12/10/2007


 

عذرا... لن احتفل بالعيد

 
عندما كنت طفلا صغيرا كان ابى ياخدنى واخوتى فى العشرة الاواخر من شهر رمضان الى سوق الزاوية الشعبى الممتد من شارع العنبة الى عمارة الرماح ليشترى لنا ما نحتاج اليه فى العيد... كان سوق مليئا بكل انواع الملابس وفى ساعات معدودة نشترى كل احتياجاتنا ونعود الى البيت وفى ليلة التاسع والعشرون من الشهر الكريم وبعد صلاة العشاء نجلس جميعنا بالقرب من المذياع لننتظر الشيخ الطاهر الزاوى ليعلن لليبيين عن رؤية هلال شوال او لتتممة الشهر الكريم.
 
ومع الاعلان عن العيد تتنطلق الزغاريد وطلقات بنادق الصيد فى كل مكان وتقوم النساء باعداد عجينة الفطاير والاسفنز للصباح ونقوم فى الصباح لنلبس ملابسنا الجديدة ونذهب كبارا وصغارا لصلاة العيد وبعد الصلاة نزور بعضنا البعض منتقلين من بيت الى اخر والفرحة تملى وجوه الجيمع ويمر يوم كاملا من الفرح والسرور فى كل ارجاء مدينتنا فمظاهر العيد تلمسها فى كل زاوية من الزاوية الجميلة.
 
ومرت الايام وهدم القدافى سوق الزاوية الشعبى ليبنى لنا سوق الزاوية رقم واحد ويذهب شارع العنبة ومعه كل التجار الامناء وكل بضاعتهم الرخيصة الثمن الغالية الجودة ولياتى لنا السوق رقم واحد ومعه كل ماهو معروف للزاويين وللزاوية.
 
ومرت الايام وتوفى الشيخ الطاهر الزاوى وابتداء الاعلان عن العيد يتبع مزاج القايد فمرة يعلن عن العيد بعد منتصف الليل نكاية بالسعودية ومرة قبل الفجر بقليل تضامنا مع سوريا ومرة بالحساب الفلكى ومرة اخرى بالرؤية الشرعية.
 
ومرت الايام وتغير طعم العيد فدهبت الفرحة والسرور وبدلا من الزغاريد واصوات العيارات النارية بدات الدموع فى معظم بيوت مدينتنا فهدا بيت جارنا رمضان يبكون لفقد ابيهم فى الاسر فى حرب تشاد وبيت جارنا ابوراوى دموعهم تدرف فى دكرى ابيهم المقتول فى تشاد وهدا بيت عبد الحميد مازالت صورة عبد الحميد امامهم الشهيد فى ابوسليم وهؤلاء اخوة فتحى يبكون لان فتحى مازال لاجئا فى بلاد الله الواسعة وهدا الحاج منصور ابيضت عينيه من الدمع على ابنه محمود فى المنفى وهده جارتنا عائشة لم تقف ولو عيدا واحدا عن البكاء فى دكرى جنينها الوحيد الدى فقدته نتجية الصدمة من تخريب محلاتهم على الطريق الساحلى وهدا الحاج عمر يبكى عن ابنه الدى هاجر الى مالطا ثم السويد بحثا عن رزقه بعدما انتظر فى بلاده للحصول على عمل بعد تخرجه ولكن بدون جدوى وهده عائلة الحاج محمد يبكون عن ابيهم الذي احتفظت المستشفيات التونسية بجثته اسبوعين لانهم لم يستطيعوا دفع تكاليف علاجه.
 
كل هذا حدث فى مدينتنا ومازال العيد ياتى كل سنة ولكن لااحد فى انتظاره لان العيد سيذكرنا كلنا وبدون استثناء بهموم وهموم نكون قد نسيناها فى زحمة الحياة اليومية.
 
لكل هذا لااستطيع ان البس جديدا فى العيد ولا استطيع ان احس بطعم العيد كما كنت اتدوقه فى الايام الخوالى فانا عيدى هو عيد ليبيا ولن يكون لليبيا عيدا الا اذا فرح بالعيد بيوت رمضان وابوراوى وعبد الحميد وفتحى ومنصور وعائشة وعمر ومحمد ولن تتم فرحتهم الا بتحرير ليبيا من يد الذين حولوا عيدنا يوم حزن يتكرركلما حاولنا ان نفرح. فعدرا اخوتى لاتلوموننى فانا لن احتفل بالعيد هذه السنة ولكن سياتى العيد قريبا.
 
احمد عمر - الزاوية الغربية

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com