|
|
|||||||||||
لأبي العلاء كلام في "الخيول" أكثر مما قاله المتنبي وأبو تمام وغيرهما إلى الملك الضليل امرئ القيس! وخاصة في مقدمتي ديوانيه (سقط الزند) و (لزوم ما لايلزم)، وهو يرتب مراتب الخيول على بحور وأوزان وقوافي الشعر العربي! فلم يكن الرجل، وفي (لزوم مالا يلزم) بالذات، معنيا بترتيب أوزان وقوافي الشعر العربي بقدر ما كان معنيا بتصنيف وتصفيف "الخيول العربية" أي الفرسان العرب من أنصاره ومريديه وأعضاء حزبه الباطني السري الذي تفرغ له في منفاه الاختياري "المعرة"، بعد أن رفض جميع الأحزاب والمذاهب والاتجاهات والحركات السرية والعلنية، ولذلك راح يقول بالرمز وبالمصطلحات الشرطية: "أما بعد، فإن الشعراء كأفراس تتابعن في مدى (غاية)، ما قصر منها سُبق، وما وقف ليم ولُحق".ويقول صاحب "شرح الند على سقط الزند" انه شبه حال الشعراء في المشاعرة والمباراة في إنشاء الشعر بخيل أُرسلت في حلبة السباق، متتابعة بعضها في اثر بعض، متوجهة إلى غاية نصبت لها وقد اختلفت مناصبها، فهو المجلي وهو السابق الحائز قصب السبق.واضح أن أبا العلاء وأن الشارح لسقط الزند لا يتحدثان عن الشعر وعن الخيول بما هى، وإنما يتحدثان عنها حديثا رمزيا اصطلاحيا شرطيا شفريا يقصدان به في الظاهر أشياء وفي الباطن أشياء أخرى هى ـ أي ما هو في الباطن ـ التنظيم والتشكيل والتجميد والحشد على مراتب ودرجات وفئات لحزب أو لحركة سرية باطنية بديلة للحركات الباطنية التي كانت سائدة في القرن الرابع الهجري وفيما قبله وفيما بعده حتى كتابة هذه السطور.لماذا الهجوم؟إذن ماذا عسانا أن نبغي عند أبي العلاء غير اللغة والنحو هو المتهم منذ أكثر من ألف عام بأنه ملك التشدق باللغة وبالنحو من قبل اللغويين والنحويين؟ هذا ما يلفت الرجل نظرنا إليه ويحذرنا منه، خاصة وأنه قد أضاف في مقدمة اللزوميات ـ فيما أذكر ـ أنه كتب اللزوميات على معجم العامة لا على معجم العلماء، مما يوحي بأن لأبي العلاء معجما خاصا شرطيا ورمزيا واصطلاحيا وهو معجم العلماء، ومما يوحي في نفس الوقت بأن الرجل لا يقصد ما يقوله في الظاهر وإنما يقصد العكس والعكس تماما. إن الرجل يقول:
ولحبر اليهود في درسه التو
|
|||||||||||
|
|
|||||||||||
|
|
|||||||||||