18/12/2006

        

القومية والدين في المنطقة العربية ...

بين العنصرية والعلمانية..مفاهيم مغلوطه

 

للأسف الشديد لازال مصطلح العنصرية بمفهومه الخاطي وتجاوزه السافر على العنصر الاخر الشريك الطبيعي في الزمان والمكان يلهب مشاعر بعض الكتاب ويقظ مظاجعهم كلما اتى احد على ذكر القوميه العربيه بسوء او نال قسط من النقد البناء ضد بعض الأيدلوجيات ذات الطابع العنصري - نسبة الى العنصر العربي - في حين ان الوطن العربي من المحيط الاطلسي الى الخليج الفارسي يحتوي على عدة اجناس واعراق واديان متنوعة من عربي الى ارمني الى امزيغي الى كردي الى يهودي, وكذلك مسلم ومسيحي ويهودي وحتى العلماني, ناهيك عن الجاليات المستوطنة في منطقة الخليج من الهند وبكستان وبنقلاديش والفلبين. ولربما توجد إثنيات آخرى لم ناتي على ذكرها. ولكن كل مكونات هذا الوطن العزيز الزاخره بالتنوع والاختلاف من المفترض ان تزيده إثراء وجمال الى هذه الفسيفساء المتجانسة بمختلف الوان الطيف نتيجة التعايش بسلم وامان فيما بينهم وحدث تجانس وتصاهر وتداخل فيما بينهم حتى كادوا ان يصبحوا نسيج وطني واحد كل ولائهم الى هذه الرقعه الجغرافيه القاطنين بها, مما ساهم في تشكيل مفهوم جديد للهويه مبني على آسس تاريخية وحضارية ساهمت فيها كل مكونات اطياف الشعب بثقافاتها واجناسها وطقوسها المتنوعة, وإنصهرت جميعها في بوتقة واحده سميت بالامه العربيه الاسلاميه.

 

وهذا لايعني في حد ذاته إنتقاص او إختزال للاعراق والاديان الأخرى او تغليب العنصر العربي او الدين الاسلامي على باقي الاجناس والاعراق والاديان الأخرى اي اساسيات ومكونات هذه الامه المتنوعة, بل على العكس حيث حدد مفهوم الهوية للمنطقة منهاج للبشر مؤسس على إحترام التنوع الثقافي والديني وعادات ولهجات وطقوس وتقاليد جميع مكونات نسيج الامه.

 

كما ان هذا المنهاج يضبط علاقاتهم المادية والمعنويه في حياتهم الاجتماعية. ولتدليل على ذلك ورد في محكم كتاب اللة قوله تعالى: (كان الناس امة واحدة فبعث اللة النبين مبشرين و منذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه). وكذلك قوله تعالى: (وان هذا صراطى مستقيم فا تبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به لعلكم تتقون), وقوله تعالى: (لااكراه في الدين) صدق اللة العظيم. وهذا يمثل منهاج أخلاقي عام يوحد اكثر مما يفرق ويكفل حقوق الجميع في إطار المساواة والعداله.

 

وان إستمرار ما إصطلح على تسميته بالثقافة العربية والاسلامية إنما يعود في اساسه الى الجانب التاريخي للمنطقة منذ أوائل القرن السابع الميلادي وحتى يومنا هذا.

 

وبالرغم من كل هذا الاسترسال والتوضيح إلا إننا اليوم نستطيع ان نقر باننا نعيش في عنق الزجاجة نتيجة غياب الديمقراطية الحقيقية العصرية في ضل حراك دولي خطير يستهدف هويتنا وثروتنا وإثارة حاله من التشويش والفتن داخل النسيج المتنوع لهويتنا تحت مسميات شتاء منها حماية حقوق الأقليات وغيرها من التعابير لأثارة السطحين وشذاذ الافاق النفعيين الباحثيين عن المال والجاه دون مرعاة لمصالح الوطن العليا.

 

ومما زاد الطين بله وسهل للاعدء التربص بنا من كل جانب هو وجود انظمة حكم مستبدة تتحكم في مصير البلاد والعباد بأدوات واساليب القرون الوسطى. وكل هذا يهدد كيان ووحدة المنطقة. وهنا لايفوتني ان اذكر بقول لواحد من اشهر فلاسفة الحرية في الفكر الغربي - هارولد لاسكي - قوله: "كل من يعتبر الحرية اساس الحياة المتمدينة يمكنه ان يرى الاخطار التي تهددها وهي جزء من ازمة عالمية لم يعد فيها الزمن الى جانبنا،فنحن نندفع بثبات نحو كارثة".

 

ارجو ان لايكون هذا مصيرنا إذ لم نستطيع حتى الان إستيعاب ما يدور ويحاك خلف الكواليس حولنا ولم نستطيع بكل ما أوتينا من ثروة نفطية وتنوع ثقافي مواكبة تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, واصبح الانسان في الميزان لايساوي قشة, وإختل علم الرياضيات عندنا واصبحنا نحسب بالسالب. الهزيمة تساوي النصر, والفضيلة تساوي الرذيلة, والقمع والاسبداد يساوي الحرية .. وهلم جر.

 

والخلاصة يجب ان يساهم المثقفين والاصلاحيين الصادقيين في توعية عامة الشعب عن الاخطار المحدقة بالمنطقة لأن هذه معركتهم الحقيقية وأمانة في اعناقهم الى يوم الدين.

 

ونحن كذلك علينا ان نناء بآنفسناء عن الفساد والمفسديين حيث للفساد عدة اوجهة إجتماعي وإقتصادي وسياسي وان ننبذ التوجهات ذات الطابع العنصري او القبلي او العشائري او الجهوي مهما كان مصدره لأن التاريخ والزمن آثبت لنا عجز وقصور تلك النظم عن إستيعاب فكر مراحل التطور العصرية وبالتالي لاترقى الى تحقيق الاهداف الانسانية النبيلة لأن الحضارة في معناها الاشمل هي التقدم الروحي والمادي والاخلاقي للأفراد والمجموع على السواء بغض النظر عن الجنس او اللون او الدين. كل ذلك في مناخ ديمقراطي عادل يكفل ويضمن ويصون حقوق الجميع شرط الولاء للوطن والذود عنه.
 

د. فاضل الشيخي

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com