خاص - تاوالت - ليبيا
المستقبل
من المنفى.... المثقف الليبي
عمر الكدي يتحدث
حاوره \ محمد ربيع

* فتحي
الجهمي (مانديلا ليبيا)...
*محمد الاصفر, يتناول تفاصيل اللحظة الليبية الراهنة بامتياز...
* رابطة الكتاب ونقابة الصحافيين في ليبيا كيانان صوريان...
*مصاريفه تجاوزت مصاريف الملكة اليزابيت, يجب ان يسجل المقرحي في
موسوعة جينيز...
* منعوا توزيع عدد مجلة - لا - بسبب تحقيق عن الايدز...
* جمعيات حقوق الانسان انشئت للدفاع عن الجميع, وليس لفصيل او جماعة
بعينها...
* كنت أرغب في أن أجعل من قرية ماريش الوهمية صّرة العالم...
شتاء عام 1999 كنت ارتجف من
البرد والخوف معا, وانا أحط في مطار امستردام على متن طائرة قادمة من
مالطا, واستمر معي ذلك الخوف حتى قبلتني الحكومة الهولندية كلاجئ
عندها, وكان المثقف الليبي عمر الكدي قد وصل في ذات العام الى المملكة
الهولندية كلاجئ ايضا، وانا لا ادري ,,,, في العام 2001 عرفت من صديق
مشترك في ليبيا ان (الكدي) موجود غير بعيد عني في هولندا, وزوذني
برقم هاتفه ,, وبين مصدق ومكذب أدرت رقمه وكان هو على الطرف اللآخر من
الخط,, لم تنته المكالمة حتى تواعدنا على لقاء, والتقينا وتعانقنا
وتصافحنا وتحدثنا تقريبا عن كل شئ, ضحكنا تلك الليلة ونحن نستعيد
ذكريات ليبيا وناسها وكل شئ جمعنا فيها بكثير من الود والحب والتقدير
والاحترام, مازلنا نلتقي كلما سمحت الظروف من وقت الى آخر, رغم
المشاغل وتفاصيل الاندماج في المجتمع الهولندي, واليوم ألتقي معه بغرض
مقابلة صحفية, أردت من خلالها ان أسلط الضوء على جملة من القضايا من
خلال مثقف ليبي يخبر الكثير عن القضايا الوطنية في تجربته الليبية
بامتياز, تقاصيل هذا اللقاء ستقودنا الى آرائه وأفكاره وردوده على
أسئلتي التى أشهرتها في وجهه وهو ضيفي في شقتي بمدينة روتردام
الهولندية ,,,
كيف تشكل عندك قرار ترك
ليبيا او مغادرتها, اريد ان اعرف منك هل جاء هذا القرار في ذات السنة
التى غادرت فيها فجأة ليبيا، ام ان قرارك كان قبل موعد مغادرتك ؟
هذا القرار كان مبكرا , بالتحديد عام 1994 عندما بدأت مجلة – لا –
والفصول الاربعة – تصدران كل عدة أشهر بدل كل شهر، وبدأنا نفقد علاقتنا
بقراءنا، بحجة نفاذ الورق، أو أعطال في آلات الطباعة، وأحيانا
يطالبوننا بالدفع نقدا، وغيرها من العراقيل. في سبتمبر 1995 اوقفوا
راتبي.
يعني هدية بمناسبة ثورة الفاتح في سبتمبر ؟؟
"يبتسم عمر ويستطرد...."
كنت مديرا لتحرير مجلة الفصول الاربعة, وادركت ان هناك ضغطا يمارس ضدي
لكي لا أكون كاتبا مستقلا, كانوا بالتزامن او بعدها أقفلوا - المكتب
الهندسي لخدمات البيئة والوقاية من الاشعاع - الذي أعمل فيه, وهذا مجال
تخصصي العلمي العملي.
لكن في نظرك الى ماذا يعود قرار اقفال المكتب الهندسي , خاصة وهو عمل
خارج الكتابة والتعبير, يعني لاعلاقة له بالصحافة ؟؟
اقفال المكتب الهندسي - الذى كنت اعمل فيه مع شركاء ليبيين آخرين - هو
عمل موجه ضدي شخصيا, لانني كنت أقول مواقف خاصة ساهمت في رفع حرية
التعبير في ليبيا. لقد صمدت لفترة من الزمن - كان الكاتب الصديق
مجاهد البوسيفي - قد غادر ليبيا عام 1996, وكانت مدخراتي تسمح لي
بالبقاء لبعض الوقت, خاصة وانني منعت من الكتابة في كل مكان. بكلام
آخر ضاقت بي المعيشة. كنت ارغب في البقاء في ليبيا وهى بلدي الطبيعي, كان قرار المغادرة صعبا جدا, لكن كان لابد من اتخاده وتنفيده
خلال العامين – 94 – 95 – تولد عندي شعورا بانني ساكون منفيا ومنذ دلك
الوقت بدات بالتخطيط للخروج من ليبيا. كانت سنوات صعبة – 94 – 1999-
تاريخ مغادرتي.

سانقلك مباشرة الى منفاك وقد تابعت مع الاخرين كتاباتك التى عكفت
عليها في شقتك بمدينة دلفت الهولندية... ووجدتك تنشر مجموعة قصصية,
رغم ان الوسط الثقافي يعرفك من خلال قصائدك الشعرية, نشرت – الحمي –
امانة التعبئة – يلعن بوك بلاد – الكرسي – واعمال اخرى هي منشورة
ويعرفها القراء... أسألك لماذا اتجهت الى القصة ؟؟
يشبك عمر يديه امام ركبتيه ويقول
" كان الشعر مناسبا في الداخل , والقصائد فيها الكثير من النفس
السياسي او النفس المعارض ,, الشعر بطبيعته يلجأ الى الاشارة، ويؤمي من
بعيد أكثر من الغوص في التفاصيل, الناس كانت تفهم قصدك دون أن تشعر
بان القصيدة منشور سياسي, ومع ذلك كتبت قصتين في ليبيا – المذياع – و – الحجة
– واذكر وقتها ان المرحوم كامل المقهور قال لي مجاملا "اذا واظبت على كتابة مثل هذه القصص فستحيلنا جميعا ومبكرا الى التقاعد.
"
ثم يستطرد عمر" على عكس الشعر فان القصة تتيح لك الغوص في التفاصيل
وبالتالي ستجد نفسك في حالة صدام مع المحظور – التابو السياسي – لكن
كنت ادرك ان لدي موهبة كتابة القصة, وهناك اصدقاء أشاروا الى ان ثمة
حالة سردية في أعمالي الشعرية، وشجعوني على كتابة القصة، ولكنني كنت
أدرك أن سقف حرية التعبير لا يسمح بكتابة مثل القصص التي كتبتها في
المنفى.
نعم انا ايضا اتفق معهم في ان قصائدك تحتوى على سرد قصصي, لكن دعني
اسالك عن تجربة كتابتك للقصة في المنفى, ماذا تقول ؟؟
في المنفى وجدت نفسي حرا بدون قيود, لذلك فضلت ان اكتب القصة بدلا من
الشعر الذي يؤمي من بعيد فقط ... واشعر انني بقصصي التى كتبتها في
المنفى قد عبرت عن حالة لم يسبق التطرق اليها, ليس لان كتاب القصة
الليبين لايستطيعون ذلك, ومواهبهم تمكنهم من الكتابة أفضل مما كتبت
بكثير, لكن لان حرية التعبير هي المشكلة الكبيرة في بلدي, جعلهم
يبتعدون عن تناول المواضيع السياسة في قصصهم, ولقد لاحظت مؤخرا ان
القصة الليبية بدات تقترب من محظورات كثيرة, مثل الكتابة عن تجربة
السجن...
لا ارغب في مقاطعتك, لكننى اريدك ان تذكر اسماء وامثلة عن ملاحظتك
الاخيرة ؟؟
مثلا عمر الككلي في قصته – ابي وامي
– تناول فيها وقائع السجن بلغة
رفيعة, اتصور ان الحواجز بدات تنهار واشعر ان القصة الآن في ليبيا هي
افضل حالا من الشعر...
ماهو مأخذك على القصة الليبية بشكل اكثر دقة ؟؟
"يشعل عمر سيجارة يسحب منها نفسا ثم يستطرد" كانت أكبر مشكلة تعاني منها القصة الليبية هي عدم التطرق الى اللحظة
الراهنة في ظل نظام القدافي, اغلب الكتاب يهربون من اللحظة الراهنة
الى زمن ماقبل 1969 – الكوني – احمد براهيم الفقيه – خليفة حسين
مصطفى – او الهروب من المكان كما يحدث عند اغلبهم في ليبيا, فلاتدري ان
كان الكاتب يتحدث عن ليبيا او عن مكان آخر ...
وفجأة حدث انفتاح على اللحظة الراهنة وعلى المكان, وظاهرة – محمد
الاصفر – مثلا الذى بدأ الكتابة في العام الذى غادرت فيه ليبيا, الآن
أصبح كاتبا غزير الانتاج, يتناول تفاصيل اللحظة الليبية الراهنة
بامتياز , قد يرفضه البعض لاسباب لاعلاقة لها بفن القصة , قد تكون
اسبابا اخلاقية, في الحقيقة هو يكتب عن ليبيا كما نعرفها جميعا
بتوابلها وروائحها...
ايضا القصص الاخيرة للقاص عمر الككلي
– اعتبرها قمة فن كتابة القصة,
حتى اننى أصنفه كاتبا عالميا وليس محليا,
هناك ايضا – احمد يوسف عقيلة – القاص الذي اشتهر بالكتابة عن الحشرات
والطبيعة, في قصصه الاولى كان البشر فيها مجرد صدى بعيد, الان اصبحوا
في قلب المعمعة, انه يكتب عن اللحظة الراهنة بامتياز...
ولقد تفاجأت بالمستوى الرفيع للقاص محمد العريشة الذي لم أقرأ له حرفا
واحدا في ليبيا بالرغم من أنه من كتاب جيلي – ايضا يؤكد ان هذا التيار
مستمر وانه في حالة قطيعة نهائية مع الاوائل الذين كتبوا القصة في
ليبيا محاولين حجب اللحظة الراهنة, او كما قال – يوسف الشريف – ذات
مرة "انهم يكتبون عن كل العالم, ماعدا ليبيا ".
ساستوقفك هنا واعود بك الى القصيدة , وساكون اكثر امانة في نقل هذا
السؤال اليك, وهو سؤال من متابع ليبي يقرأ انتاجك , التقيت معه قبل ان
التقيك اليوم, وحملني هذا السؤال اليك... ماهو سر كتاباتك التى تحمل
رائحة الارض والجذور عن ليبيا ؟؟
لم يكن هناك قصد او سر في ذلك. القصيدة لا تحتمل اي تفكير مسبق,
جمال القصيدة ان تفيض بشكل طبيعي مثلما يفيض الماء من الينبوع,
بالتالي ستعبر عن جذوري واصولي, هناك فترة مبكرة انتبهت فيها اننا
نكتب قصائد ليس فيها حضور محلي, انا كنت سعيدا عندما يشير الكثيرون الى
ان قصائدي ليبية بامتياز لدرجة انها غير مفهومة في البلدان الاخرى...
وفي ديواني الاول – اغاني ماريش
– استلهمت الكثير من التراث الليبي –
اغاني الزكرة، وأغاني الرحى، والأمثال الشعبية موجودة في قصائدي ولكنها
مكتوبة بالفصحى والعين الخبيرة تكتشف ذلك، كما وظفت البيئة في قصائدي,
بما في ذلك ماريش نفسها التي هي عبارة عن قرية وهمية في الجبل
الغربي...
سؤال عابر قبل ان ادخل معك في تفاصيل ديوانك
– ماريش – هل تأترث بأحد
من الكتاب او الشعراء, محليين او عالميين , بشكل واضح أسالك بمن تأثرت
؟
لقد تأثرت بالعديد من الكّتاب من ليبيا وخارجها، ولكن في ما يخص
القصة فقد تأثرت بكتاب امريكا اللاتينية وخاصة – ماركيز – هذا الذى جعل
من – ماكوندو – صّرة العالم وهى قرية وهمية, كنت ارغب في ان اجعل
قرية ماريش الوهمية صّرة العالم, ولا أدري ان فشلت أو نجحت ؟ وفي الشعر
تأثرت كثيرا بتجربة الشاعر المصري أمل دنقل، ولوركا وخاصة قصائده في
ديوانه عن الغجر، ربما لأن الاثنين عكسا بيئتيهما بشكل عبقري، وتمكنا
من الجمع بين الفن، والموقف المبدائي من الحياة والمجتمع، وعكسا القيم
التقدمية في تحرير الناس ليس فقط من الطغاة، وانما أيضا من انماط
التفكير التي جعلتهم يخضعون للطغاة والمستغلين.
لكني حاولت قدر الاستطاعة ان اشكل قطيعة مع القصائد القادمة من المشرق
والمترجمة... كنت أرغب ان اكتب قصائد ليبية ويشعر القارئ ان القصيدة عن
ليبيا حتى ولو لم أذكرها, وان الكاتب ليبي، ولم يكن ذلك ممكنا الا
بالغوص في الجذور.
ديوانك الاول – اغاني ماريش
– منع من النشر في ليبيا بقرار من ادارة
رقابة المطبوعات، ومدير الدار الجماهيرية محمد الشويهدي, ويبدو ان –
الساحر انترنت – هو الذي فك الحصار عن – ماريش – ونشرت نصوصها على نطاق
واسع وقرأها كثيرون, انا شخصيا أشكر الساحر نت واسألك, هل تعرف أسباب
منع ديوانك الاول في ليبيا ؟؟" !!
هذا الديوان يضم تلاثة مجموعات شعرية, قدمته الى الدار الجماهيرية
للنشر وقتها بتشجيع من صديق عزيز كان يعمل هناك، وكان قد هددني ان لم
أحضر له القصائد بنفسي فسيجمعها وينشرها كما أتفق, وعرض على لجنة تضم
مجموعة من الكتاب لاجازة نصوصه, وتمت الموافقة على نشره ووقعت عقدا
مع الدار – عندي نسخة من العقد – وبعد ان غادرت البلاد ارسلوا الكتاب
الى بيروت للطباعة، وبعد طباعته أرسلوا من بيروت تلاثة نسخ مبدئية الى
الدار والرقابة, واجتمع كل من – الشويهدي – و – عبدالسلام اعوير –
وقررا عدم توزيع الديوان, بسبب انني اصبحت معارضا في المنفى, في
تقديري ان الديوان سيوزع لوكنت لا أزال في ليبيا, بالرغم من احتوائه
على قصائد ذات نفس معارض التى لايرحب النظام بتسويقها, مثل قصيدة بلاد
تحبها وتزدريك، وأرى ما لارون، ومن فوق كتفي، والعائلة، وغيرهم...
"ينهي الكدي حديثه"
في كل الاحوال انا سعيد بمنع نشر وتوزيع الديوان.
لماذا أنت سعيد بمنع توزيع الديوان, كان لابد ان تنزعج ؟
لانه سيصبح مرغوبا أكثر, وقد نشرت تلك القصائد في المواقع
الالكترونية الليبية, وأتصور ان قصائدي وصلت للقراء أكثر مما لوكانت
منشورة في كتاب...
لن اذهب بك بعيدا من مجالك الواسع وساعود الى الصحافة, واعتقد انك
تابعت مؤخرا حملة التضامن التى قام بها الصحافيون الليبييون في طرابلس
مع – الصحفي السوري – تيسير علوني وزميله السوداني – بلحاج (يعملان مع
فضائية الجزيرة) – انا لست ضد التضامن مع اي زميل صحفي في العالم,
لكن مرد استغرابي يعود الى عدم تضامنهم ولو بمقالة مع زميلهم الصحفي
الليبي المغدور به – ضيف الغزال - الذي قتل وقطعت أصابعه امام مرآي
ومسمع زملائه الصحفيين الليبيين, كيف تقرأ هذه المعادلة المقلوبة راسا
على عقب ؟؟

هذه الكيانات – الرابطة والنقابة
– هي كيانات صورية – ويشرفني انني
عملت في رابطة الكتاب الليبيين وحاولت الكثير لاعادة تنظيمها كرابطة
ديمقراطية لتستطيع التعبير عن المنتسبين اليها وليس عن النظام, فيما
بعد تم اقصائنا جميعا وجاءوا باشخاص ليس مهمتهم العمل النقابي, ولكن
لتحويل الرابطة والنقابة الى منابر للنظام, كصحفي يهمني التضامن مع
اي زميل صحافي في العالم وليس فقط – علوني والحاج – وانا اتعاطف مع
محنتهما, لكن للاسف النظام الليبي ينظر في كل الاتجاهات ولم ينظر قط
تحت قدميه, حيث توجد هده البلاد التى انجبتنا جميعا, وذهب يتقلب من
العروبة الى افريقيا مرورا بكل انحاء الكرة الارضية, كان النظام يدعم
ومن خلال لقمتنا ومستقبل الاجيال الطالعة, حركات في جنوب شرق اسيا
وامريكا اللاتينية, لا احد يعرف ما اهميتها بالنسبة لليبيا, اعتقد
انها معضلة النظام الرئيسية, ولو أنكب النظام بما في ليبيا من خيرات
لبناء البلد, لما زاحمه احد على السلطة, في هذه المرحلة عّوض النظام
جميع فرقاءه وضحاياه من غير الليبيين, لهذا من الطبيعي ان لا تذكر
رابطة الصحافيين الليبية احد اعضائها – ضيف الغزال – والتى وعدت في
بيان لها بعيد اغتياله, بانها ستتابع قضية الصحفي ضيف الغزال الى
النهاية ... الآن نحن نقترب من السنة الثالثة من اغتياله, ومع ذلك لم
نسمع عن اى تطور في القضية التى اعتقل بسببها بعض الاشخاص ولم يتم
تقديم اى من المشتبه فيهم الى المحاكمة, كل ما في الامر ان النظام
يقدم رشاوى للصحافيين والكتاب – دورات في القاهرة – الشروع في طباعة
كتب ظلت متراكمة لسنوات في دار النشر – مهمات خارجية – مناصب في وزارة
الاعلام والثقافة – باختصار شديد كأن النظام يريد القول "انتم
امام خيارين... اما مصير الصحفي الليبي – ضيف الغزال – او القبول بهذه
الرشاوى"...
سانقلك من تضامن الصحافيين الليبيين في الداخل مع علوني والحاج,
مباشرة الى تضامن حقوقي ليبي خارجي على هيئة مؤتمر صحفي مع سجناء الرأي
الليبيين, والذي نظمته منظمات ليبية حقوقية / الرقيب / الكرامة /
الاتحاد الليبي للمدافعين على حقوق الانسان / وآخرين مؤخرا في لندن في
غياب لذكر الجهمي, هل قضية الجهمي قضية جلب مخدرات او سطو على منزل !؟, ورغم كل شئ انا شخصيا أثمن خطوتهم تلك عاليا, لكن علامة الاستفهام
الكبيرة سأرميها في ملعبك، وأسألك عن سبب تغييبهم او استثنائهم
للمناضل الليبي الشريف / فتحي الجهمي / المعزول عن العالم (على فكرة
الجهمي مريض بالسكر والضغط وانقطعت أخباره ما يزيد عن السنتين), كيف
تقرأ هذا الاستثناء خاصة وان العنوان العريض الذي رفعوه في مؤتمرهم \
تخوفا على سجناء الرأي الليبيين ؟؟
بداية أقدر أي عمل تقوم به أي منظمة للدفاع عن حقوق السجناء في ليبيا, سواء كانوا من هناك او من هنا, هذا لا يهم, المهم مبدئيا ان لا
يكون هناك سجناء رأي في العالم, بهذا أشكرهم على اجتماعهم في لندن حتى
لو أغفلوا شخصية هامة أعتبرها / مانديلا ليبيا / وهو فتحي الجهمي, وهو
شخصة لا يستطيع احد تجاهلها على الاطلاق, لكن من المهم ان نعرف ان
المنظمات الحقوقية اصبحت سوقا رائجا, وكثيرا منها لا يعمل لوجه حقوق
الانسان, هناك مأرب سياسية, ربما هي التى جعلتها تغفل عن ذكر الجهمي...
انا شخصيا أنصح بعض المنظمات بعدم التمييز بين الليبيين, من المهم
الدفاع عن كل الليبيين حتى أولئك الذين لا تشكل مواقفهم السياسية اي
تطابق مع مواقفهم الشخصية...
جمعيات حقوق الانسان انشئت للدفاع عن الجميع, وليس لفصيل او جماعة
بعينها, وعندما نستوردها من الخارج لتكون مفصلة على تنظيم او فصيل,
فهذا يعني انهم يستخدمون بضاعة مزورة, ستتكفل الايام والتجارب بفضحها.
أعود بك الى قضية الساعة
/ اطفال ايدز بنغازي / ولابد وانت الدى تجلس
في قلب المطبخ الصحفي لاداعة هولندة, تابعت تفاصيلها في المنفى, وفي
وقت لم يكن يعلم الليبيون عنها شئا في الداخل, وعرفت منك ونحن ندردش
انك عملت على جزء من التحقيق الصحفي الذى فجر القضية وقتها في مجلة –
لا – وقبل ان اسالك عن قرأتك للتفاصيل, اذكرك بالمؤتمرات الصحفية
وحملات التضامن والتدرج التى اوصلها الى قضية سياسية بامتياز, تحدث
عنها ساركوزي – الرئيس الفرنسي الجديد, وانا اتحدث معك الان و – طوني
بلير – في الطريق الى ليبيا للخوض في ذات القضية, ماذا تقول عن كل هذه
الخطوات؟؟
محنة, وان شئت كارثة الايدز بدأت في بنغازي, عندما لجأ أهالي
الضحايا الى مكتب مجلة – لا – في بنغازي, بحضور الكتاب / نورالدين
الماقني وادريس المسماري وفرج العربي وخالد مهير الذي كان يتدرب في ذلك
الوقت / وعرفت باكرا ان هناك ازمة كبيرة في بنغازي – بعد اكتشاف
أول حالة – أمرت السلطات وقتها الصحافيين بالابتعاد عن المستشفى,
ويشرفني اننى شاركت في جزء من التحقيق الصحفي, وذهبت مع فرج العربي
والماقني والمسماري لمقابلة وزير الصحة بدعوة منه, هذا اللقاء تم بعد
المؤتمر الوطني للاطباء الليبيين الذى عقد في بنغازي, وفي ذلك المؤتمر
تمكن اهالي الضحايا من اقتحام القاعة والدخول الى المؤتمرين وهم يحملون
أطفالهم المصابين, وطالبوا في برقية الى القذافي بالتدخل , عندها وقف
وزير الصحة سليمان الغماري وأّقر بوجود المشكلة التى كانت طي الكتمان,
وكان عدد المجلة – لا – الذي يحتوى على تحقيق الايدز قد صودر...
لماذ ا صودر عدد المجلة ؟؟
منعت فوزية شلابي وزيرة الاعلام في ذلك الوقت توزيعه بسبب موضوع الايدز, لكن فجأة تغيرت الأمور, لم يسمحوا بنشر التحقيق, لكنهم تلقوا دعوة
من وزير الصحة لاجراء حوار معه, على أن ينشر في نفس العدد .... حتى
هذه اللحظة لا استطيع التخلي عن استنتاجاتي عام 1998 وهى ان مافيا
الصحة التى تسطو على الدواء وتبيعه في السوق السوداء قد ساهمت بشكل
كبير في انتشار المرض او – الامراض – في ليبيا, كان عدد الحقن محدودا
جدا, ما اضطر الممرضات الى استخدام الحقنة الواحدة لعدة مرات وعلى
مرضى مختلفين – ولك ان تتخيل النتيجة – بل ان المرض كان منتشرا قبل
وصول الممرضات البلغاريات الى ليبيا. كان النظام الليبي منذ البداية
يبحث عن كبش فداء خارجي, في الشهر الاول اعتقلوا ممرضة فلبينية,
لانهم وجدوا في جواز سفرها تأشيرة اسرائيلية, لكنهم أطلقوا سراحها
عندما تأكدوا انها لم تذهب الى اسرائيل ... لم تتشكل لجنة محايدة
للتحقيق في الكارثة, منذ البداية افترض النظام ان ثمة مؤامرة اشتركت
فيها مخابرات اجنبية ... في تقديري ان النظام كان يرغب في توظيف
الكارثة للضغط على الغرب والخروج من مأزق لوكربي, لكن لم يكن في
المستشفى انجليز او امريكان, لكن حتى الممرضات البلغاريات سيمثلون
اوربا في هذه المؤامرة, ومن سوء حظ الطبيب الفلسطيني / الحجوج /
المولود والمتعلم في ليبيا, انه كانت له علاقة وطيدة مع البلغاريات ...
لقد قرأت التقرير المضحك وهو التقرير الرسمي الذي نشرته الحقيقة، وهو
تقرير يركز على ان علاقة الحجوج بالبلغاريات هي الدليل على انهم شبكة
مهمتها قتل أكبر عدد من أطفال بنغازي...
"يعتدل الكدي في جلسته ويضيف"
.... في تقديري ان النظام لم يكن مدركا
لاهمية البلغاريات في البداية , لقد ادرك ذلك لاحقا وخاصة على اعتاب
انظمام بلغاريا الى الاتحاد الاوروبي, وفجأة اصبحت القضية في مركز
اهتمام الاتحاد الاوروبي, وهذا ما كان يرغبه النظام في الواقع, فلو
اعتقلت الممرضة الفلبينية لما حققت له المكاسب التى أصبح ينظر اليها
بنهم التعويض عن ضحايا لوكربي وطائرة اليو تى آي الفرنسية وضحايا ملهى
برلين والتسليم في البرنامج النووي الليبي.
لكن هل هناك بالفعل برنامج نووي ليبي ؟
قال الامريكان انهم ذهبوا الى ليبيا, فوجدوا الدمار الشامل، ولم يجدوا
اسلحة دمار شامل...
هذه الافعال تحرج النظام امام شعبه, خاصة وان النظام اكتشف مؤخرا ان
امريكا نمر من ورق, ويرى ان امريكا مستعدة للتفاوض مع ايران وسوريا
اللتين لم تقدما اي تنازلات مقابل الجلوس على طاولة التفاوض ... هذا هو
سبب تغيير القذافي للغته مؤخرا, لقد عاد الى لغته القديمة التى تهدد
بالاستئصال والسحق لكل معارض بعد ان استهلك حتى العظم, جملة ما دفعناه
باليمين استرجعناه بالشمال ... ولم يبق أمام النظام من هدف معنوي يسترد
به كرامته حتى لا يتطاول عليه شعبه الا بفكرة المبادلة بين المقرحي
نزيل سجون اسكتلندا والبلغاريات نزلاء سجون النظام ... في رأي يجب ان
يسجل المقرحي في موسوعة جينيس.
لماذا نضيفه الى مجلة جينيس , ما هو الانجاز الذي حققه ؟
باعتباره السجين الليبي
الوحيد الذي كلف الخزينة الليبية أكثر مما كلفت الملكة الليزبيت
الخزانة البريطانية منذ ان اصبحت ملكة على بريطانيا العظمي...
في مارس الماضي تحدث القدافي في خطاب متشنج جاء فيه على
ذكر النشطاء
الليبيين الامازيغ وقال بالنص "سوف نسحقهم ونسحق افكارهم, هؤلاء
النشطاء اخدوا تهديدات القدافي على محل الجد, وحصلت وقفة استنكارية من
نشطاء الحركة الامازيغية في المغرب امام سفارة النظام في الرباط,
وارسلوا برقية استنكارية بخصوص تلك التهديدات, القدافي بالتاكيد يهدد
الجميع في ليبيا بدون استثناء ولهجة خطاباته
الاخيرة تعيد الليبيون الى سنوات الحديد – الثمانينات – لكن هناك
استحقاقات للناطقين بالامازيغية في ليبيا الجميع يغض الطرف عنها, حتى
العريضة التضامنية التى اطلقتها مجموعة العمل الليبي لم تحضى بحضور
ليبي, ماعداه من مجموعة صغيرة ارفقت بتوقيعاتها, وهنا نستدكر المناضل
الليبي الراحل حسين الفيتوري والذي ذهب الى يدي الله وهو لم يفرق
تضامنه وتعاضده بين قضية ليبية واخرى واضاف اسمه الى القائمة, مع ان
القضية ليبية وهى استحقاق ليبي بامتياز, لاعلاقة لها بالمشرق ولا
بالمغرب, هل تتفق معي انه هناك تمييز من الوطنيين الليبيين في تناول
القضايا الليبية ؟ ام هو عدم فهم وعدم تحرير للافكار المسبقة العالقة
في الادهان تجاه قضايانا الوطنية ؟
حول هذا السؤال أريد أن أستّغل هذه الفرصة لتوضيح موقف دقيق، وهو أن
معظم المعارضة الليبية تعترف وتتبنى الحق الأمازيغي، وتنادي بأن حقوق
الأمازيغ والأقليات الأخرى هي حقوق دستورية ثابثة، لا يجوز التصرف فيها
أو تغييرها، ومن خلال هذا المدخل يمكننا الاتفاق حول أنه لا يجوز
سياسيا ووطنيا عزل العمل على الحقوق الثقافية عن العمل الوطني، هذا
خطير وسيؤدي الى انقسام عرقي، وهو غير موجود في الواقع، فالاغلبية
العربية لاتضطهد الأمازيغ في ليبيا، نحن جميعا أمزيغا وعربا نكتوي بنفس
النار، والقذافي يضطهد الجميع سواء كانوا أمازيغا أو عربا أو غيرهم، من
المهم القول بأن المجتمع الليبي متجانس عرقيا، وخاصة في المدن، ولا
يوجد فرق بين أمازيغي وعربي، بل بالعكس يوجد انفتاح على الآخر،
والأمازيغ موجودون في كل الحقول والمجالات، وأنت تدرك هذا، وتدرك
أحاديثنا الطويلة حول القضايا الأمازيغية، وتدرك تعاطفي الشديد مع هذه
الحقوق، وتذكر ما كنت أقوله حول ضرورة تعليم اللغة الأمازيغية في كل
مدارس الجبل الغربي، ومنطقة زوارة والواحات، سواء للامازيغ أو للعرب
وغيرهم، والقذافي في خطابه الذي أشرت اليه هدد الجميع فلماذا لم تكن
هناك مبادرة تجمع الجميع، وليس فقط الآمازيغ، لا أخفي عليك أن بعض
النشطاء الأمازيغ ذهبوا بعيدا، وأصبحوا يدقون الاسفين في جسم الوحدة
الوطنية، وهذا ما يريده القذافي، يريدنا قبائل متشتتة، حتى يمكنه ضربنا
ببعضنا، وعندما ذهب سيف الاسلام الى القرى الامازيغية كنت أدرك أن
النظام يستطيع اخراج الامازيغ بتلبية بعض مطالبهم، وليس باعطائهم حقوقا
دستورية غير قابلة للتغيير، سيعطيهم هبة يستطيع استرجاعها في أي وقت.
لا يمكن النظر الى القضية الأمازيغية خارج محيطها الطبيعي وهو القضية
الوطنية بشكل عام، القضية الأمازيغية سمكة تسبح في بحر القضية الوطنية،
واذا خرجت منه ستموت، قد نختلف سياسيا وأيديولوجيا، مثلما نختلف
دائما، وسنجد عند كل الآطراف كل المزيج الليبي من أمازيغ وعرب وتبو
وغيرهم، والطامة الكبرى عندما نختلف فنجد العربي في مواجهة الأمازيغي
مثلما يحدث على البالتوك، وفي رسائل البعض على الانترنت، يجب أن لاننسى
أننا أبناء ليبيا أولا وأنها أمنا جميعا، وأنها في حاجة الينا جميعا،
وليس فقط في حاجة الى أبناءها من زوجها الأول، وليست في حاجة الى
أبناءها من زوجها الثاني، هذا خط أحمر يجب أن لانتجاوزه، وهنا أنا
اتفهم العمل الثقافي الأمازيغي وأشجع عليه، وأنت تذكر أنه كلما نشرتم
شيئا مميزا عن الثقافة الأمازيغية أتصل بك لاشيد بذلك، ولكن عندما تدخل
أطراف خارجية في القضية الليبية بحكم أنهم أمازيغ أنا شخصيا لا أرحب
بذلك الا اذا كانوا سندا لليبيا كلها، وليس لبعض ليبيا، وفي نفس الوقت
لا أرحب أن يتدخل أجانب في القضية الليبية باعتبارهم عرب، ليبيا أمنا
جميعا، ولا يجب أن ندخل عليها رجال غرباء، وبهذه المناسبة يجب التذكير
أن ما بين الأمازيغ وبقية الليبيين من وشائج، ومن تشابه لن يسمح بتحويل
ليبيا الى عراق أخرى، وقد نستطيع التخلص من هذا النظام، ولكن اذا لم
نكن على قدر عال من المسئولية والوطنية، فقد نجعل شعبنا يترحم بعد ذلك
على هذا النظام، مثلما يترحم العراقيون اليوم على الأمن والآمان في ظل
طاغية مثل صدام حسين.
الحديث عن قضية اطفال ايدز بنغازي يقودنا الى القضاء الليبي, وانت
بالتاكيد تابعت الاحكام الصادرة مؤخرا
في محكمة بنغازي, آ خرهم كانت لصالح اقدم سجين سياسي ليبي / احمد
الزبير / وحكمت له المحكمة بمبلغ ثلاتة ملايين دينار ليبي, وقبلها كانت
اصدرت احكام في تعويضات اخرى بمبالغ مختلفة, ماقصة التعويضات هذه ؟
ماذا سيفعل مثلا الزبير بهذا التعويض بعد ان قضى عمره داخل الجدران
بدون تهمة ولاذنب ... اريد القول هل هذه الضاهرة التى طفت مؤخرا على سطح
القضاء الليبي, لاضهار ان القضاء في ليبيا
مستقل ؟
وما هذا الوصول المتأخر للقضاة ؟
بالتأكيد ليس هناك استقلال للقضاء في ليبيا، وقضية أطفال بنغازي تؤكد
ذلك، وكذلك قضية ضيف الغزال، وقضية الجهمي، وقضية عبد الرزاق المنصوري
الذي حوكم بسبب مسدس أثري لا يعمل، ولا يمكن أن يخدش به أحدا، كما أن
هناك قضايا كثيرة حكمت فيها المحاكم ولم تطبق الأحكام حتى الآن، ولا
ننسى أن هناك قسم في السجون السياسية الليبية اسمه قسم المنتهية
أحكامهم، والأنكى من هذا وجود قسم آخر اسمه قسم البراءة، أي أولئك
الذين حكمت المحاكم ببراءتهم، ولكن لم يطلق سراحهم لسنوات طويلة، وأنا
أدرك أن أحمد الزبير الذي قضى في السجون أغلب عمره، أطول مما قضى
مانديلا في السجون، لا يرغب في كل هذه الملايين، هو بكل تأكيد يرغب في
العدالة، ويريد أن يعلاف لماذا فعلو به ما فعلوا، وعندها سيتصالح مع
الجميع مثلما فعل مانديلا مع سجانيه، ومثلما فعل بن زكري في المغرب مع
جلاديه، وعندما يستطيع القضاء محاكمة من قتل ثلاثة الآف سجين في سجن
ابوسليم عندها سيكون القضاء مستقلا.
اشكرك
على هذا الحديث وقبلها اشكرك على قبولك دعوتي للحوار...في روتردام - 30
- 5 - 2007.
راجع أرشيف الكاتب عمر الكدي بموقع ليبيا المستقبل
|