29/12/2006
|

|

|
|
|
تعليق على مقال جمال الحاجي: ليبيا
والنفق المظلم
عزيزي الأستاذ/
جمال الحاجي
تحية طيبة من
القلب أهديها لشخصكم الكريم مقترنة بتهاني الموسم بمناسبة عيد الأضحى المبارك
ورأس السنة الجديدة وبعد،،
فقد اطلعت على
سلسة مقالاتك الجريئة على مختلف مواقع المعارضة الليبية مؤخراً وكان لفحوى
هذه المقالات الكثير من المشاعر المتزاحمة والمختلطة. وانطلاقا من واجبنا
كمتابعين لما يتم طرحه من أفكار وآراء لإثراء مواضيعها والمساهمة بما يتيسر
في المساعي الرامية للتوصل الى الخلاص النهائي من ربقة الجور والغبن والبؤس
المستفحل بنا لردح من الزمن.
وحيث انه لم
يتيسر لي التعليق على مقالك الأخير (ليبيا والنفق المظلم 2/2) على موقع ليبيا
المستقبل رأيت أنه من الأنسب توجيه هذه الرسالة الى مشرفي الموقع علهم
ينشرونها مشكورين.
عزيزي جمال
إذا اتفقنا أن
سياسة السلطة الشعبية هي سياسة هيمنة من أجل السيطرة والتحكم في الشعب الليبي
ومقدراته من قبل فئات تستغل هذه السلطات .. في غياب القانون ورجل القانون ..
وذلك من خلال هيمنة عناصرها .. فالمخرج الوحيد لنا من هذه المعضلة هو السعي
نحو استرجاع حقوق الأمة وحريتها دون وصاية مع عودة كاملة للدستور وسيادة
القانون. وسنتفق أيضاً على بديهية أخرى لازمة وهي أن الشعب الليبي وإن كان
واعياً بما يجري وإن استوعب الطرح المنادي بالتغيير إلا أنه يقف عاجز عن
احداث التغير الفعلي بسبب حرمانه من جملة من المقومات التي من المفترض أن
تؤهله لتقلد دوره كمواطن سوي في أمة سوية ويرجع ذلك في الأصل لتعرض لمسخ
عقائدي وعقلاني ووجداني امتد على مسار أكثر من ثلاثين سنة من القهر والغبن
والتجويع حتى كاد أن يخرج عن دينه وقيمه وينتظم في جموع تهتف بلا وعي
لجلاديها.
والحال كذلك عزيزي جمال
فإن المسألة
أبعد وأكبر من مجرد التشخيص السليم لواقع الأمة السقيم – والذي أشد على
أياديك مهنئاً على انجازه – ولكن المخرج الوحيد في رأي هو أن ما انتزع من
الشعب الليبي بأساليب ماكرة ومخادعة وبشعارات هلامية في ظل ظروف عالمية تعتبر
في حكم المستهلكة في الوقت الراهن . أقول أن ما تم انتزاعه منا بهكذا أسلول
وهكذا ظروف لن لن يسترد بغير عودة ثقة الشعب بذاته واسترداد المواطن لكيانه
كمواطن يستشعر حريته ويتحسس دوره الفاعل . ولن يتأتى ذلك بغير الصدام مع
الطغمة الفاسدة الحاكمة (سواء عن طريق مراجعة الذات، أو التوعية بجدوى وأهمية
استخدام وسائل الرفض والمعارضة الفاعلة والواعية بل وحتى الاستعداد والتعبئة
للمواجهة العملية لإستئصال عناصر الشر والمنتفعين من فساد النظام الحاكم
بالبلاد) على أن يكون ذلك مترافقاً مع مساعي أخرى حثيثة يضطله بمسؤوليتها كل
الكوادر المؤهلة من أبناء الأمة في حقوق القانون والحقوق المدنية ومؤسسات
المجتمع المدني للعمل على المطالبة بإقامة دستور للبلاد وفرض إرادة الشعب.
أي بكلام آخر،
فإننا سنحتاج بلا أدنى شك الى جهود النخبة لتحقيق الأرضية المناسبة لإنطلاق
مشروع تحرير على هذه الأهمية وبهذا الحجم.
أرحو ألا يكون
فيما تقدم طرحه أي إحباط أو عرقلة لكل من يصبو الى الخلاص. بل أتمنى أيكون
لبنة ولو صغيرة في بناء وجهة نظر واقعية وتصور عقلاني للحل المنشود والعلاج
المطلوب طالما اتفقنا على سلامة التشخيص الدقيق الذي تفضل به الأستاذ/ جمال
الحاجي وما يسير على منواله من أدبيات الرفض العملي التي نفتخر بتسارع
وتيرتها.
للحديث صلة
وللحوار أهمية بالغة ...
أرجو تصحيح ما
قد أكون أخطأت في تصوره ولكم مني كل الحب والتقدير والتشجيع على مواصلة
المسيرة نحو استرجاع بلد الطيوب أرض الزهر والحنة ليبيا الحبيبة السليبة.
وفقكم الله
وسدد خطاكم
سامي
|
libyaalmostakbal@yahoo.com