لقد إعتقدت أنا
وكثير من القراء أن عبد الرازق المنصوري قد أصابه اليأس وعاوده مرض الخوف
المزمن في ليبيا، وأن أجهزة الأمن قد نجحت في تدجينه واستنساخه مثل بقية
الأنماط الأخرى التي تعودت الصمت والخوف والعيش في الظلام ويا دار ما دخلك شر.
ولكن مقالك الأخير
جدد الأمل في نفوس فقدت الأمل وعرفت أن الفكر بهموم الوطن لا يمكن تدجينه بأي
حال من الأحوال رغم المخاطر التي كابدتها في وكر الضبع.
المشكلة يا أخي
عبد الرازق أن الأجهزة الأمنية في ليبيا ما زالت تعيش في قالبها القديم منذ
الحرب الباردة والحقبة الشيوعية ولا ترى الحراك الذي يموج في العالم من حولنا
وأن المفاهيم والأيدلوجيات قد تتغير. هذه الأجهزة ما زالت تعتقد أن هدفها
الأساسي هو حماية الدولة من المواطن أي أن المواطن هو العدو رقم واحد، فأي
نقد أو إشارة أو إيماءة من هذا المواطن تعني مؤامرة وخيانة دبرت بليل ومن
وراءها أعداء وهميون.
إذا يجب القضاء
على أي بادرة قد تقود إلى التفكير والابداع، فالمواطنون في نظر هذه الأجهزة
هم عباره عن رعايا أو كائنات يمكن تدجينها أو إستنساخها في قالب واحد ويجب أن
تكون هذه الكائنات مبتسمة مبتهجة لأنها تعيش في مجتمع في نظر هذه الأجهزة
بأنه سعيد للغاية فلا داعي بأن يكون المواطن متجهما وعليه أن يقبل يديه ظاهرا
و باطنا لأنه محظوظ أن يعيش في مجتمع فريدا منفردا في هذا العالم.
وإذا لم يستطع هذا
المواطن أن يكون سعيدا فإن لدى هذه الأجهزة أماكن إيواء وليست سجون لعلاج مثل
هذه الحالات، وإذا ظل متجهما فهذا يعني أن حالته ميؤوس منها مما يضطر إلى
وضعه في مصحة الأمراض العقلية حتى لا تنتقل عدواه إلى السعداء الآخرين.
لقد اتهموك كما
قيل بأنهم وجدوا مسدس قديم في بيتك مع العلم أنك أرغمت على دفع ثمن البندقية
بناء على المقولة المشهورة، السلطة و...و....فإذا لم تدفع ثمن هذا السلاح
فأنت متآمر لأنك لا تريد سلاحك لكي تقاوم الأعداء وإذا أمتلكت هذا السلاح
فأنت أيضا متآمر لأنك تعرض الأمن القومي للخطر و لهذا يجب وضعك في السجن.
إنها أحكام قراقوش ولكن لاتسأل ولا تغضب فأنت يجب أن تكون سعيدا فأنت في
مجتمع غريب حتى في أحكامه.
المصيبة أن
أجهزتنا الأمنية لا تستطيع العيش بدون خلق أعداء وهميون لكي تملأ ما لديها من
تقارير وتضعها أمام المسؤولين لكي تطمئنهم بأن الأمن مازال مستتبا وأن
المواطن مازال مبتسما سعيدا في فردوسه الأرضي ، وإن الكآبة والتعاسه لاتصيب
إلا بشر خارج هذا الفردوس أو بعض الأفراد القلائل جدا جدا مثل عبد الرازق
المنصوري الذي حسد الناس على سعادتهم فأصابه ما أصابه. نرجو أن تكون هذه
الأجهزة قد أعادته إلى الابتسام حتى رغم عن أنفه.
إبتسم يا أخي عبد
الرازق، فأنت محظوظ جدا جدا لأنك في مجتمع لا يتوقف عن الضحك إطلاقا رغم كل
المصائب والمحن
ملاحظة
يجب أن نراك في
صورة أخرى وأنت مبتسم، حتى لا يقول رجال الأمن المحترمين أن جهودهم ذهبت سدى.