من الاعمال الفنية الرائعة للفنان
دريد لحام والفنان نهاد قلعى كانت
مقالب
غوار والتى كان يكتب فيها نهاد قلعى مذكراته قائلا فيها "اذا اردت ان
تعرف
مافى
البرازيل يجب ان تعرف ما فى ايطاليا",
وانا اقول لك اذا اردت ان تعرف مافى طرابلس عليك ان تذهب الى لندن. نعم اذا كنت
منفيا قسرا من ليبيا او كنت قادما للدراسة على حسابك الخاص وارهقك
العمل
ليلا
لتوفر رسوم دراستك او كنت مبعوثا على حساب النفط واخترت البقاء فى بلد
الضباب
او كنت قادما في زيارة ثم قررت عدم الرجوع الى "جنات عدن" او حتى كنت مبعوثا
على حساب التعليم ولكنك لم تزر ليبيا منذ قدومك الى المملكة المتحدة او او
او او, مهما كان سبب وجودك خارج ليبيا وشعرت بالحنين الي وطنك او احسست بان ليبيا
قد
تكون تغيرت كما يتغيير العالم من حولها فما عليك الا تتبع الخطوات التالية
لترى
مايجرى فى البلد الام:
ان كنت مقيما خارج لندن فانصحك بالسفر بالحافلة لانها ارخص من وسائل النقل
الاخرى وان كنتم اكثر من اثنين فايجار سيارة انسب لكم ولكن حذاري من
العودة من
القيادة فلربما لايمكنكم قيادتها كما تريدون. وان كنت فى احد
ضواحى لندن
فانصحك باستعمال المترو فهو ارخص واسرع المواصلات. علي اية
حال مهما
تكن
وسيلة سفرك اسال عن ازنمور قاردن ومن بعيد ستشاهد علم الجماهيرية
وسيذكرك
بانك فى ثكنة للعسكر لانك ستجده باهت اللون ليس كالاعلام الاخرى, هذا
اذا
لم
يكن به اثار تمزق, واقترب قليلا لتدخل من الباب الرئسى ليقابلك الأستاذ
حافظ
وعندها ستشعر بانك امام عمارة الامن الداخلى او مكافحة الزندقة فى شارع
الجماهيرية فانت قد تعودت خلال اقامتك فى بريطانيا العظمى عند دخولك
لاى
مكتب
ستجد من يبتسم لك قائلا "هل استطيع مساعدتك" وفعلا تجده يعنى مايقول ولكن
الاخ
حافظ سيخاطبك بلغة امنية هذا اذا ترك الهاتف وانتبه لك, ثم يطلب منك
الجلوس فى
غرفة الانتظار وكانك تنتظر دورك فى التحقيق فى احد مكاتب الادعاء الشعبى وعند
دخولك حجرة الانتظار ستلاحظ الوجوه الليبية الخائفة كلا ينظر الى الاخر
وكانه
يحمل سرا ولايريد البوح به قبل ان يكشف سرك. وسيطول بك الانتظار قبل ان
يتكرم
احد الموظفين بسؤالك عن سبب زيارتك للمكتب الشعبى وهنا ستتكرر دهشتك
للمرة
الثالثة فانت تعودت فى بريطانيا انك لا تسأل امام الناس لانه شئ يخصك والموظف
يحترم خصوصياتك ولكن هنا ستفاجا بالسؤال امام المنتظرين جميعا وسيبداء
يتصبب
عرق جبينك وان لم تجب بسرعة فستلاحظ ان الموظف يتعالي عنك وربما ستسمع
كلاما
لم تسمعه منذ اخر زيارة لاحد مستشفيات ليبيا وكيف قوبلت بلغة غفراء
الابواب
الرئسية اذا لم تكن تعرف احد يعمل فى ذلك المرفق الصحى ومن لم
يحالفه
الحظ
بسماع تلك اللغة فليسأل احد قد زار المستشفى المركزى وكيف قابله الحاج
الشارف
وان كنت زرت فستذكر عمك الشارف.
فى الوقت نفسه سترى
مفاجاة اخرى فانت
تعودت
على احترام دورك ودور غيرك ولكن ستلاحظ بام عينك كيف يختفى الدور
بدخولك
من
باب الأستاذ حافظ فبخطوة واحدة تجد نفسك فى دولة "عصر الجماهير" التى لاوجود
لاحترام الدور فيه كما لا وجود للانسان نفسه وستترك ثقافة بريطانيا للانجليز
وحدهم فهم يعيشون فى عصر المملكة التى تجاوزته العصور الى عصر الجماهير.
واذا اردت ان تكمل الرحلة فاذهب الى
15 نايس بردج عندها سترى
المبنى
الفاخر الذي كلف ميزانية الشعب عشرة ملايين او اكثر بقليل لترى كم يعانى
المكتب
من
التخلف الادارى. هل تتصور ان احدا فى بريطانيا لايمكن ان يستقبل مراسلة
بواسطة
الانترنت وهل تتصور اكثر انك اذا اتصلت بهم وقلت مثلا اريد ان اجدد جوازى
سيجيبك الموظف احظره وعندما تقول له كم يستغرق من الوقت سيقول لك يعتمد
على
واستطك ومن لا يصدقنى فليحاول بنفسه وكيف سترى الليبين وهم جاووا
لياخدوا
حقوقا لهم جالسون وكانهم يشحدونها شحدا وادا صادفك الحظ وتكلمت مع احد
الاجانب
العاملين معهم وادا وثقوا فيك بالدات سيقولون كلاما تتمنى الا
تكون انت
وهولاء ممن يحملون نفس الجنسية
سترى كيف يستقبل علية القوم بالترحيب والنفاق وكيف تعامل انت وكانك
لست
منهم
بل الاكثر من ذلك كيف سيتلاعبون بالالفاظ امامك فتشعر وكانك فى مثابة ولست
فى
سفارة. انا على يقين ستخرج من المبنى وانت تخاطب نفسك قائلا ان من
اشترى هذا
المبنى
لم يكن موفقا لانه فى زاوية الهايد بارك المشهورة لكل الناس بانها مكان
الحرية
وليس الاستعباد وفى نفس الوقت ستمر فى نفسك خاطرة تقول لك ان من اشترى
المبنى
كان قاصدا ان يقتل الحرية حتى فى عقر دارها كما قتل الكرامة فى ليبيا
العزيزة.
بالرغم مما ستلاقى من احباطات وتعكيرا لجوك الصافى فانا انصحك بزيارة
الى
سفارتنا اذا احسست بالحنين الى ليبيا لانك وبكل تاكيد ستمتلى فى داخل
نفسك
بقوة جديدة تدفع بك الى الامام وستشعر بانك لم تغادر ليبيا وبان
الغربة
ليست
فى بقاءك خارج الوطن ولكن الغربة برجوعك اليه.
عندما زرت سفارتنا تبادر الى ذهني شي واحد وهو ان اللاهثين وراء التغيير
او الاصلاح هم لاهثين وراء سراب لاننى خرجت بيقين اذا كان هذا الوجه الملى
بكل
مساحيق التجميل لنخدع به العالم فكيف الحال للجسم الذي تحت الثياب.
عند
خروجى
فقط ادركت اننى اذا اردت ان اعرف طرابلس فعلى ان اذهب الى لندن وخاصة
ان
العيد
على الابواب.
احمد عمر
|