(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا
ونصيرا)
فلله الحكمة
البالغة فإن بروز المجرمين (علمانيين وقوميين وبعثيين وليبراليين ومن على
شاكلتهم) لحرب الدعوة وأتباعها يقوي عودها وينقي صفها وكفاح أصحاب الدعوات
للمجرمين(علمانيين وقوميين وبعثيين وليبراليين
ومن على شاكلتهم) الذين يتصدون لها مهما كلفهم من مشقة وإعاقة في طريقهم أقول
مهما كلفهم من ذلك فهذا هو الذي يميز الدعوة الحق من باقي الدعوات الزائفة
المتمييعة وهو الذي يمحص القائمين عليها من الزائفين منهم فلا يبقى معها إلا
القوي المؤمن المتجرد.
ولو كانت الدعوات سهلة ميسورة وتسلك طرقا مفروشة بالأزهار وتحقق مقاصدها من
خلال ورقة تضعها في صناديق الإتراع أو من خلال خطبة من على المنبر أو ترانيم
وموشحات ولا يبرز لها خصوم في الطريق ومعارضون (علمانيين وقوميين وبعثيين
وليبراليين ومن على شاكلتهم) وقد يكونوا ممن ينتسبون إليها في بعض الأحيان
ولا يتعرض لها المكذبون والمعاندون لسهل على كل إنسان أن يكون صاحب دعوة
ولاختلطت الدعوات ووقعت البلبلة والفتنة ولصعب التمييز بين الحق والباطل ولكن
بروز الخصوم ةالأعداء للدعوة الحق هو الذي يجعل التضحية لانتصارها أمرا حتميا
ويجعل الآلام والتضحيات لها وقودا فلا يضحي إلا أصحاب الدعو الحق المؤمنون
الذين يؤثرون ما هم عليه من حق على الراحة والمتاع الفاني من أعراض الدنيا بل
وعلى الحياة نفسها حين تقتضي الدعوة أن يستشهدوا في سبيلها ولا يثبت على هذا
الطريق إلا أصحاب الإيمان القوي (لنا الله وإياكم منهم) وعندها وعندها فقط
تتميز دعوة الحق من الباطل وتتمحص الصفوف وتتميز الكوادر.
وبعدها تمضي دعوة الحق بأصحابها الأقوياء فهم أمناء الآن عليها لانهم ضحوا
بالغالي والنفيس في سبيل التمكين لها وقد تعلموا من المحن والتجارب كيف
يسيرون بدعوتهم بين الأشواك والصخور ولا ننسى أنه عادة ما يفق الكثير من
الناس يتفرجون على الأحداث من بعيد ويترقبون نتيجة الصراع بين الفريقين كما
هو في واقعنا المعاصر في كل مكان حتى إذا تضخم رصيد التضحيات والآلام في صف
أصحاب الحق ومع ذلك فهم ما يزالون ثابتين على مبادئهم ماضون في طريقهم عندها
يتسآل الفريق المتفرج عن الأسباب التي جعلت هؤلاء يصمدون كل هذا الصمود فمعنى
ذلك إنما يصمدون لما معهم من الحق المبين وعندها قد تنقلب الموازين
ويصبح هؤلاء المتفرجين من أتباع أصحاب الحق لما رأوا من الحق الذي معهم.
ولا تخفى علينا أحداث قضية الحجاب في فرنسا فعندما طفحت هذه القضية على
الإعلام بيعت أكثر من 16000 نسخة من القرآن الكريم ولماذا نبتعد كثيرا ففي
ليبيا الأمل عندما جمع الطاغوت طالبات المعاهد والثانويات وخطب فيهن عن
الحجاب وانه من الشيطان (كبرت كلمة تخرج من فـيه) ففي اليوم التالي أصبح منظر
الحجاب جدا متغير والكثير أصبحن يرتدين الحجاب.
من أجل هذا كله كانت حكمة الله في جعل المجرمين (علمانيين وقوميين وبعثيين
وليبراليين ومن على شاكلتهم) يقفون أمام الدعوات وأصحابها وكذلك أن بروز
المجرمين على مختلف أنواعهم في وجه الدعوة أمر طبيعي لأن الدعوة تأتي لإصلاح
وعلاج الفساد الواقع في المجتمعات. ووراء هذا الفساد يعيش المجرمون (علمانيين
وقوميين وبعثيين وليبراليين ومن على شاكلتهم) كالفطريات فهم الذين ينشئون هذا
الفساد وهم الذين يستغلونه لمصالحهم وإشباع شهواتهم لأنها لا تتنفس إلا في
هذا الجوء والوسط الوبيء.
فطبيعي إذن أن يبرز هؤلاء المجرمين (علمانيين وقوميين وبعثيين وليبراليين ومن
على شاكلتهم) لعداوة الدعوة دفاعا عن وجودهم اصلا وإستبقاءا للجو الذي
يستطيعون العيش والبقاء فيه فبعض الحشرات تختنق برائحة الأزهار العبقة ولا
تستطيع العيش إلا في القاذورات وبعض الديدان يموت في الماء الطاهر ولا يعيش
إلا في المستنقع الآسن وكذلك المجرمون (علمانيين وقوميين وبعثيين وليبراليين
ومن على شاكلتهم).
إذن هذه هي بعض حقيقة الصراع بين الحق والباطل لأن الباطل لا يستطيع العيش
أبدا في وجود الحق ولكن في النهاية لابد للحق من الإنتصار ولو بعد حين ولقد
سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون
ولكم مني أطيب التحيات