته سواء كانت سياسية تتعلق بنظام الحكم في الدولة أو اقتصادية تتعلق بالجوانب المالية والتجارية أو اجتماعية تتعلق بطبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع وطبقاته..د. شعبان علي ابراهيم |
|