فصبر جميل
الى
القابعين خلف القضبان في بلاد الحريات
السلام عليكم روحمة
الله وبركاته
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ثم أم بعد ..
اخوتي الاحباء
أكتب اليكم هذه الكلمات وان كنت لست من الذين يمارسون الوعظ والكتابة
للارتزاق لأن الداعية الذي لم يعرف الألم ولم يذق المر ولم يتجرع الغصغص تبقى
كلماته ركاما منرخيص الحديث وكتلا من زبد القول تبقى كلماته باردة لا حياة
فيها ولا روح لأنها خرجت من لسانه ولم تخرج من وجدانه وتلفظ بها فهمه ولم
يعشها قلبه وجوانحه وقالها بلا عناء ونظمها في رخاء فجاءت قطعا من الثلج
وكتلا من الطين.
إخوتي الأعزاء :
إن الكلمة الصادقة
لا يستشرفها الا القلب المؤمن المفتوح للهدى , والعظة البالغة لا ينتفع به
الا لقلب التقي الذي يخفق لها ويتحرك بها والناس قلما ينقصهم العلم بالحق
والباطل وبالهدى والضلال إن الحق بطبيعته من الوضوح والظهور بحيت لا يحتاج
الى بيان طويل إنما تنقص الناس الرغبة في الحق والقدرة على إختيار طريقه.
والرغبة في الحق والقدرة على إختيار طريقة لا ينشئهما إلا الإيمان ولا
يحفظهما إلا التقوى فالإيمان والتقوى هما اللذان يشرحان القلب للهدى.
والنور والموعظة والعبرة, وهما اللذان يزينان للقلب إختيار الهدى
والنور والانتفاع بالموعظة والعبرة واحتمال الأذى ومشقات الطريق وآلامها,
وهذا هو الأمر .. وهذا هو لب المسألة .. لا مجرد
العلم والمعرفة ..
فكم ممن يعلمون
ويعرفون وهم في حمأة الباطل يتمرغون , وكم ممن يعلمون ويعرفون وهم للباطل
يزينون ويرقعون وكم ممن يعلمون ويعرفون وقد لطخوا أيديهم بدماء المخلصين
الطاهرين, وذلك إما خضوعا لشهوة ومتاع زائل لا يجدي معها علم ولا معرفة وإما
خوفا من الأذى الذي ينتظر حملة الحق وأصحاب الدعوات.
إخوتي الأعزاء:
يجب على المسلم أن
يكون هادئ النفس مطمئن البال قرير الضمير يستشعر معيََََة الله عزوجل ولطفه
به عندها, وعندها فقط تكون النفس المطمئنة بقدر
الله. والله يإخوتي لقد عشنا ولازلنا نعيش رحمة
الله ولطفه بنا معاينة وملامسة مادية وذالك من فضله علينا وله الحمد والمنة.
يجب علينا إخوتي
أن نقف أمام الكثير من الآيات الكريمة وقفة تفكر وتدبر عميق , نعم يجب أن
تدخل إلى قلوبنا قبل أفواهنا, يجب أن نعيشها بأحاسيسنا ومشاعرنا ومنها:
"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السـوء
وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير"
"وما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتها
"
"فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم"
"أليس الله بكاف عبده ........ وغيرها كثير"
والمسلم الذي يركن
الى الله عز وجل فقد آوى الى ركن شديد فمن هو الذي
يقدر عليه أو يكيد له. ونصر الله وتأييده لابد له
من الأسباب وأهمها قطع كل الإتصالات بالأسباب الأرضية والإعتماد عليها وإن
أخذ بها ويبقى التلعق التام برب الأسباب وعندما يرى الله عزوجل (وهو عليم
بذات الصدور) منا صدق التوجه والإنابة إليه عندها بكن فيكون.
إخوتي الأعزاء
الذي أحببت أن
أذكر به نفسي وأسرتي وجميع من يعاني آلام المحنة والإبتلاء والمطاردة
والمتابعة والبعد عن الأهل والأولاد هو -
لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون
إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حسـاب
- من القائل إخوتي إنه القاهر فوق عباده, إنه من بيده مقاليد
كل شئ وهو على كل شيء قدير, إنه مالك الملك ذي
العزة والجبروت, إنه من يقول للشئ كن فيكون, إذن فلما الجزع والقلق والضجر.
ولا يخفى عليكم
الحديث الصحيح -
إن الله إذا أحب قوم إبتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط
فعله السخط - والأجر على قدر المشقه وهذا
من حكمة الله ولطفه بنا وذالك من خلال هذه المحن والإبتلاءات والمنغصات يتعرف
الإنسان على ربه أكثر فأكثر فيعود إليه بقلب متذلل منكسر بين يديه وهذا هو
الذي يحبه ربنا سبحانه وتعالى منا التذلل واللجؤ إليه في كل حين ووقت الشدة
يكون أكثر, ومن يتصبر يصبره الله.
والإبتلاء سنة من
سنن الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا وكما في الحديث
- ما يزال البلاء
بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة
- والعبرة بالمآل الذي تؤول إليه الأمور والعاقبة للمتقين وهو
سبحانه أرحم بنا من أنفسنا وما علينا الا أن نستمد منه العون والصبر ونسأله
التوفيق في الأمر كله.
أما عن حقوق
الإنسان وحرية الرأي والتعبير فهذه ليس لنا كمسلمين فيها أي حق وما علينا إلا
أن ندفع ضريبة الإنتماء لهذا الدين مطمئنة بها نفوسنا إبتداء من الغرب
والتشرد في البلدان والبعد عن الأهل والأحباب وانتهاء بالسجن والتعذيب بل
والقتل في مملكة آل القذافي كما صرح في خطاباته الأخيرة بأنه ليس لنل حق في
الحياة والوجود.
وأخيرا اعلموا
أن مع العسر يسر والله
غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والسلام عليكم ورحمة الله
أخوكم ابراهـــــــيم تنتوش
|