30/10/2006

 


 
 
رابح كبير يؤكد للوسط التونسية أنه سيمضي بعيدا فيما بعد الجبهة
 
 
الجزائر-خاص بالوسط التونسية:
 
في ظل تضارب اعلامي بين شيوخ جبهة الإنقاذ المحظورة, رابح كبير دافع عن مواقفه ووجهات نظره في هذا الحوار... الذي أدلى به للوسط التونسية.
 
حاوره أنور عبد المالك لفائدة الوسط التونسية:
 
أثارت عودة رابح كبير ردود فعل مختلفة بين الشركاء والفرقاء، وزاد الأمر اثارة لما أعلن عن مشروعه السياسي الجديد الذي اعتبره الشيخ على بن حاج متنافيا مع مبادئ الجبهة فيما سماه اخرون بالسطو غير المبرر على ارث تاريخي لا يحق لأحد الخوض فيه بعيدا عن إجماع ومؤتمر وطني لقيادات الجبهة الذين لا يزالون على قيد الحياة، وتتمثل في القيادة التاريخية والشرعية ...
 
رابح كبير دافع عن مواقفه ووجهات نظره في هذا الحوار ... الذي أدلى به للوسط التونسية.

- يعتبر البعض عودتكم مندرجة في اطار صفقة سرية بينكم وبين السلطة لإنجاح مشروع المصالحة الذي عرف الركود ولم يحقق ما وعد به ايام حملة الإستفتاء؟

- المصالحة الوطنية مسعى نبيل، وهو النور الذي بقي للشعب الجزائري ينتظره للخروج من هذا النفق المظلم والضيق الذي يعانيه، وبالتالي فالتسرع والذهاب الى الحكم على المصالحة بالفشل، يعد أمر غير سليم.
 
يمكن للإنسان أن ينتقد هذا المسعى وما اعتراه من نقائص لكن بكل تأكيد ان هذا المسعى يبقى مخرجا استراتيجيا من الأزمة التي تعرفها البلاد. أكيد أن دخولنا الجزائر أعطى دفعا للمصالحة وهو ما دفعنا لإعلان اتخاذ هذا القرار بالعودة في السابق، لأننا نعتبر أن المصالحة هي المخرج الوحيد للجزائر، وبالتالي نريد أن نسهم بقسطنا في توفير الظروف المناسبة لبقية الملفات، فأنا في كل مرة أسجل مواقفي بخصوص النقائص التي تعتري سير هذه العملية، لقد كانت لدينا تحفظات على قوانين المصالحة، وتجاوزنا تلك النقائص بغرض تجنب عرقلة سير المصالحة ودفع الأمور ولو بشكل جزئي نحو الأمام، ولكن للأسف حتى القوانين لم يكن تطبيقها في الواقع حسنا.
 
ففي كثير من الولايات تعطى القراءة السيئة للقانون، مثل قضية العمال المفصولين، وفي كثير من الحالات يلجأ الى التعويض الذي لا قيمة له لأن الكثير من العمال حكمت العدالة لصالحهم بالعودة إلى مناصب عملهم كشرط أول، اللهم الا إذا لم تتوفر الظروف المناسبة، فعندئذ يلجأ للتعويض كحالة استثنائية، لكن في كثير من الحالات حدث العكس، وقد ابلغنا ذلك للمسؤولين الذين التقيناهم وفي مقدمتهم رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم ورئيس اللجنة الإستشارية لترقية حقوق الإنسان في الجزائر الأستاذ فاروق قسنطيني، على اساس أن تبلغ لرئيس الجمهورية لتدارك الوضع لأن هناك جهات تريد عرقلة المصالحة.
 
أنا أعتقد أن المصالحة خيار لا رجعة فيه ولا يمكن الرجوع عنه، ومن المفروض أن تسير كل مؤسسات الدولة في هذا الإتجاه، لكن المستفيدين من الأزمة يعملون على ما في وسعهم لتعطيل هذا المشروع، فعامل الوقت مهم بالنسبة اليهم ويخدم مصالحهم. فعندما تقف على حقيقة الفضائح التي تنخر الإقتصاد الوطني والمنشورة على صفحات الجرائد الوطنية تدرك لماذا يسعون الى تعطيل المصالحة، لأن نجاح المصالحة يعني عودة الأمور الى طبيعتها، وبالتالي تقليص مساحة الفساد، ولذلك نجد بارونات الفساد يجتهدون في عرقلة هذا المسعى.
 
- تم وصف عودتكم بأنها انتصار للمصالحة، في حين اعتبر "اختفاء" نجل الشيخ علي بن حاج بأنه ضربة تقصم ظهر المشروع الجزائري، فما تقولون في ذلك؟
 
- بكل تأكيد اختفاء عبد القهار نجل الشيخ علي بن حاج عمل مشين وعمل غير مقبول، لكن ملابسات الإختفاء ما زالت مجهولة لحد الآن، الأمل الذي نرجوه من الله هو أن يعود الى أهله سالما، وبكل تأكيد هذا الأمر لا يخدم المصالحة.
 
- أتهمتم بالسطو على ارث الجبهة الإسلامية المحظورة بسبب تصريحاتكم بعد عودتكم مباشرة من المانيا فكيف تعلقون على ذلك؟
 
- أنتم تعلمون أن كلمة "السطو" تستعمل للدلالة على كل من يريد أخذ شيء لا يستحقه، فكيف يسطو على الجبهة الإسلامية أحد أهم قياداتها، هذا كلام لا معنى له، واذا كان هذا لسان بعض الإخوة، فأنا أتجاوزه، لكن أعتقد أن النفوس بدأت تهدأ، لتمهد الطريق للتواصل والجميع بدأ يتفهم المسعى الجديد وأعتقد أن الأمور مصيرها الى الزوال، وبالتالي لا نعمد الى صب الزيت على النار.
 
أنا كان لي شخصيا لقاءات مع بعض الإخوان، منهم الشيخ علي جدي والشيخ كمال قمازي، ووجدتهما يصرحان بأن الأفكار التي طرحتها لا يوافقان عليها فحسب، بل قالا لي ان هناك فئة عريضة من القاعدة التي كانت تعمل معنا تتبنى هذه الأفكار. أعتقد أن المسألة لا بد لها من وقت، فالشيخ علي بن حاج ربما كانت له مقاربة أخرى ونحن لا مانع لدينا من أن تكون مقاربات أخرى، لأن ما أطرحه ليس قرآنا كريما وانما مجرد وجهة نظر واجتهاد، ومحاولة لحلحلة الوضع، وأعتقد أننا استطعنا أن نصنع ديناميكية سياسية في البلاد، وهذا يؤدي الى اعطاء دفع للمصالحة، التي هي عمل تصاعدي يبدأ من اشياء ويعتقد البعض أنها بسيطة كمعالجة مخلفات الأزمة وأنا بالنسبة لي هذا عمل يجب أن يسبق أي نشاط آخر، لأن تضميد الجراح ومساعدة المحتاجين عمل هام وجاد، وأتمنى أن يدعم هذا المسعى الى أن نصل الى الوضع الطبيعي الذي يكون فيه الجميع أمام نفس الحقوق والواجبات كما ينص الدستور وقوانين الجمهورية، هذا ما نسعى الى تجسيده، لا الإخوة في قيادة الجبهة يرفضونه، ولا المسؤولين في الدولة الجزائرية سواء على المستوى الأمني أو السياسي ينكرونه، انما لابد من وقت كي تعود الثقة بين الناس وتهدأ النفوس.
 
- مما تكلمتم به حول مبادرتكم المقبلة "عمل جديد بأفكار وتصورات جديدة" فهل يعني ذلك تاسيس حزب يكون البديل للجبهة المحظورة وفق رؤية مغايرة تقتضيها المرحلة؟
 
- نحن لا ننوي بعث الجبهة ألإسلامية للإنقاذ من جديد لإعتقادنا بأن الجبهة وسيلة وليست غاية، وقد أدت ما عليها ,"بيكثر خيرها "على النتائج التي حصلتها، وهي عمل بشري في النهاية، اجتهاد فيه أخطاء وفيه ايجابيات ,هذا بالنسبة للجانب التاريخي، فقد يختلف معي بعض الإخوة في هذا الطرح وفي هذا التحليل ولكن هذه نظرتي.
يبقى الآن أن التيار العريض الذي كان ينشط في هذا الحزب، وهذا من حقه أن تكون له نفس الحقوق في الدولة الجزائرية، وهذا الذي أسعى من أجله أنا، وهو اطلاق مبادرة لإيجاد اطار سياسي يمكن أن يناضل فيه من اقتنع به من هؤلاء الإخوان، وغيرهم ممن لازالوا لم يجربوا العمل السياسي بعد. هذا طرحنا قد يختلف معه زيد أو عمر، وهذا بالنسبة لي أمر عادي، ,انا أقبله بكل روح رياضية، فأنا أطرح أفكارا والأفكار هي من فعل البشر والعمل البشري يعتريه الصواب والخطأ وأنا أقول: اجتهادي صواب يحتمل الخطأ واجتهاد غيري خطأ يحتمل الصواب.
 
- التقيتم مع بعض الشخصيات السياسية الجزائرية، ففي أي اطار تندرج هذه اللقاءات؟
 
- التقينا في البداية مع الأستاذ عبد الحميد مهري باعتباره مدرسة للوعي السياسي الوطني، وواحدا من رموز الحركة الوطنية، والشيخ عبد الرحمان شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين، وهما يمثلان رمزان للتيارين الوطني والإسلامي، المنحدرين من عائلة واحدة وان اختلفا في بعض الجزئيات، كما إلتقيت وزير الدولة أبوجرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم، ورئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم، وكذا الحقوقي فاروق قسنطيني وقد تناقشت معهم حول المصالحة الوطنية وسبل ترقيتها. كما أبلغنا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة عبر رئيس حكومته ورئيس اللجنة الإستشارية لحقوق الإنسان، انشغالاتنا بخصوص النقائص المسجلة على مستوى تطبيق ميثاق المصالحة، وبعض التكميلات التي نراها ضرورية ولم يشملها القانون، وهي تلك المتعلقة بملف معتقلي الصحراء، وكذا المتضررين في أموالهم وممتلكاتهم ابان الأزمة الأمنية، ووجدنا تفهما لهذه المطالب بحيث تم التعهد بعرضها على الرئيس لتسويتها عن طريق مراسيم جديدة.
 

* تم اجراء هذا الحوار الخاص لفائدة صحيفة الوسط التونسية http://www.tunisalwasat.info وتم نشره لاحقا يوم السبت 28 أكتوبر 2006
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com