25/11/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 
الإستبداد السياسي ضد الإصلاح السياسي
 

 
تعريف....
 
عبارة حركات الإصلاح في هذا المقال هي حركات الإصلاح السياسي وليس إصلاح الطرقات والصحة والزراعة ...الخ.
 
آلية انتخاب وإسقاط الحاكم هي الآلية التي نراها متبعة في الدول الديمقراطية وانما نذكرها لان الديمقراطية كاسم تشمل الكثير من المؤسسات ولكن العالم العربي لا ياخذ من الديمقراطية انتخاب وإسقاط الحاكم بنزاهة ودائما يتحجج بقوانين الطوارئ لتبرير الإستبداد السياسي.
 
الإستبداد السياسي هو ان ينفرد الحاكم بالحكم والقرار السياسي وهوعكس الإصلاح السياسي. والإصلاح السياسي هو ان تداول احزاب وحركات الإصلاح الحكم وتتعاقب عليه حسب برنامجها الانتخابي باشراك مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
 
 
المقدمة....
 
ان المواطن العربي له قابلية الميل إلى الإستبداد السياسي. وليس له مستوى سياسيا واجتماعيا واقتصاديا يفرضه على من يحكمه. وليس له دراية بعبارة الإصلاح السياسي والدليل على ذلك المقولاة الشعبية:
 
1- "اخطى رأسي وقص"
2- و"ضع راسك بين الرؤوس وقل ياقطاع الرؤوس"
3- و"اللى خاف سلم"
4-"واذا ما عملت شيئا لا يصيبك شيئا"
 
عباراة سلبية تسلم إرادة المواطن العربي للمستبد به. و بهذه العباراة نجد العالم العربي اليوم يرزح تحت اقدام المستبدين بالحكم وآرائهم والدكتاتوريين ومصاصي الدماء. ولا زال يرزح تحت إلاستعمار والغزو الفكري والفوضى الادارية وعدم مطالبة الحاكم بحقوق المواطن المدنية وإلاجتماعية والسياسية. وان طلب هذه الحقوق عذب وسجن وقتل. وان كل ما يعطيه الحاكم له انما هو فضلة ومنة وليس حق له. وانه لا يهم حياة الشخص أمام الحاكم وعائلته. وان رضى الحاكم عليه هو أساس الحياة بدلا من رضى الشعب عن الحاكم هو الاساس. فكل هذه التنازلات تغري الحاكم بان يكون دكتاتورا مستبدا يمتص دم الشعب ويقتل من شاء ولا أحد يحاسبه أو يتفوه بكلمة لإحقاق الحق. والاصح ان يقول:
 
1- بدلا من "اخطى رأسي وقص" هو ان يقول لا احد ياخذ حقوقي السياسية الا على جثتي.
 
2- وبدلا من "ضع راسك بين الرؤوس وقل ياقطاع الرؤوس" ان يقول لا تضع راسك بين الرؤوس ولا تذل وقاتل قطاع الرؤوس ولا تتركه يقتل احدا ابدا وان قتل احدا ظلما اقم عليه القائمة ولا تتركه يعيش الا في خوف.
 
3- وبدلا من " اللى خاف سلم" ان يقول ان من خاف وجبن سلّم راسه للمشنقة ورضي باستعباد الحاكم له يفعل فيه ما شاء بدون قضاء مستقل.
 
4- وبدلا من "اذا ما عملت شيئا لا يصيبك شيئا" ان يقول اني حر اعمل كل شئ من اجل بلدي واهلي واطالب بحقوقي بطريقة قانونية وهذا عمل شريف.
 
قانون الطوارئ يجب ان يلغى....
 
وان هذه الحالة لا يجب ان تكون في أي دولة طبيعية ولو كانت في حالة حرب. وذلك ان الحكومة المدنية قادرة على التحكم في حالة الحرب ولها سن القوانين لايجاد طريقة مثلى لحماية الشعب من تسلط العسكر حالة اعلان الطوارئ. فليس في حالة الطوارئ الا تجريد المواطن من حقوقه المدنية والتسلط على الشعب وعلى المعارضين وحقوق الانسان في البلد.
 
 
سلطان الدولة العربية لا يرى ما تراه حركات الإصلاح....
 
رؤية الحكام رؤية تجبرية ومتسلطة وانفرادية ودكتاتورية تمنع المصلحين من النفاذ إلى الحُـكم وتطبيق مشاريعهم الإصلاحية. فحقيقة ألامر هو ان الحركات الإصلاحية ترى ان التحصل على السلطان السياسي أساسا لتطبيق منهجها وقد تكلف هذه الحركة المواجهة المسلحة وقتل واعتقال من في الحكم وكثيرا ما ينتهي الأمر بقتل الإصلاحيين. وهذا الذي نرى انه بدلا من أمر إصلاحي انقلب إلى أمر عسكري وقتل ودمار. فيجب ان يكون هناك مداولة نزيهة للسلطة بحيث تستطيع حركة الإصلاح بان تعرض برنامجها ومنهجها على الشعب بدون التدخل من أعلى الهرم في الدولة بكل حرية وينتخبها الشعب لمدة خمس سنوات ثم يعاد الانتخاب. وهكذا يحصل الإصلاح ويبعُـد شر الانقلابات والقتل. ولكن سلطان الدولة العربية لا يرى ما تراه حركات الإصلاح ومن يعتقد في نفسه انه كفؤ لسياسة البلد. وهم يسجنون ويقتلون كل متحرك في هذا الإتجاه وهذا مما يجعلهم مستبدين بالحكم. فلا زلنا نرى الانفصال الرهيب والمخيف بين الدولة إلاسلامية والعربية والإصلاحيين وبين الدولة والفكر الحر وبين الدولة وإلابداع في قوانين إلادارة وتطوير الخدمات وتذليلها للمواطن في الحضر والبدو. فالإستبداد السياسي لا زال يعم دول المسلمين وان كانت لها مسحة ديمقراطية.
 
 
الإصلاح السياسي هو الأساس....
 
وان أول شئ ينظر اليه الإصلاحيون في أي بلد وُجدوا فيه, هو الإصلاح السياسي فبدونه سوف لن يكون هناك تقدما حتى ولو ان هذا المستبد بالحكم له برنامجا إصلاحيا عظيما كالزراعة والطرق والصحة ... الخ. فأول شئ هو تحرير الإرادة من مكابح الحاكم بمداولة الحكم عن طريق آلية انتخاب وإسقاط الحاكم. فان نظرية الإستبداد السياسي هو عكس نظرية الإصلاح السياسي في آلية انتخاب وإسقاط الحاكم.
 
 
الكواكبي....
 
وقد صدق الكواكبي فيما كتبه في القرن الثامن عشر في كتابه طبائع الإستبداد الذي شخص داء الأمة الذي لا زلنا نرزح تحته فقال "ان جرثومة دائنا الإستبداد السياسي" وقد وصف الإستبداد بوصف دقيق نحن الآن نراه امام أعيننا في العالم العربي فقال:
 
"يقلب السير من الترقي إلى الانحطاط ومن التقدم إلى التأخر ومن النماء إلى الفناء ويلازم الأمة ملازمة الغريم الشحيح, ويفعل فيها دهرا طويلا أفعاله التي تبلغ بالأمة حطة العجماوات فلا يهمها غير حياتها الحيوانية فقط ... وقد يبلغ فعل الإستبداد بالأمة ان يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي إلى طلب التسفل, بحيث لو دفعت إلى الرفعة لأبت وتألمت كما يتالم الاجهر من النور".
 
 
حرية الصحافة....
 
ان إعطاء حرية الصحافة جزئيا للصحفيين لا تعتبر رفعا للإستبداد السياسي. وكان الطهطاوي والكواكبي والأفغاني ومحمد عبده وغيرهم ... والقائمة تطول باسماء الإصلاحيين, وهم إصلاحيون نقادا في حقبة 1830- 1920 م وهم الذين أدخلوا نظام التعليم.
 
 

 
جمال الدين إلافغاني....
 
المدرسي العصري إلى دولنا العربية وهم الذين أسسوا الوزاراة ومنها وزارة العدل والعمل والشباب وما إلى ذلك وكانوا نقادا لمسيرة الحكم انذاك يكتبون ارائهم الإصلاحية بدون مضايقة من السلطان أو الخلافة العثمانية في ذلك الوقت وكانوا يصفون حكامهم بانهم مستبدون! رغم ما أوتوا من حرية صحفية وهم طلائع التحديث في العالم العربي والإسلامي في استنساخ وزاراة الغرب حينذاك. وانه كل ما تراه من تطور اجتماعي وثقافي الآن هو نتاج إصلاحاتهم التي أدخلوها في حقبة 100 عام. ورغم انهم نفووا وأوقفوا من قبل حكامهم إلا انهم اقنعوا حاكم البلد بان يسمع لإصلاحاتهم. فانظر ماذا نقول عن حكامنا اليوم وهم بالفعل مستبدون ونتحدث عن الإصلاح السياسي في تطبيق آلية انتخاب وإسقاط الحاكم وهم يزيدون في الإستبداد والتسلط وجمع السلطات والتحرش بمن يريد ان يسقطهم بالانتخابات ويزورونها وكانهم مافيا استشرت في الحكم وليس لها إلا التسلط والتجبر.
 
 
 
النضج السياسي....
 
كبح المستبدون الحكام النضج السياسي بكل ما اوتوا من قوة. ولهذا لم يكن هناك نضجا سياسيا موجودا عند المفكر العربي والمسلم. فمن أراد ان ينتقد الحاكم قد يعذب ويؤذى وينفي أويقتل....الخ. ولم يكن هناك مداولة السلطة بالطرق السلمية.
 
ولم يطور المسلمون سقيفة بني ساعدة في بيعة أبي بكر وعمر إلى
برلمان وانما استكان الأمويون إلى توريث الحكم.
 
فشخصية المسلم المؤمن يجب ان تطغو على شخصية السلطان المستبد والملك العضود وعلى مصانعته والقبول بالظلم منه وعدم التضرر منه. يجب التوصل إلى مركبة هيكلية تداول فيها الحكم في العالم الإسلامي وتستمر هكذا بدون تعثر وتمنع استبداد الحاكم وانفراده بالحكم.
 
ويجب ان يكون هناك عرفا يحمي هذه المداولة السلمية للسلطة وهي آلية انتخاب وإسقاط الحاكم
وإلا فسوف لن يتقدم المسلمون في تطبيق نظريات الحكم وإلادارة المدنية ودولة المؤسسات.
 
واذا لم يلبي الحاكم حاجة المسلمين في عصر من العصور. فان خرجوا ضده يكون سبب خروجهم هو انه ليس لهم الخيار في ان ينتخبوا ويشاركوا في الحكم لطرح مشروع الإصلاح الذي خرجوا من أجله.
 
الحاكم يرى انه اخذ الحكم بالقوة فلا يجب ان يسقط إلا بالقوة....
 

 
جرت العادة بان حكام العرب لا يتركون الحكم إلا بانقلاب عسكري أو ان يقتل أو ان يموت ميتة طبيعية وهو في الحكم. وهذا هو المعتاد وان بعض الحكام يرى في نفسه أحق بالحكم من غيره مادام حيا لانه هو الذي شارك في إقامة الثورة. فليس هناك مجالا للدستورية ولا لمداولة السلطة. وبعض الحكام يرى ان رأيه قانونا فوق القانون واذا عارض خطابه قانونا فسوف يلغي القانون ويصبح خطابه هو القانون بدون سابق إستشارة قانونية من الهيئات القانونية في البلد. وهذا قمة الإستبدادية والانفرادية في الحكم والقرار السياسي.
 
وفي الكفة الاخرى نرى ان الشعب العربي يساعد على هذا الإستبداد. فعند ما يكون هناك رئيسا مثل هذا لا يتظاهرون ضده يطالبون حقوقهم في الانتخابات وانما يذلون امام آلية القمع التي يعذب بها الحاكم كل من طالب بحقوقه. فليس للشعب دراية أو حس ملموس أو تطلع لان يقيم مؤسسات مدنية ترغم الحاكم بان لا يتمادى وانما يجفل ويترك كل شئ يمت للسياسة ويرضخ للسلبية المميته ويتساوى عندها حياة الشعب بموته, وحركته بسكونه فهو لا يعيش لينتج وانما يعيش من قلة الموت.
 
المؤسسات والمجتمع المدني....
 
هي مؤسسات تنظيمية تقوم في المجتمع تأخذ بها الرؤى والافكار مجراها فيحصل التغيير إلى الأحسن وانقاذ أوالمحافظة على اي مشروع إصلاحي . وان المؤسسات هي التي تقترح كيفية تسيير الحكم في البلاد بدلا من ان يستبد الحاكم بقراره السياسي.
 
ولهذا نجد الحكم في العالم العربي لم يفتح مشكلة هيكلة الحكم للصالح العام. حيث ان الحاكم ليضع نفسه موضع الحزب الحاكم وموضع المشرع والقضاء وموضع المتسلط وينافس بحزبه كل رأى ويقضي على كل رأي يقدمه المصلحون. وبهذا جارت الكفة وطفف الكيل وانقلبت الحركات الإصلاحية إلى ثورة ومظاهرات وسلاح . فليس هناك فصل للسلطات الثلاث يذكر وليس هناك استقلالية كاملة للقضاء ولا للمجالس التشريعية ولا احتراما من قبل الحاكم لما تسنه من قوانين. والكل انما هم في يد حاكم متغطرس ينفرد بالسلطة المطلقة.
 
ولهذا نرى السلطة التنفيذية لا زالت تتصرف وكانها أعلى سلطة في هرم الدولة في حين ان السلطة التنفيذية بما فيها الحاكم هم عبارة عن جهاز مسؤول أمام السلطة التشريعية على تطبيق القانون وأمام السلطة القضائية لمحاسبتهم على أي قصور. ولكن في العالم العربي نرى ان تدخل الحاكم في السلطتين الأخريتين لا زال واضح المعالم. ومن هنا نلمس تجبر الحاكم على سلطتي الشعب:
 
1- السلطة التشريعية
2- السلطة القضائية
 
اللتان اقيمت لحماية افراد وجماعات الشعب من بطش الحاكم وتجبره.
 
التكلفة باهظة للحركة الثقافية والسياسية في العالم إلاسلامي....
 
تقويم الحكم وانتقاده هما المناط للتقدم وإلازدهار ومحاسبة المسؤول تجعل المسؤول يشتغل بهمة. إصلاح منهجية الفكر والثقافة والمعرفة وعدم فرض حجر عليها وعدم فرض أفكار على المفكر. كما في الثورة الثقافية المفروضة على المواطن العربي في بعض الدول خاصة. فالتجديد الفكري مثل الماء اذا ركد الماء أصبح متعفنا ونمت فيه الجراثيم ولهذا لابد من ان يجري الماء بدون توقف والفكرة لابد من ان تجري مجرى الماء كي تتجدد ولا يحق للحاكم بان يفرض إطارا لتفكير الفرد أو الجماعة.
 
يجب بروز مبدأ الشورى وتأصيله وتوحيده بان يكون هو مناط الحكم. تؤصل له القواعد وتوضع له المؤسسات الثابتة التي تشرف على نزاهة تطبيقه. ولا يجب ان تميل الكفة إلى الحاكم ولا يجب ان يفرض الحاكم نظرية مغايرة لما هو معروف ومجرب من قبل الشعوب لنظام آلية انتخاب وإسقاط الحاكم.
 
وجب على من في الحكم بان يعلم بانه هو الاناء الذي تتجمع فيه الأفكار المتجددة. وما قدم من الفكر يجب عدم الوقوف عنده ولكن إلاستمرار إلى تمحيص الافكار وفتح باب التمحيص بدون مسائلة ولا إرباك.
 
إلإرادة السياسية والاجتماعية....
 
هناك الإرادة السياسية والإجتماعية للفرد في داخل المجتمع اللتين يجب ان تعطيان له . فاننا لا نحتاج إلى أفكار الغرب ولا استنساخ ما في يد الغرب ولا إلى مستبد يحجر على الفكر. كل ما هنالك هو ان يفتح حكام العرب الحرية المطلقة للفكر وإلابداع بدون حجر ولا قيود وان سبوا وشتموا رئيس الحكومة. وللملك أو رئيس الحكومة ان يعتزل ويريح نفسه من الحكم اذا لا يريد ان يشتمه أو يسبه احد أو يكتب ضده احد أو يمثله في كاركاتير ساخر.
 
اما ان يحجر على الفكر وإلابداع فالتكلفة باهظة للحركة الثقافية في العالم إلاسلامي. ويجب ان ينتهي عهد السلطنة والدكتاتورية وفرض اراء الحكام ونظرياتهم ورؤاهم. وان أراد فرض رأيه فليفرضه على أهل بيته وليس على شعب الدولة.
 
ولهذا نهضة القرار السياسي مفقودة عند العرب. فالديمقراطية بنمطها الغربي لا تساعدنا كمسلمين وانما فكرة انتخاب وإسقاط الحاكم هي التي يجب ان تكون نصب أعيننا وليس ما يسمى الديمقراطية. فاذا توفرت إلإرادة السياسية للفرد والجماعات توفر بعدها ما يناسبنا من أطياف المجتمع.
 
وانه لا يجوز ان تستعمل الدين في الصد والحجر على الفكر الحر. فاترك من يفكر بعقله وتفكيره يشكك في كل شئ في الدين.
 
يوسف 108 "قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين"
 
الحج 3 "ومن الناس من يجادل في الله ويتبع كل شيطان مريد".

ثم قابله انت بالحجة في رحلة ايمانية صرفة يهدي الله بها من يشاء ويضل من يشاء. ولا تكن حجر عثرة أمام التفكير.
 
فالنهضة الفكرية والعلمية والادبية لا تقوم الا في جو من الحرية الفكرية. وعليها تقوم النهضة الصناعية والتقنية والادبية وما إلى ذلك. ولا حيادا عن ممارسة الفكر الحر حتى تقوم لنا قائمة. فليس عيب ان يرتحل الانسان في رحلة الشك التي طالما تؤدي به إلى إلايمان. وتؤدي به إلى قوة العقيدة وقدرة إقناع الاخرين بما مر به من شكوك ليصل إلى اليقين.
 
ولنا إستشارة من محمد عبده في مقولته: "تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والرجوع في كسب المعارف إلى ينابيعها الأولى".
 
نظاما لمداولة السلطة....
 
لابد للمصلح بان يجد له سندا ومعتمدا سياسيا يطبق له افكاره أو ان يستقل هو بالحكم بموجب دستوري واضح يحميه من بطش الحاكم.
 
فليس الإصلاح ان تطيح بمن في الحكم أساسا! ولكن الإصلاح هو ان تطبق الخطط الإصلاحية بدون مشكلة ولا تدخلا من الهيئة إلامنية للبلد. وهنا يجب ان يكون هناك نظاما لمداولة السلطة.
 
فلماذا نظريات السياسة وإلاجتماع الحديثة نراها تشتغل وتؤتي ثمارها في الغرب ولكن ليس كذلك في العالم العربي والإسلامي ؟
 
أين التقصير واين المشكلة أهي في شخصية العربي والمسلم أم في عدم استخراجها من واقع إسلامي ؟
 
أم في الإستبداد السياسي من قبل الحاكم وكبح طاقات الإصلاحيين السياسيين في التغيير السياسي لمسار الدكتاتورية والتزييف ؟
 
 
الشورى الدستورية....
 
ويقول الكواكبي في ام القرى " ان الحرية أعز شئ على الانسان , وبفقدانها تفقد الآمال, وتبطل الاعمال وتموت النفوس.... فلمثل هذا الحال لا غرو ان تسأم الأمة حياتها فيستولي عليها الفتور, وقد كرت القرون وتوالت البطون ونحن على ذلك عاكفون فتاصل فينا فقد الامال وترك الاعمال والبعد عن الجد وإلارتياح إلى الكسل والهزل والانغراس في اللهو تسكينا لآلام أسر النفس وإلاخلاد إلى الخمول والتسفل طلبا لراحة الفكر المضغوط عليه من كل جانب " الكواكبي في ام القرى.
 
فبعد هذا لم يبقى أمام المواطن إلا حرية الفكر والإرادة حتى يسمو ويتصارع مع لغة الواقع والاحداث. حيث يخوض الفرد في خضم الاراء وينتج فكرا مثمرا يبنى عليه عملا إصلاحيا في مسار الإصلاح السياسي.
 
 
علاج التسلط والدكتاتورية في البلاد العربية....
 
فالبلية ان كل من يحكم يستبد برأيه ويفرضه على العامة وهو الإستبداد السياسي بعينه. فمن كتب على نفسه الحكم فليدر ادارة الدولة وليترك التنظير للمفكرين والمصلحين من البلد يتقلدون مناصبهم في إدارته. وليكن محايدا حتى لا يزعج مسار الإصلاحيين السياسيين.
 
مؤسسات ثابتة في الحكم....
 
قوة القرار السياسي الغير مستبد انما هي مستمدة من كثافة المشاركة من قبل المؤسسات المدنية للشعب والمعارضة, وضعفه يكون بسبب ضعف المشاركة للمؤسسات المدنية والمعارضة.
 
اضمنوا لي استقرار مؤسسات السلطات الثلاث وفصلهم عن بعض, اضمن لكم التقدم والازدهار والغلبة على عدوكم. فالمؤسسات الثلاثة المعروفة هي اساس ادارة الحكم وهم:
 
1- السلطة التشريعية
2- السلطة القضائية
3- السلطة التنفيذية
 
فاذا فُصلوا وجب على السلطة التنفيذية الآ وهو الحاكم بان يشرك اهل إلاختصاص في حكمه. وانما هذه تكون في دولة المؤسسات حيث يكون كل قرار فيها عرضة للانتقاد السياسي والقانوني والعلمي والفني وإلادبي والرأي المعارض. وبهذا تكتمل جوانب الموضوع وتوضع الخيارات ويختار الحاكم انسبها وبهذا يلتحم العلم مع السلطان في قرار مؤسـساتي نافع للبلد والمجتمع.
 
فلينظر الحاكم انه في اعلى الهرم السلطوي المتسلط الذي يأمر فيسمع ويطاع وله القوة على فرض رايه. ولكنه يجب ان يناقش ويتحرى آراء المؤسسات ويجب ان يتحرى القانون ولا يتسلط او يستبد برايه. حيث ان السلطان هو الخادم الذي يسهر على راحة الرعية بدلا من الإستبداد بها وبمن يريد إصلاحا سياسيا.
 
حركات الإصلاح في العالم العربي والإسلامي....
 
ان حركات الإصلاح في العالمين العربي والإسلامي اصبحت تجد موضع ظفر تخدشه في مسار الحكم العربي والإسلامي. فمن المستحيل ان ينشأ الإصلاح السياسي بدون مشاركة الحركات إلاسلامية وغيرها في العالم العربي اليوم. فالمجاهدون يضغطون بشدة على الحاكم العربي بان يشرك إلاسلاميين.والحركات إلاسلامية تتقدم في استقلال مكانها في البرلمانات وان كانت مشاركة محدودة ومشروطة وكثيرا ما تؤخذ صلاحياتها من الحركة وتبقى تشتغل بدون اعتراف قانوني. فكل ما نرى اليوم هو مناوراة غير محسوبة العاقبة وغير معروفة إلاتجاه إلا ان الحاكم اليوم اصبح يعترف بالحركات إلاسلامية اكثر مما كان عليه من ذي قبل.
 
ومهما كان فان الضغط على الحاكم بان يدخل الإصلاح السياسي هو اساس الاعمال للمضي قدما في اتجاه الإصلاح العام للبلاد. فلا يجب ان ترضى باستبداد الحاكم من اجل إصلاح الطرقات والصحة وما إلى ذلك وترك الإصلاح السياسي الذي هو محرك دفة التقدم وإلازدهار في مسار آلية انتخاب وإسقاط الحاكم.
 
 
وخلاصة القول....
 
يجب على المواطن ان يكون هدفه هو فصل السلطات الثلاث وامتلاك السلطة التشريعية التي تحدد صلاحيات الحاكم بموجب دستور مستفتى عليه من قبل شعب تلك الدولة. والاستفتاء هوان يوزع الدستور على كل مواطن في البلد ويطلب منه التسويط بلا او نعم. وعند اصلاح الدستور يجب استفتاء الشعب على التغيير بلا او نعم مرة اخرى. فهذا هو عندي اجماع الامة على ما اجمع عليه العلماء والخبراء بالقوانين. ثم امتلاك السلطة القضائية من خلال استقلالية القضاء ليحاكم الحاكم وارجاعه إلى مسؤولية تطبيق الدستور ولوائحة وانزال العقوبة به ان كان مخطأ. وان فعل هذا انما هوللتحكم في السلطة التنفيذية والحاكم والحد من  استبداده وغطرسته ومقاضاته أو إسقاطه عند الحاجة لذلك.
 
ونسأل....
 
اما آن للحاكم العربي بان يرضخ لآلية انتخاب وإسقاط الحاكم وتمكين حركات الإصلاح السياسي من تنفيذ رؤيتها الإصلاحية بدلا من اعتقالهم وسجنهم وتجريمهم ؟ واما آن للحاكم العربي بان يجلس في كرسي التقاعد في بلده معززا مكرما وقد ترك غيره يحكم وهو حي وله حصانة دبلوماسية ؟ فالإصلاحيون السياسيون ليسوا خارجين عن قانون الإصلاح السياسي ولكن!! الحاكم المستبد برأيه هو الخارج عن قانون الإصلاح السياسي.
 
د. بشير رجب إلاصيبعي
مراقب سياسي
bashirlasceabai@yahoo.com

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com