 |
خيار الصمت
بقلم: أمال منير (بنت طرابلس)
حركة العصيان المدني بليبيا
|
|
تتعدد مظاهر الرفض والمقاومة المحدودة، وتتجدد معاقلها
بالصمود والمواجهة ، وتدخل ليبيا ومنذ زمن في مشهد أكثر اختناقا واحتقانا،
لتندي الأوضاع المعيشية لحياة المواطن الليبي المقموعة, والتدهور الخطير
بالبلاد, وحالات الفساد اللامعقولة و تتجدد هذه المظاهر المؤسفة والتي تؤكد
في أقل مستواها على حالة اليأس والانغلاق المستشرية في المشهد العام، وإلا
كيف يمكن فهم مايجري بالتحديد ومن أجل حقوق بديهية ضمنها العقل البشري
والإنساني قبل أن تؤكدها مواثيق وبيانات ودساتير طبيعية, قد تعرف عليها
الليبيين فيما سبق من عهد, أو على الأقل من هذه الثورة العالمية بالإعلام
والمسابر الفضائية التي دخلت كل بيت ودار, فلم يعد حجب هذا النظام لتلك
المواثيق والعهود اللإنسانية بحجة بواقع أبناء الشارع الليبي بوجه العموم ؟.
فتصلب النظام ولا مبالاته وسعيه الدائم إلى تهميش هذا المواطن
والتصغير من شأنه ومواجهته بالسلب تارة وبأرهاب الدولة وبالعصا تارة أخرى
وبالتعتيم على أحداث كبيرة تحدث بالبلاد بل والمصائب والتي كان رأسها دوما
هذا النظام.
ولعل ظاهرة الصمت بالشارع الليبي المريبة والغريبة وهي التي
تعنينا في هذا المقام, وهي التي تقض المضاجع وتجعل الحليم حيران، هو تواصل
الصمت المزعج واللامبرر والمحير بالشارع الليبي ولواذه بالسكون والانتظار.
فالحيرة والدهشة تنتاب المتابع لشؤون السياسة في العالم
العربي إجمالا وهو يرى خروج الجماهير في عديد البقاع رفضا ومقاومة للاستبداد،
فكانت ثورات أوكرانيا وجورجيا وأخيراً الميانمار، وغيرها ممن سبق ولحق، وغابت
جماهيرنا عن الفعل وبقيت خارج التاريخ ولا تزال بين غيبوبة وغيبة وغياب لا
يعلم نهايتهم إلا الله, فالحالة الليبية ليست استثناء في هذا الواقع المرير
ولا تخرج من هذا التصنيف،بل أكاد أأكد أن الحالة الليبية ستبقى بارزة دون
حالات العرب الأخرى, فقد بقيت الجماهير الليبية غائبة عن موطن الفعل والتجأت
إلى زاوية الانتظار والمتابعة من بعيد، والمشي حذو الحائط كلما تململ بعض
الأحرار المخلصين ودخلوا في مواجهات ما مع هذا الاستبداد القائم بالبلاد، ومن
أجل تأسيس مشهد عام متحرر ومستقل, ولهذا نرى الغرابة بالمشهد الليبي بوجه
الخصوص.
فأين الجماهير الليبية ؟ وأين الشعب الليبي؟و أين رجاله
؟و أين نسائه ؟ وأين شبابه
؟ لماذا لم تخرج الجماهير إلى الساحة منددة بالاستبداد مستنكرة
للإقصاء والتعدي على أبسط الحقوق ؟ السؤال إذا ليس جديدا ولا يحمل أي فرادة
ولكنه تكرار وتجديد يصاحبان حيرة متفاقمة وشبه عجز بدأ يطل بأطرافه بكل قوة،
ويدفع بثقله عند البعض نحو مواطن اليأس , فلماذا خيــار الصمت ؟ والم يحن
الوقت لننطلق وجميعا للرفض ونعود بالبلاد المسلوبة لنا من جديد ؟.
حركة العصيان المدني بليبيا
|