بيان
شــــيــخ الشـــهــــــــداء عــمــر المخــتـــار في جريدتي الأخبار
والمقطم القاهريتين
بتاريخ 20 أكتوبر
1929 م الموافق 16 جماد الأول 1348 هـ
في أوائل عام 1348 أي حــــوالي
منتصف عام 1929 دعتني الحكومة الإيــطالية عن طريق ممثلها الحاكم العام
الماريشال بادوليو إلي إيقاف الحرب ولتقـديم طلباتنا ولتحديد مكـان للقاء
صـاحب السعــادة, ولقد حدث ذالك وإلتقينا في سيدي رحومة ووافقنا علي عمل هدنة
حربية مدتها شهران حـتى يتسنى لكل منا أن يكون علي إتصــال برؤسائه, وأثناء
اللقاء طلب إلي الماريشال بادوليو أن أقدم له طلباتنا وقال لي إنه كان
مســــــتعدا لإعادة زعيمنا « الأمير» السيد محمد إدريس السنــــوسي إلي برقة
إذا ماكنا رغبنا في ذالك.
وكان من بين شروط الهدنة التي
قدمناها الشروط التالية:
1 - العفو العام عن جميع المدانين
بجرائم سياسية سواء كانوا موجودين داخل البلاد أم خارجها وإطلاق سراح
المسجونين لأسباب سياسية.
2 - سحب جميع الحاميات التي أقيمت
أثناء حرب عام 1341 (1922-1923) بما فيها تلك الحاميات الموجودة في جغبوب
وجالو.
3 - إعطائي الحـق جباية العشور
الشرعية من العـرب المقيمين حول الحـاميات الإيطالية علي الشواطئ.
4 - مدة الهدنة شهران قابلان
للتجديد.
ولقد قبل صاحب السعادة الماريشال
بادوليو هذه الشروط ووعد بتطبيقها، وقبل انتهاء مدة الشهرين أخبرت صاحب
السعادة الحاكم العام عن طريق نائبه الكاڤاليري «سيتشيلياني» بأن جميع
الوجهاء الوطنيين كانوا متفقين علي اختيار زعيمنا السيد محمد إدريس السنوسي
لكي يقوم بتعيين بعض الأشخاص اللائقين من بين مواليد برقة وطرابلس الغرب
للتفاوض مع الحكومة الإيطالية بشأن مطالب برقة وطرابلس الغرب وطلبنا – بجانب
ذالك – إلي الحكومة أن تتصل علي الفور بالأمير السيد محمد إدريس السنوسي
لإتخاذ الوسائل الكفيلة بوضع حد للحالة الراهنة بأفضل السـبل ولقد وعدني
صـاحب السعادة وعوداً طيبة, وقبل نهاية الشهرين طلبوا إلي تجديد الهدنة
وأوردوا سببا لذلك هو إن الحاكم العام كان قد سافر إلي روما لعرض المشكلة
علـي الحكومة وأنه لم يكن عاد بعد ، وبهذه الكيفية جرى مد أجل الهدنة فترة
عشرة أو عشرين يومـاً حتى الثالث من جمادى الأول عام 1348 وعندئذ أدركت أن
هدف الحكومة كان مجرد كسب للوقت ولذلك أبلغت الحكومة عن طريق نائب الحاكم بأن
الهدنة كان يـمكن أن تنتهي في اليوم العشرين من جمادى الأولى عام 1348
الموافق الرابـع والعشرين من أكتوبر عام 1929 وبأنها ما كــان لها أن تتجدد ,
فالهدنة الآن توشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة ولم أتلق أي رد من الحكومة
الإيطالية بشأن نيتها الاتـصال بأميرنا السيد محمد إدريس السنوسي , ولذا أرى
استئناف الحـرب وعدم اعتبار لأية محادثات ولأي وسيط حتى وإن كان هذا من
العائلة السنوسية اللهم إِلاَّ إذا تم إصطفاؤه نتيجة لثقة الأمة ، علي أنني
لا أفهم لماذا تتقاعس الحكومة الإيطالية عــن الإتـصال بالزعيم المذكور برغم
علمها جيد العلم أن الحل والربط في يده وأنها إذا عمدت حقاَ إلي إدراك السلام
فإنها لن تتردد لحظة واحدة في الإتصال به ، ليكن في علم كل محـارب إذن أن هدف
الحكومة الإيطالية الوحيد هو إشعال الخلافات والدسـائس فيما بيننا لتدمير
كتلتنا وتفتيت وحدتنا ولإمكان قهرنا بسهوله وانتزاع كل حق من حقوقنا الشرعية
علي غرار ما حدث مرات كثيرة ، لكن حمداً لله لأنـها لم تنجح في أي شيء من هذا
، ليشهد العالم كله أن نوايانا تجاه الحكومة الإيطالية نبيلة وأنه ليس لدينا
هدف آخر سوى المطـالبة بحريتنا وأن أهداف إيطاليا تتجه إلي قمع كل حركة وطنية
ترمـي إلي يقظة شعب طرابلس وتقدمه، ومع ذلك نحن لا نستطيع أن نقول إن كل
الشعب الإيطالي يوافق على فكرة الحـرب لاسيما في وقت الذي تتبسط فيه الدول
الأخرى مع الشـعوب الشرقية وعلي العكس فهناك من يجنحون إلي السـلم وهؤلاء
يضعون مصلحة بلادهم في الاعتبار الواجب أن يكون ويعلمون ماهية الخراب والدمار
والخسـائر التي تجلبها الحرب كما أنه يوجد أيضاً بعض أفراد قلائل يريدون
تدمير شعب طرابلس بأية وسيلة، لا يسمح الله أن يدرك هؤلاء الأخيرين مأربهم
ويحققوا هدفهم، ولا توجد أمة لا تعرف أنه في سـبيل تحقيق الحرية ينبغي بذل كل
الجهود سواء أكانت بسيطة أم مضنية، نحـن الآن ندافع عن وجودنا ونبذل دماءنا
من أجل إفتداء الوطن وإدراك الأهداف التي نقصدها ، ولذلك لسنا مسئولين عن
استمـرار هذه الأحوال إلي أن يتوب أولئك الأفراد الذين يعمدون إلي إستعمال
العنف ضدنا ويهتدوا سواء السبيل ويستعملوا معنا الإخلاص والولاء بدلا من
الإحتيال والتملق والرياء.
قائد
القوات الوطنية عمر المختار
16 جمادى الأولى 1348(20 أكتوبر
1929)
ارسلت المشاركة
من ليبي حر
libyan free
|