13/08/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 
نقابات اللصوص
 
من المعروف أن النقابات فى كل دول العالم وعلى مدى تاريخ العمل النقابى كان لها دورها الحركى النقابى المعروف وتأثيرها فى الحراك السياسى والأجتماعى للدول، وقد برز هذا الدور أوضعف حسب الظروف والأحوال، وكانت قيمة العمل النقابى والحياة النقابية قد أرتبطت فى عقول الناس بصورة أولئك الرجال من النقابيين البارزين القادرين على التأثير وإحداث التغيير فى مجتمعهم والحالمين بأفاق أرحب وحياة وواقع أفضل، وكما نرى ونسمع الأن فى هذا العالم أن للنقابات ثقلها وصوتها المحسوب والمسموع خاصة لدى أولئك القياديين الساعين لكسب التأييد وللتغيير والطامحين إلى السلطة فى النظم الأنتخابية، ولأولئك النقابيين ثقلهم فى تقوية ومساندة الأحزاب المعارضة فى مواجهة الحزب الحاكم كما نرى ذلك فى كثير من الدول فى فترات ماقبل الأنتخابات، أما فى الأنظمة الشمولية المستبدة فمن المفروض أن يبرز دور النقابات بشكل ما وكبديل لعدم وجود المناخ الديمقراطى كما فى بلادنا نحن الليبيون المبتلين بجماهيرية الخراب وعصابات الفساد، ولكن نقاباتنا والتى شملها الخراب والفساد والتى لايصح وصفها بالنقابات إلا زيفاً رُسم لها دور أخر يناسب الوضع القائم، دور مختلف غير معروف ونمط شكلى جامد ومشوه لايشبه أى نوع عرفته النقابات على مدى تاريخها البعيد والقريب، فقد شملها الخراب والتخريب كما عم كل شىء فى هذه البلاد، ولهذا فالنموذج الفاسد الذى خُلق وأوجد لدينا يصح تسميته عصابات أو شركات أومثابات، ولا يمكن تسميته نقابات إلا زيفاً، أما ذلك الزعيم النقابى الشهم الشجاع ذو الوجه المشرق المنحاز للحق المخاصم لكل ماهوفاسد وقبيح والمؤمن بحقوق أعضاء نقابته والمتمسك بمبادئه التى لاتتجزأ ولاتعرف الأزدواجية ولا الأنفصام، من رجال زمن ما سيطرت فيه الهمجية ولاعزت الفروسية فقد غيبوا وأندثروا كما كل شىء جميل فى بلادنا ليحل محلهم نوع من فصيلة الثوريين الأنتهازيين الفاسدين والسارقين والمدعين كذباً ونفاقاً والجاهلين بكل ما له علاقة بالعمل النقابى هم ذات الوجوه المكررة من أصحاب المصالح بذات المواصفات وفى ذات المكان دون أدنى تغيير لسنوات وسنوات، ومناسبة القول هو ذات الظرف المكرر وذلك التساؤل المستمر والمتكرر طوال سنين عن دور وعمل النقابات فلكل من يدَعون أويعتقدون أنه لازال يوجد فى ليبيا نقابيين ونقابات ترعى مصالح الأفراد العاملين، نقول نعم توجد نقابات لكل المهن والقطاعات متشابهة ومحدد دورها ومرسوم عملها مُجردة من الجوهر والمضمون، شكل دون فعل ، ميت بلا روح، ولعل هذا ما يفسر لنا ذلك الشلل و الموات لكل تلك النقابات بلا أستثناء ولكل تلك الألاف الؤلفة من المنسوبين إليها بلا صوت ولاتأثير، وليكون قولنا أكثر تحديداً نذكر مثالاً (المعلمون) ذلك القطاع الأكبر عدداً والأكثر غبنا فبالرغم من أن هذا القطاع من جانب القيمة والأهمية يمثل البنية التحتية والقاعدة الأساسية للتنمية البشرية والمساهم الأعظم للنهوض من الأنحطاط ومع ذلك لا نرى لهم لا أمانة ولانقابة لا بحجم العدد ولا بقيمة الكيف بل بقوا ضحايا على مدى عقود الفساد وضحايا الأن لما يسمى بالأصلاح المزعوم الذى يحاسب الضحية ويترك الجانى المسبب لكل هذا التردى والخراب بسبب تلك السياسات الفاسدة المتخبطة التى أدت إلى البطالة وضيق سوق ومجالات العمل وأفقدت الناس الثقة بكل قرار ومطلب حكومى، لقد عانى المعلمون لعقود خلت من تدنى رواتبهم وسوء أوضاعهم المعيشية وأنعكس ذلك فى تدهور التعليم وصورة المهنة والمعلم ومع ذلك لم نرى طوال هذه العقود أن نقابتهم المزعومة دعتهم إلى إضراب عام يوماً أو إلى الخروج فى مظاهرات مطالبين بتحسين أوضاعهم وتحقيق مطالبهم وعدالة حقوقهم بل نرى أعداد كبيرة منهم بعد أن أفنوا فى هذه المهنة شبابهم يرمون إلى مصير مجهول فى الوقت الذى نشاهد فيه ضعف أستجابة النقابة لكل أمر بالأقتصار على اللجوء إلى القضاء كحل وحيد فى مواجهة مثل هذه القرارات والذى قد يجمدها لبعض الوقت وقد لاينتهى الحكم لصالح المعلم المتضرر فى وجه قضاء منحاز يخضع لسلطة الدولة صاحبة القرار، فالدولة هنا هى الخصم وهى الحكم، كما أن أنشغال النقابة بأمور أخرى بغير قضايا ومشاكل المعلمين يجعلنا نتسآل عن تحول حتى شكل مقرها إلى ما يشبه الشركة الأستثمارية المشغولة والمكتظة ببرامج ودور أخر غير الدور المطلوب منها خاصة فى مثل هذه الظروف ويجعلنا نتسآل عن تلك العناوين الأستثمارية التى تشوه وتحتل وتملأ الحيز الأكبر من مساحة مبنى النقابة (نقابة معلمين بنغازى) ومن وقت وجهد الممسكين بزمام أمور ها لدرجة أنهم على ما يبدوا لا سبيل أمامهم مع هذه المشاريع إلا تحويل القضية إلى المحكمة دون الحاجة إلى تجربة أساليب أخرى تضيع وقتهم وجهدهم وقد تؤدى إلى إنهاء أستفادتهم وأستثماراتهم من كل تلك الأموال التى تخصم من رواتب المعلمين المتدنية ولا يعرفون أين تذهب، وأين هو المكسب من كل هذه الأستثمارات مع عدم وجود رد فعل قوى يساوى حجم الضرر الواقع، أن وجود مثل أولئك المدعين المنتفعين والمتكسبين والمتعاقبين على تبادل ذات الأدوار مع نفس الوجوه وذات الشلة هم من حولوا وشوهوا وأختزلوا دور النقابة من الدور المعارض والمنتقد لأداء وأخطاء الحكومة والمدافع عن حقوق أعضائها العاملين المتضررين ولو أدى بها الأمر إلى جر المواجهة ضدها إلى الشارع عن طريق التظاهر ثم الإضراب والعصيان الذى ثبت نجاحه فى التصدى لقرارات التعسف وتحقيق المطالب وهو الأسلوب المتبع لدى أغلب نقابات العالم وأثبت جدواه ونجاحه.
 
أما هنا فيا أيها المعلمون لا تنتظروا شيئاً من نقابة اللصوص والجبناء ولا تكونوا أولئك الضعفاء الذين يقذفون بقرار بين أمانة فاسدة وبعض مدراء مدارس عديمى الضمير، فأتحدوا أيها المغيبون، أنتفضوا وأنتصروا لأنفسكم .. أخرجوا تظاهروا وأعتصموا .. لعل على أيديكم تنتزع الحقوق وتطلع على هذا الليل شمس ..
 
ناديا إبراهيم
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com