12/11/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 
لقاء مع أم الطفلين الليبيين الفائزين الأولين في
جائزة دبي وجائزة الفاتح للقرءان الكريم *
السلام عليكم
 
إخوتي بمناسبة فوز المتسابق الليبي في مسابقة دبي للقرآن الكريم أحببت أن أنقل إليكم هذا اللقاء الرائع والمفيد جدا مع أم المتسابق الليبي الذي فاز بالترتيب الأول في مسابقة دبي محمد علي فضيل في دورتها الثامنة وكذلك أم المتسابق الذي فاز بالترتيب الأول بجائزة الفاتح للقرآن الكريم في دورتها الثانية صالح علي فضيل. فأترككم مع هذا اللقاء الرائع ثم تتمتعون بفيديو لقراءة ابنها محمد في مسابقة دبي العالمية للقرآن الكريم.
 
تقول الصحفية التي أجرت اللقاء:
 
فكرت كثيرا مع من أجري اللقاء مع ابنيها المتميزين , أم مع الأم ذاتها، ولكني أخيرا قررت أن أجريه معها لأنها هي من كانت وراء تميزهما ، ولأني أعرفها عن قرب، وأعرف نضالها من أجل إيصال ابنيها لهذه المرتبة، لذا اعتبرت التميز هو تميزها بالدرجة الأولى أكثر من كونه تميزهما.
 
هي سيدة في بداية الأربعينات , لديها ابنين صالح مواليد 87 والآخر محمد مواليد 90 وهي خريجة جامعية من كلية الآداب وزوجها مهندس معماري اشتهر بأمانته وتأديته لعمله على أفضل وجه، كما عرف عنهما اليد الطولى في عمل الخير وإعادة ترميم منازل الفقراء, هي تمده بجمع المال من الميسورين وهو بالإشراف الهندسي وبتوفير اليد العاملة ....نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم.
 
في بداية اللقاء سألتها بأن تخبرني عن تجربة ابنيها منذ البداية وأن تحكي لي كل ما تعرفه بخصوصهما بدون أن أطرح عليها أسئلة لتكون المقابلة تلقائية ..
 
فقالت: اسمي هدى سوف المحمودي وسأحكي لكم عن نفسي منذ البداية, قبل أن أتزوج كنت عادية جدا لم أكن متحجبة إنما لم اترك صلاتي منذ كان عمري 12 سنة وبعدها تزوجت بزوجي علي فضيل وكان هو مثلي لم يكن على التزام ديني ولكن عند بداية حملي بولدي صالح وهو ابني البكر بدأت لدي أنا وزوجي بوادر الالتزام الديني ولله الحمد والمنة فقررت الحجاب وأن أحاول أن أحسّن من نفسي.
 
وأخذت عهد على نفسي بأن أربي الطفل القادم على سُنة النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم فكنت اعلمه السنة قبل أن أعلمه الكلام أحاول أن يستعمل يمينه, أن يشرب على ثلاث ... وغيرها من السنن الفعلية وبعد أن بدأ يكبر أصبحت اغرس فيه بأن الله يراقبه, وأحببت أن اصل به لمرتبة الإحسان بأن يعبد الله ويشعر بمراقبة الله له وكان هذا همي الأول بأن أشعره بمراقبة الله عز وجلّ , ورزقت بعدها بابني محمد واستمر الحال مع محمد كما كان مع صالح وهكذا إلى أن بلغ صالح 6 سنوات ومحمد 4 سنوات فقررت أن أرسلهما لكتاب المسجد لتعليم القرآن وكنت آخذهما لمسجد يبعد عن منزلي حوالي 3 كم واسمه مولاي محمد ولم أكن أتذمر من حر الصيف أو برد الشتاء أو التزامي بمواعيد أخرى لأن همي الأول أن يحفظا كتاب الله ..
 
بعدها قررت أن أنقلهما لمسجد بقرب منزلي واستمر الحال في الحفظ ولكن فجأة تغير الشيخ الأول وتولى أمر الحفظ شيخ آخر لم يكن متولي أمر تحفيظ القرآن بجدية فتراجع ابني في الحفظ إلى أن تولي الأمر أحد الجيران وأخذهما لمسجد آخر حيث أحس الشيخ منذ البداية بتميزهما وشعر بجدية لهاثي وراء حفظ ابني القرآن فأهتم بهما وهكذا حفظ الولدين القرآن صالح وكان عمره 12 سنة ومحمد وكان عمره 9 سنوات, وتوالت جوائز مسابقات حفظ القرآن وبدأ صيتهما بالانتشار إلى أن سمعهما الشيخ قنيوة فقال يجب أن يدخلا لمسجد آخر ويتعلما على يد الشيخ معاوية.
 
(اشتهر هذا الشيخ بأنه أحسن من يدرس الأحكام في طرابلس وبأن أغلب طلبته هم من يتحصل على التراتيب الأولى في المسابقات) وهكذا كان وبعد 6 اشهر من تتلمذه على يد الشيخ معاوية تم ترشيح محمد لجائزة دبي لحفظ القرآن وبالفعل نال الجائزة وتم ترشيح أخوه صالح لجائزة طرابلس لحفظ القرآن ونال الترتيب الأول, بعدها استمرا في تمكين الأحكام مع الشيخ معاوية وحضرا معسكر لزيادة تمكين الحفظ وكان مدته شهر وبعد المعسكر تم إجراء امتحان للمترشحين للمعسكر ففاز محمد بالترتيب الأول وعليه رشح لجائزة الفاتح لحفظ القرآن (وهي جائزة ليبية لحفظ القرآن على مستوى عالمي وهذه هي السنة الثانية لها) وفاز صالح بالترتيب الرابع ورشح لجائزة الجزائر لحفظ القرآن والتي ستجري في رمضان.
 
هنا قاطعتها فقلت لها ألا تحسي بغيرة بينهما عندما يفوز الأصغر بالجائزة وليس الأكبر ؟
 
قالت: على العكس يكون هم الاثنين الحفظ فقط وليس الفوز ألم أقل لك زرعت فيهما مراقبة الله عزّ وجل فكل عمل يقوما به يعتبراه لله وأن حاد أحدهما قليلا عن الطريق سرعان ما يعود لجادة الصواب .... ليس لهذا الشعور السلبي مكانا بينهما
 
فقلت كم مرة يختمان القرآن ؟
 
في حال وجود مسابقة تقريبا كل يومين أو ثلاثة أيام وفي الوقت العادي ليس لهما برنامج معين ولكن لا يزيد الأمر عن أسبوع.
 
وهنا استغربت إذ كيف يتيسر لهما الوقت ؟
 
فقالت إن مراجعة وختم القرآن عن ظهر قلب وليس بوجود المصحف معهما لذا فطوال الوقت لسان كل واحد منهما يلهج بالقرآن.
 
طيب ألا يؤثر القرآن على تحصيلهما العلمي ؟
 
فأجابت أبدا بل كان هو السبب في تميزهما؛ لأن الدماغ كالعضلة عندما تستعمله يزيد في النشاط فكونهما يحفظان منذ الصغر أصبح لديهما مقدرة على الحفظ بصورة كبيرة، قالت لي تصوري لو قرآ صفحة يحفظاها فورا, وأكدت بأن القرآن عمره لم يكن ليؤخر شخص عن تحصيله العلمي بل هو العون له, هذا بالإضافة للبركة التي تحل على حامل كتاب الله وعلى بيته, وذكرتني بأن ابنها الأكبر صالح حاليا تم تنسيبه لكلية الطب البشري نظرا لتفوقه الدراسي وسيبدأ الدراسة قريبا، أما محمد فهو في التعليم الثانوي وأيضا متميز وكلاهما لا يرضى سوى الترتيب الأول في الدراسة علما بأنها أتما القرآن بثلاث روايات (حفص وورش وقالون) وفي طريقهما للروايات العشر وهما الآن يكادا يختما متن الشاطبية حفظا، طبعا هذا إلى جانب المسابقات والدراسة والهوايات.
 
هنا سألتها هل لديهما هوايات ؟
 
فقالت نعم صالح يحب الرماية والكمبيوتر والرياضة , أما محمد فيحب حمل الأثقال وألعاب القوى والكمبيوتر والرياضة عامة.
 
ما هي طموحاتهما ؟
 
أن يتما دراسة الطب وفي نفس الوقت الشريعة.
 
يوفقا بين الدراسة والهوايات والقرآن ؟
 
قالت عند حضورهما من المدرسة يتما واجباتهما فورا بعد الغذاء وعند آذان العصر ينطلقا للمسجد وبعد المغرب لو تيسر لهما ممارسة بعض الهوايات أو الدراسة بحسب الأولويات وليلا يقضيا الوقت في المنزل أو في زيارة الأهل أو أحيانا الدراسة.
 
كيف تقيميهما سلوكيا ؟
 
قالت سلوكيا هما متميزين كما هو حالهما في حفظ القرآن ولكل واحد منهما شخصيته وأسلوب التعامل معه, ولكن التعامل معهما يسر جدا, (هنا ذكرتها بموقف وأنا اعرفه سابقا) حين تم تكريم محمد بعد عودته من دبي (كان لم يتم 14 سنة ) أهداه احد المسئولين لدينا موبايل غالي الثمن جدا وشفرتين لأرقام متميزة وحين عودته للمنزل أعطى الموبايل لوالده ومعه شفرة، وأخذ الأخرى، فقال له أبوه: ألا تحب أن يكون لديك جهاز موبايل غالي جدا لم أعطيتني إياه ؟ فقال: كيف يكون لدي مثله وأنت لا, فاشترى جهاز عادي وأعطى والده الجهاز الغالي .... ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
 
هنا سألتها ألا تخافي عليهما من الحسد والعين ؟
 
قالت كيف أخاف على من حياته القرآن !! وإن حدث أمر ما، فهذا قدر من الله سبحانه وتعالى فهما محصنين بالأذكار والقرآن.
 
طيب هما الآن في سن مراهقة هل تعاني من متاعب معينة ؟
 
لا يخلو الآمر فكل واحد أصبح لديه شخصية مستقلة, لكن كما قلت لك زرعت فيهما مراقبة الله عزّ وجل منذ الصغر لذا لا أخاف الآن وهما صديقاي يحكيا لي ما يحدث معهما وأنا أرشدهما الإرشاد السليم ولا يخجلا مني، أو يخفيا عني شيء، ويحبا أن يستقيا المعلومات مني وليس من مصدر آخر .. فقلت ما دور الأب هنا؟ قالت يخجلا منه ولا يفاتحاه في مثل هذه الأمور ... وعلى كل حال هما دائما محاطين برفقة صالحة هذا يجعلني أكثر ارتياحا, كما إني ارغب بتزويجهما في سن صغيرة لأن هذه رغبتهما.
 
ما الفرق بين مسابقة دبي ومسابقة كأس الفاتح لحفظ القرآن من حيث التنظيم والمشاركين وغير ذلك ؟
 
(طبعا هذا السؤال وجهته لابنها وهذه إجابته) قالت جائزة دبي قديمة نوعا منذ 8 سنوات أما جائزة الفاتح فهذه ثاني سنة، ولكونها حديثة فتعتبر بمستوي المسابقات العالمية . من حيث الاهتمام بالمتسابقين و(تدليلهم) فجائزة الفاتح أفضل ؛ لأنهم قاموا بجولات سياحية جميلة جدا للمتسابقين, أما من حيث التنظيم فدبي أفضل من حيث الجائزة فدبي أفضل لأنه ربح 88 ألف دينار في دبي وليبيا 85 ألف دينار .... ولكن كشعور شخصي أحس بارتياح أكثر في ليبيا لأنه بين أهله وأصدقائه مما أعطاه دفع معنوي كبير.
 
ما هي نصيحتك لكل أم ؟
 
أن تربي أطفالها مع الرضاعة على الحب والخوف من الله وأتباع سنة المصطفى عليه السلام واستشعار رقابة الله سبحانه وتعالى، وتجاهد لتحفيظ أطفالها القرآن في سن مبكرة قدر الإمكان ولا تجعل ذريعة التحصيل العلمي سبب لعدم تحفيظهم بل سيكون دافع للتحصيل الأفضل .... وأخيرا أقول من طلب الدين أتته الدنيا وهي راغمة !!!
 
جزاك الله كل خير سيدة هدى وحفظ الله لك صالح ومحمد ولكم تمنيت لو لديك أبناء أكثر لأنك فعلا خير من يربي وخير مثال للأم المتميزة.
 
نبذة بسيطة عن حفظ القرآن في ليبيا:
 
لا يخلو مسجد في ليبيا تقريبا من كتّاب لتحفيظ القرآن وتقريبا اغلب الأطفال في ليبيا من ضمن نشاطهم الصيفي حفظ القرآن في المساجد وتعتبر ليبيا هي الدولة الأولى عالميا التي حصلت على اكبر عدد جوائز حفظ قرآن لله الحمد والمنة.
 
وهذا هو فيديو لقراءة ابنها محمد علي فضيل في مسابقة دبي وسيكون هو القارئ الثالث أو الرابع في التسجيل:
 
http://streaming.eim.ae/ramgen/eim/quran/2004/14.rm
 
د. عبدالمنعم حريشة
a.hresha@mwht.org.uk

 


* منقول بتصرف يسير

 

مساهمات سابقة:

 

  إخترت لكم: رسالة أم لولدها
  شراب النحل… اختلاف في الألوان واتفاق في الشفاء

  دروس في التطوير الإداري (1-5)

  دروس في التطوير الإداري (6)
  دروس في التطوير الإداري (7)
  دروس في التطوير الإداري (8/)
  دروس في التطوير الإداري (9)
  دروس في التطوير الإداري (10)
  الثغرة الموجودة بين الاهل والمراهقين ما اسبابها ؟
  الإنسان والسرطان (كيف تكتشف وتعالج السرطان)
  التين والزيتون

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com