البرلماني الجزائري
عدة فلاحي في حوار هام مع الوسط التونسية
"تضامننا مع
المحجبات التونسيات وسجناء الرأي والدكتور المرزوقي واجب يمليه
الدين والتاريخ"
حاوره: أنور
عبدالمالك - الوسط التونسية
تم نشر هذا الحوار الذي أجري
لفائدة صحيفة الوسط التونسية يوم 4 نوفمبر 2006
|

|
النائب عدة
فلاحي هو ليس كباقي نواب الشعب الجزائري فله حضور متميز في كثير من
القضايا الوطنية والدولية وفي هذا الحوار الذي أجرته معه الوسط
التونسية يكشف لنا وبصراحة عهدناها في الرجل الذي فتح لنا قلبه مشكورا,
الكثير من القضايا التي تهم الساحة الوطنية الجزائرية والعربية ...
بصفتكم البرلمانية كيف
تقيمون واقع العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية في الجزائر؟
وماهي العراقيل التي تتلقونها كنواب للشعب في أداء مهامكم وحتى في
مراقبة الحكومة؟
لابد من التأكيد على أن
السلطة التنفيذية في الجزائر تهيمن على السلطة التشريعية التي تحولت
إلى غرفة تسجيل وتصديق على كل ما يعرض عليها إلا ما ندر، وقد شكل ذلك
صدمة بالنسبة لنا، الأمر الذي دفعني إلى طرح سؤال شفوي في الموضوع على
السيد وزير العلاقات بين البرلمان والحكومة بتاريخ 03جوان 2004 أحتج
فيه على هذا الوضع الذي جعل البرلمان مهمشا ومبعدا عن صنع القرار ومن
أن النائب الذي انتخبه الشعب ليتكفل بانشغلاته لم يعد له دور يقوم به
بعد تجاهل السادة الوزراء له، إلا أن ما لا يجب أن نغفله هو أن تقاعس
أغلبية النواب عن أداء واجبهم هو الذي تسبب في تراجع المؤسسة التشريعية
التي لم تبادر من جانبها باقتراح مشاريع قوانين تعد من صلاحياتها
الأولية والأساسية المخولة لها دستوريا, -
إلا لما تركت المبادرة تأتي من القطاعات الوزارية أو عن طريق أوامر
رئاسية يصدرها رئيس الجمهورية بين دورتين برلمانيتين كما يسمح له بذلك
الدستور-. أما عن مراقبة أداء الحكومة فلقد
انحصر في أدنى الحدود في طرح الأسئلة الشفوية والكتابية لكل قطاع وزاري
ومع الأسف تحولت هذه الأسئلة مع الوقت إلى عبث لا يحقق الهدف المرجو
منه في كشف الحقيقة وفي معاقبة المسؤولين المخالفين لقوانين الجمهورية،
بل إن أهم قانون يسمح بمراقبة صرف المال بكل شفافية وهو قانون ضبط
الميزانية لم يصدر منذ الاستقلال إلى غاية التصويت على قانون المالية
لسنة 2007، الأمر الذي يجعلنا نجهل كيف صرفت الأموال المخصصة لكل قطاع
و فيما صرفت وماذا بقي منها و ماذا أنجز وما لم ينجز !
صرحتم من قبل تصريحا أثار
حفيظة بعض الأطراف وعلى رأسهم رئيس المجلس الشعبي الوطني عمار سعيداني،
حيث أكدتم وجود شبكة ارهابية تابعة لتنظيم القاعدة في ولاية غليزان
"غرب الجزائر" التي تمثلونها برلمانيا، فماذا تقولون الآن في القضية
وخاصة بعد إعلان أيمن الظواهري عن انضمام ما يسمى بالجماعة السلفية
للدعوة والقتال إلى القاعدة؟
كنت دوما في تواصل واستماع
إلى المواطنين الذين أمثلهم في دائرتي الانتخابية بولاية غليزان التي
تقع على بعد 300 كلم غرب الجزائر العاصمة,
وأمانة للعهد الذي قطعته على نفسي في خدمتهم ورفع انشغلاتاهم للسلطات
المعنية، استشعرت بالخصوص من خلال المقابلات التي كانت تجمعني بالفئة
التي تورطت في أعمال عنف في العشرية الماضية من أن ثقتها في الوئام
المدني قد اهتزت و من أنها مترددة في دعم مشروع ميثاق السلم والمصالحة
الوطنية الذي تقدم به رئيس الجمهورية، ولقد كان مرد ذلك أنهم يمرون
بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة حيث بلغتني بعض المصادر حينها أن منهم
من يفكر في الالتحاق بالقاعدة كحل للأوضاع المزرية, و عليه كان لزاما
علي نقل هذه الرسالة لأصحاب القرار على عجل و بتاريخ 23 مايو 2005 وفي
مداخلة برلمانية حذرت من خطورة الأوضاع وقلت بالحرف الواحد كما هو مدون
بالجريدة الرسمية " لو أن هذا الشباب لم يجد الإعانة والمساعدة من
السلطات المحلية في مسائل العمل والشغل، فقد لا يجد في النهاية مخرجا
له إلا الانضمام لشبكة القاعدة " ويصدق هذا الاستنتاج في غليزان كما
يصدق في غيرها من ولايات الوطن، إلا أن ناقوس الخطر هذا الذي تم دقه
استبعده السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني ولم يعطه الاهتمام الكافي
وبعد مرور اكثر من سنة سمعنا بأن الجماعة السلفية للدعوة والقتال أعلنت
انضمامها الرسمي لتنظيم القاعدة كما أعلن عن ذلك أيمن الظواهري وقد
تزامن هذا الإعلان في حركة مقصودة لضرب مشروع المصالحة الوطنية ممن
استفادوا من الأزمة مع عودة رئيس الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية
للإنقاذ بالخارج السيد رابح كبير من منفاه بألمانيا بعد غياب دام قرابة
14 سنة.
كيف تقيمون مسار المصالحة
الوطنية وبالأحرى نتائج ميثاق السلم ، خاصة بعد التفجيرات الأخيرة
وعودة بعض الأعمال المسلحة، فضلا عن عدم نزول المسلحين على خلاف ما روج
له من طرف بعض زعماء الأحزاب الذين روجوا للميثاق؟
مسار المصالحة الوطنية طويل
و شائك و هو بالتأكيد ليس طريقا مفروشا بالورود كما يعتقد البعض
وبالخصوص أن درجة العنف في العشرية الماضية بلغ ذروته ولم يفرق بين شيخ
أو رضيع أو بين رجل وامرأة أو بين شريف أو وضيع وبالتالي العملية تحتاج
إلى جراح ماهر وطول صبر ولم يكن في التحدي سوى رئيس الجمهورية بوتفليقة
وأما عن التفجيرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة فهي محاولات يائسة من
أناس فقدوا مواقعهم وأرادوا بذلك إحداث صدمة إعلامية تعطي لهم فرصة
لإثبات الوجود ليس إلا وهذه العمليات ولا شك وفق في توظيفها التيار
الإستئصالي لصالحه حتى يبقى متواجدا في بعض أجهزة الدولة الحساسة، أما
عن الذين لا زالوا في الجبال فهم فئة قليلة لا يحملون أي مشروع سياسي
يعطيهم الشرعية في الاستمرار في أعمالهم,
والطرف الذي كان يحظى ربما بهذه الشرعية هو الجيش الإسلامي للإنقاذ
الذي خرج من رحم الجبهة الإسلامية (الفيس)
وهذا الفصيل المسلح قد استجاب للهدنة من طرف واحد سنة 1997 وانخرط في
مشروع الوئام المدني ثم في مشروع السلم والمصالحة الوطنية في عهد
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومادام الأمر كذلك فكل حامل للسلاح اليوم
هو خارج عن الشرع والقانون خائن لدينه و لوطنه,
و دائرته انحصرت وإلى زوال بعدما اتسعت دائرة أنصار المصالحة من
أبناء الجزائر المخلصين.
نريد أن نعرف بالتفصيل
منكم قضية تهريب آثار الطاسيلي التي فجرتها وزيرة الثقافة تحت قبة
البرلمان في ردها على سؤال لكم؟
تعتبر الطاسيلي من أنفس
المواقع الأثرية في الجزائر وهذه المنطقة بحكم موقعها في الجنوب
الجزائري أضحت عرضة للعبث والنهب وكثيرا ما كنا نسمع أن بعض السياح
الأجانب يترددون عليها بطرق غير قانونية بتغطية من أطراف داخلية لتهريب
الآثار خارج الحدود الأمر الذي دفع مدير الحظيرة الوطنية للطاسلي
بإعداد تقرير مفصل حول الموضوع قدم لوزارة الثقافة سنة 2001 يشير فيه
الى تواطئ إطارات جزائرية تابعة لقطاع الثقافة مع جهات أجنبية من
ألمانيا,وقد قدموا إلى الجزائر كخبراء في البحث الأثري من معهد "
الفريبونيس " وفق معاهدة وقعت بين الطرفين سنة 1994 في غفلة من الدولة
لتسمح لهم بنقل بعض المقتنيات لدراستها بألمانيا دون الالتزام بإعادتها
و بناء عليه وبعد تلقينا لهذه المعلومات التي تمس بسيادة الدولة بادرنا
بطرح سؤال شفوي على السيدة وزيرة الثقافة خليدة تومي بتاريخ 19 جانفي
2006 للاستفسار حول الملف الفضيحة وتقدمت بإجابة مستفيضة أكدت فيها هذه
المعلومات ومن أن "المرتزقة" الألمان تمكنوا من إخراج 25 كيسا من
العظام تحت سمع وبصر إطارات سامية في الدولة الجزائري مقابل ثمن, و
طالبت السادة النواب بمساعدتها وتحمل مسؤوليتهم في استرجاع ما تم
تهريبه للخارج وبعده مباشرة تقدمت باقتراح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية
لكشف الحقيقة و متابعة المتورطين في الفضيحة إلا أن طلبنا الذي زكاه
مجموع النواب لازال لحد اليوم حبيس درج السيد رئيس المجلس الشعبي
الوطني في تجاهل واستخفاف تام بالموضوع وبارادة النواب الذين مارسوا
حقهم الذي خولهم إياه النظام الداخلي للمجلس.
سعيتم من قبل لرفع دعوة
قضائية ضد مؤسسة التلفزيون بسبب بثها لبرنامج "ستار أكاديمي" فأين وصل
بكم المطاف؟ هل توقفتم في مباشرة القضية بعد تدخل الرئيس؟ وما موقفكم
من الأموال التي صرفت في شراء هذا البرنامج؟ هل من مبادرات أخرى
برلمانيا؟
كانت و لازالت حجة القائمين
على مؤسسة التلفزيون أنهم يستجيبون لرغبات وأذواق جميع المشاهدين
الجزائريين, إلا أن بعض البرامج أضحت فعلا تهدد كيان الأسرة من الأساس
مثل عرض المسلسلات البرازيلية المكسيكية التي تدعو إلى الرذيلة والى
ارتكاب الفاحشة حتى بين المحارم وعلى دعوة البنات الى التمرد على
ابائهن بحجة التحرر والاستقلالية وإثبات الذات وهذه كلها تتنافى
وتقاليدنا التي تربينا عليها في كنف الشريعة الإسلامية والعرف
الاجتماعي إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد وأخذ بعدا آخر بعد ظهور
ما يسمى " بستار اكاديمي " فتعاقدت مؤسسة التلفزيون مع صاحب البرنامج
لينقل مباشرة في نفس الوقت الذي يعرض فيه على قناة lbc في مشاهد خليعة
ما كان يمكن السكوت عليها عدى إهدار المال فيما لا نفع فيه وبالتالي
واستنادا إلى المادة 38 من الدستور التي تنص على أنه " لا يجوز حجز أي
مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة أخرى من وسائل التبليغ والإعلام إلا بمقتض
أمر قضائي" فكرت في عرض المسألة على القضاء لأتأسس كطرف مدني ضد مؤسسة
التلفزيون لإيقاف هذا البرنامج العار ولقيت والحمد لله مساندة من
السادة النواب والمثقفين والإعلاميين في هذه الخطوة إلا أن السيد رئيس
الجمهورية وبعدما وصلته أنباء سخط القطاع العريض من المجتمع الجزائري
عن هذا البرنامج تدخل شخصيا وبأمر منه لتوقيفه فنزل الأمر علينا بردا
وسلاما وكنا له من الشاكرين.
تضامنتم مع الأخوات
المتحجبات في تونس أو ما يعرف بقضية الحجاب، ثم تضامنتم مع الدكتور
والحقوقي منصف المرزوقي في بيان مساندة وقعتموه، فهل من مبادرات أخرى
في الأفق حول هذه القضية؟
حينما أخذت زمام المبادرة مع
السادة نواب البرلمان للتضامن مع الأخوات المحجبات ومع سجناء الرأي
والسياسة ومع الناشط الحقوقي الدكتور منصف المرزوق لم يكن ذلك تفضلا
منا بل هو واجب يمليه علينا الدين والتاريخ و الجوار والمصير المشرك
وما أقدمنا عليه من جمع التوقيعات لمساندة إخواننا التونسيون في محنتهم
مع النظام التونسي لا يندرج إلا في اطار أضعف الإيمان, ومستقبلا نسعى
لتوسيع دائرة التضامن لتشمل الحقوقيين والمثقفين وكل من له ضمير إنساني
يأبى الجور والضيم وقد تكون هذه الحركة متبوعة برسالة توجه لسعادة سفير
تونس بالجزائر لنبلغه استنكارنا للانتهاكات التي يتعرض لها المواطن
التونسي في كرامته وحقوقه المشروعة في بلده.
أكيد أنكم إطلعتم على
قضية الشاعر والضابط الجزائري ابن قصر العطش، والذي كشف في حوار تفردت
به "الوسط التونسية" أسرارا خطيرة، وما حدث له مع زعيم حركة حمس يطرح
الكثير من نقاط الظل، فما تعليقكم على القضية
؟ وهل من مواقف ستتخذونها حياله خاصة لو أقدم على إضراب عن
الطعام في دار الصحافة، أو نفذ الإنتحار الذي هدد به؟
لقد اطلعت فعلا على قضية
الضابط و الشاعر الجزائري ابن قصر العطش والذي كشف عن أسرار خطيرة عن
رئيس حركة مجتمع السلم الوزير أبوقرة سلطاني و ذلك في حوار له مع الوسط
التونسية، إلا أن ما يمكنني التعليق عليه هو أنني اجهل كثيرا من
الحقائق التي تفضل بها وقلة المعلومات كما يقال مضرة بالعقل، إلا أن ما
يمكنني قوله أنه و بعد اطلاعي على الحوار كتبت مقالا بعنوان " هل يجرد
سلطاني من سلطانه ؟" إلا أنني ترددت في نشره عبر الصحف الوطنية خشية أن
أفسد الود الذي يربطني بالأخوة في حمس وتأول مقالتي على أنها حديث في
الممنوع و لكن اليوم وبعدما طرح علي الموضوع من جانب الوسط التونسية
فلا بأس أن أرفق لك مع هذا الحوار المقالة ذات الصلة للتصرف فيها.
س8- كيف تقيمون واقع
الإتحاد المغاربي بحكم عضويتكم في مجلس الشورى
واقع الاتحاد المغاربي يدعو
إلى المرارة بسبب أجهزته المشلولة العاجزة عن القيام بأي دور يعمل على
تحقيق الهدف الذي أسست من أجله وإن كنا نحمل المسؤولية المباشرة لقادة
دول المنطقة بحكم أنهم أصحاب القرار ومع ذلك في نظري لا نعفي الشعوب من
مسئوليتها فهي كذلك مقصرة في أداء واجبها في الضغط على أصحاب القرار من
خلال تحرك المجتمع المدني الذي تتقدمه النخبة المثقفة و التنظيمات
السياسية والحركة الجمعوية بكل مكوناتها وذلك بفتح قنوات اتصال وتشاور
وحوار حول قضايا الساعة, ذات العلاقة
بالمصير المشترك وبالخصوص أننا في عصر التكتلات والحقيقة انه ما لم تكن
هناك أنظمة ديموقراطية تستجيب لطموحات شعوبها لا يتحقق أي مطلب مهما
كان ساميا.
حدثت عدة إختطافات أثارت
الجدل في الجزائر، ومنها إختطاف نجل الشيخ علي بن حاج، فما تعليقكم؟
أول ما ظهرت جريمة الاختطاف
كانت من أجل طلب فدية مالية من ذوي المختطف الذي قد يكون حتى من عائلة
موعزة ولو أن الأمر استهوي بعض المجرمين لابتزاز بعض الأثرياء، اما عن
اختطاف ابن الشيخ علي بلحاج فهو كذلك يمكن ادراجه بالمخطط الذي دبر
بالتزامن مع عودة رابح كبير للجزائر وهذا للتشكيك في القدرة على تجاوز
الفتنة ونجاح المصالحة وهذا ما لا يتوافق وأهداف الذين استثمروا في
الأزمة على حساب دماء الأبرياء، والمر الذي يدفعنا للاعتقاد من أنه
مدبر من جهات ذات توجه معاد لاستقرار البلاد هو الاختطاف الذي طال بعد
ذلك وبأيام قليلة ابن عبد الحق العييادة أمير ما كان يسمى بالجماعة
الإسلامية المسلحة والذي انخرط هو كذلك في مسار المصالحة بعدما استفاد
من العفو الرئاسي، وعليه لا بد من الحيطة و الحذر حتى لا تنكسر الزجاجة
ونحن من موقعنا نواسي الشيخ علي بلحاج في مصابه ونطالب بأن تبذل
الأجهزة الأمنية كل ما في وسعها للوصول إلى مكان تواجد ابن بلحاج ليعود
إلى أهله إنشاء الله سالما معافى.
ما موقفكم من قضية
"الشروق اليومي" والزعيم الليبي معمر القذافي، وهل من مبادرات ستتخذ من
موقعكم البرلماني أو حتى مجلس الشورى المغاربي في هذا الشأن؟
لقد تتبعت باهتمام قضية
جريدة" الشروق اليومي " مع العقيد القذافي وفوجئت بالدعوى القضائية
التي رفعها ضد الجريدة بسبب تغطيتها لتحقيق قامت به في منطقة الطوارق
نقلت من خلاله وقائع صرح بها وأعلن عنها أعيان المنطقة أنفسهم مفاده
انهم تلقوا دعما ومساندة من القذافي من أجل إقامة مشروع دولة صحراء
الطوارق الكبرى، إلا أنهم رفضوا الطلب المغري الذي عرض عليهم وأعلنوا
تمسكهم بوطنهم الجزائر والمفاجأة الكبرى أن يكون منطوق حكم العدالة
الجزائرية لصالح القذافي الذي عرف عنه مثل هكذا خرجات وبالمناسبة
أعلمكم أنني و بعد التحقيق الذي طالعتنا به الشروق اليومي حول مخطط
الطوارق تقدمت بسؤال شفوي للسيد وزير الدولة وزير الخارجية لاستوضح
الأمور التي تم كشفها والتي قدرنا أنها تمس بسيادة الدولة وبسلطة رئيس
الجمهورية وقد أودع السؤال بتاريخ 14 سبتمبر 2006 ونحن في انتظار الرد
الذي يستوجب الاستعجال وبالخصوص بعد التطورات الدرماتيكية الأخيرة التي
شهدتها القضية وفي هذه الظروف الحرجة التي تمر بها أسرة الشروق لا
يسعنا إلا أن نرفع صوتنا عاليا ونقول لا يمكن أن يغيب شعاع الشروق مهما
حاول الظلاميون ذلك، وإن كنت أشم رائحة المكيدة بتدخل من بعض أنصار
العقيد القذافي في الموضوع بالجزائر للانتقام من الشروق لذات السبب أو
لآخر.
حدثنا عن الأزمات
السياسية التي تعرفها بعض الأحزاب حيث بدأت بحركة النهضة التي كنتم
أعضاء فيها، وإنتهاء بأزمة حركة الإصلاح؟
لا شك أن التعددية السياسية
جاءت في ظروف غير عادية بعد أحداث أكتوبر 1988 التي كانت بمثابة
القطيعة مع النظام الذي ساد الجزائر منذ الإستقلال وجاء دستور سنة 1989
ليسمح بتشكيل الأحزاب التي لم تكن مهيأة بالشكل الكافي للتأقلم مع
الحدث وعليه كانت البداية تتخللها كثير من النقائص إن على مستوى الوعي
السياسي أو على المستوى التنظيمي، فحملت حينئذ الأحزاب الوليدة في
أحشائها كثير من الأمراض والنقائص التي تسببت لا حقا في توترات وصدامات
داخلية فيما بين أصحابها وفيما بينها و بين السلطة الرسمية، وقد كانت
حركة النهضة بقياداتها المستنيرة صابرة على كثير من المماسات التعسفية
التي كان يمارسها عليهم زعيمها آنذاك الشيخ جاب الله إلى أن جاءت
القطيعة بينه و بين رفاقه في مؤتمر 1998 الذي قلص من صلاحيات رئيس
الحركة لحساب القيادة الجماعية ومؤسسة مجلس الشورى مما اضطر الشيخ جاب
إلى مغادرة الحزب وتشكيل آخر سنة 1999 باسم " حركة الإصلاح الوطني "
برفقة بعض قيادات حركة النهضة التي اتبعته، إلا أن المولود الجديد لم
يصمد طويلا وطفت على السطح نفس المشاكل التي كانت مطروحة في حركة
النهضة وتفجر الوضع تزامنا مع الانتخابات الرئاسية سنة 2004 وذلك
مباشرة بتاريخ 13 أبريل حينما أعلنت عن الدعوة إلى ضرورة إصلاح الإصلاح
من خلال حوار أجري معي لأول مرة مع جريدة اليوم وتحديدا مع الصحفية
نائلة برحال المحكوم عليها اليوم في قضية جريدة الشروق مع العقيد
القذافي وهو ماكلفني الفصل من الحركة ثم تطورت الأوضاع بعد نضال منفرد
دام سبعة أشهر لتظهر فيما بعد مجموعة ما يسمى اليوم " بالحركة
التقويمية" وأضحى اليوم الحزب يتنازعه جناحان يدعي كل منهما شرعية
التمثيل ولم أجد بدا في هكذا مشهد لا يشرف العاملين للمشروع الإسلامي
إلا العودة مجددا للبيت الأول وهو حركة النهضة مادم قد وصلنا لنفس
القناعة التي توصل إليها الإخوة في السابق وكفى المؤمنين شر القتال.
إن ضيق الأطر التنظيمية في
استيعاب الرأي والرأي الآخر و فسح المجال للتفكير النقدي يعتبر من
الأسباب المفجرة لكثير من الأزمات داخل الأحزاب، هذا وقد ورث الكثير من
زعماء أحزاب المعارضة أمراض السلطة في الاستبداد والقمع وباستفراد
مجموعة صغيرة بالزعيم لفرض رأيها على الأغلبية و تحول الانضباط الحزبي
إلى غاية في حد ذاته على حساب هدف المشروع السياسي الذي تشكل من أجل
التنظيم، هذا وقد ساهمت بعض الأجنحة في السلطة في إذكاء نار الفتنة
داخل الأحزاب حتى تبقى تراوح مكانها و لا تقوى على المواجهة.
سؤال تودون أن نطرحه
عليكم وترغبون في الإجابة عليه
من الأسئلة التي انتظرتها هي
حول الحدث البارز الذي غطى المشهد السياسي والإعلامي بعودة قيادي
الإنقاذ السيد رابح كبير إلى الجزائر من منفاه بألمانيا و المشروع
الجديد الذي يروج له، وعلى كل لا بد من الرجوع إلى الوراء قليلا ففي
شهر أبريل من سنة 2004 وبعد إقصائي من حركة الإصلاح الوطني أجريت معي
مقابلات صحفية قلت فيها "أنه و بعد فوز عبد العزيز بوتفليقة بالأغلبية
الساحقة في الانتخابات الرئاسية وبعد النتيجة الهزيلة التي خرج بها جاب
الله لا بد من الاعتراف أن المعارضة قد أفرغت من محتواها ولم يعد لها
وجود وبالتالي على السيد رابح كبير أن يتحمل مسؤوليته بالعودة إلى
البلاد والعمل على بعث (فيس) جديد بطريقة
هادئة تجمع شتات الإسلاميين كلهم، وكررت هذا النداء بعدها بشكل رسمي
داخل قبة البرلمان بمناسبة مناقشة برنامج رئيس الحكومة السيد أحمد
أويجي آنذاك والظاهر أن النداء كان مفاجأ للجميع، ولما طرح علي السؤال
لماذا كبير بالذات؟ قلت لقد تتبعت مسيرته السياسية بعد الأزمة ورأيت
فيه الذكاء السياسي و تعاطيه الإيجابي مع الأحداث التي كانت تقع في
الجزائر ثم أضفت أن إقامته الطويلة بألمانيا ولاشك قد أثرت فيه وأظن
أنه استفاد من عقلانية كانط ومن إشراقات بيتهوفن، وهذا ما ردد أو قريبا
منه لما عاد إلى الجزائر، وكل هذا مدون في الصحف وفي الجريدة الرسمية
للدولة الجزائرية، وقد علمت من السيد كبير بعد الاتصالات التي جرت بيني
وبينه بمناسبة عيد الفطر المبارك أنه كان مطلعا على تلك النداءات التي
توجهت بها إليه و أبدى احتراما للمجهودات التي قمت بها و إن كان قد
تذرع أنه يفتقد لوسيلة الاتصال بي في الظروف التي كان يعيشها ولا شك أن
الوسيلة الآن أضحت ميسرة على ما كانت عليه من قبل ومبدئيا أبديت له
استعدادي في التعاون معا فيما يخدم المصلحة العامة للبلاد والعباد من
خلال موقعي في حركة النهضة وضربنا موعدا لا حقا للحوار والتشاور.
هل من كلمة أخير لقراء
الوسط التونسية؟
وفي الأخير أزف لأسرة الوسط
كل تحية وكل الشكر للمجهودات التي يقومون بها لأداء رسالتهم الإعلامية
الإنسانية النبيلة وأقول لقراء الوسط التونسية ضعوا ثقتكم فيها ولا
تجعلوا يومكم يمر دون الاطلاع عليها وعضوا عليها بالنواجذ. وبتوفيق من
الله وعونه.
|