الجزء الأول: الفكر
والشعر فى منظور أبي العلاء (مجموعة مقالات)
المقالة الثانية: منهج الشك بين أبي العلاء وديكارت وطه
حسين
"لا تولوا أموركم أيدي الناس
إذا ردت الأمور إليكــــم"
"تنام أعين قوم عن ذخائرهم
والطالبون أذاهم ما ينامـونا"
أبو العلاء
يسود الاعتقاد
بين المثقفين العرب بأن طه حسين استقى منهج الشك الذى نظر
به إلى "الشعر الجاهلي" من الفيلسوف الفرنسي ديكارت! ولعل
طه حسين قد استمرأ هذه النغمة فراح يُرددها ويُكررها، ربما
طلبا للسلامة ونوعا من الحذر والحيطة وحتى لا يُعرض نفسه
لأخطار متوقعة!..فهل صحيح هذا
الاعتقاد؟!
الواقع أنه غير
صحيح على الاطلاق. فطه حسين ذو طبيعة "فنية" كما أشرت إلى
ذلك فى غير هذه المناسبة، وهو لايملك الطبيعة "العقلانية"
ولا العقلية الفلسفية التى تمكنه من أن يطبق منهج الشك عند
ديكارت على الشعر الجاهلى بالذات ويستنتج من التطبيق
النتائج المنطقية اللازمة التى أثارت عليه الرأي العام
العربي فى حينها.
ثم إن ديكارت
بعيد تماما عن الموضوع والقفزة منه إلى الشعر الجاهلي قفزة
مستحيلة. وما لم تكن الأفكار الأساسية التى قام عليها كتاب
طه حسين "فى الشعر الجاهلي" جاهزة بين يديه وناضجة وواضحة
وصريحة لما كان له أن يراها فى ضوء منهج الشك عند ديكارت
فأين رآها طه حسين؟!
رآها جاهزة
وناضجة وصريحة عند أبي العلاء المعري وفى رسالة الغفران
على التحديد، وان كانت بذورها وأصداؤها مبعثرة فى مقدمتي
سقط الزند ولزوم ما لا يلزم ومترددة بين الصراحة والضمنية
كما فى الديوانين المذكورين. فلماذا لا نرد الأشياء الى
أصولها الحقيقية.. ولماذا نتمسح بديكارت ونغمط سبق وحق أبي
العلاء؟! ربما كما قلت ايثارا للسلامة، فمن الخطر على كل
حال الاشارة الى أبي العلاء أو الاقتراب منه أو تبني
أفكاره. وطه حسين بالذات كان رجلا يجيد الاحتياط لنفسه
ويقدر الظروف المحيطة به.
المنحول والصحيح
فى السطور
الأولى من رسالة الغفران يرد ذكر أبي زيد الأنصاري البصري
الذى روى عن خلف الأحمر الذى أتى الى الكوفة ليكتب عنهم
الشعر فبخلوا عليه به فكان يعطيهم المنحول ويأخذ
الصحيح..فلما مرض قال لهم: "ويلكم..اني تائب الى الله. هذا
الشعر لي". فلم يقبلوا منه فظل منسوبا الى العرب لهذا
السبب!.. واذا كان هذا عن الشعر فيما بعد الاسلام فهو أصدق
على الشعر الجاهلي. وعندما يصبح الشعر محلا للشك بين
الصحيح والمنحول ـ الاسلامي والجاهلي بالتالي ـ فان هذا
يُعرض التراث كله للشك. لأن الشعر الجاهلي هو المصدر أو
المرجع اللغوي الأساسي. مما يشكك أيضا فى كل ما رواه
الرواة من شعر أو من خبر! وما دام المنحول تسرب الى الشعر
الجاهلي فمعنى هذا أنه تسرب الى كل التراث فيما بعد
الجاهلية؟..فماذا نصدق وماذا نكذب؟ انه مأزق بديع الزمان
الهمذاني القائل:
اياك واحذر أن
تكون
من الثقات على ثقة !
على أن أبا
العلاء يلح على المنحولات فى التراث العربي الجاهلي
والاسلامي والقديم والحديث الحاحا غريبا على طول رسالة
الغفران، ولكن بذكاء نادر لأنه يعلم خطورة ما يقول.
يفعل الرجل ذلك
من خلال لقاءات ابن القارح المتخيلة والمدبرة لمختلف
النحاة واللغويين والرواة والشارحين والحفظة وشعراء
الجاهلية والاسلام، ومن خلال سؤال ابن القارح عما ينسبه
اليهم الرواه والمؤولون والمصحفون والناحلون، ومن خلال ما
يورده ويحيل اليه من أسماء الشعراء أو من خلال استشهاداته
بأبيات وقطع لهم.
ففي لقاء مع
النابغة الذبياني يقول ابن القارح: "لله درك يا كوكب بني
مرة! ولقد صحف عليك أهل العلم من الرواة. وكيف لى بأبوي
عمرو المازني والشيباني وأبي عبيدة وعبد الملك وغيرهم من
النقلة لأسألهم كيف يروون وأنت شاهد لتعلم أني غير المتخرص
ولا الولاغ..".
ثم يسأل ابن
القارح النابغة عن قوله:
ألمـا على
الممطورة المتأبدة
أقامت بها فى المربع المتجردة
فيقول النابغة
فينكر نسبتها إليه: "ما أذكر أني سلكت هذا القرى قط!!".
فيقول ابن القارح: "ان هذا لعجب! فمن الذى تطوع فنسبها
اليك؟". فيقول: "انها لم تُنسب الى على سبيل التطوع، ولكن
على معنى الغلط والتوهم، ولعلها لرجل من بني ثعلبة بن سعد".
فيقول نابغة بني جعدة ـ وكان حاضرا المجلس ـ: "صحبني شاب
فى الجاهلية ونحن نريد الحيرة، فأنشدني هذه القصيدة
المنسوبة الى النابغة الذبياني لنفسه، وذكر أنه ابن ثعلبة،
وصادف قدومه شكاة من النعمان، فلم يصل بها اليه". فيقول
نابغة بنى ذبيان: "ما أجدر ذلك أن يكون!".
هنا يسجل أبو
العلاء الشك، لا فى أخطاء لغوية أو نحوية أو لحنية مما
تخطينا الكثير منه عمدا لضيق النطاق وكثرة الاستشهادات،
وانما فى قصيدة كاملة من الشعر الجاهلي تُنسب ظلما الى
النابغة الذبياني!
ثم يشير أبو
العلاء الى النسيان الذي كان سببا فى ضياع الكثير من
التراث العربي الجاهلى والاسلامي، مما أتاح الفرصة كاملة
لتسلل المدسوس والمنحول والمغلوط والمصحف. وذلك فى لقاء
ابن القارح بعوران قيس: تميم بن مقبل العجلاني، وعمرو بن
أحمر الباهلي، والشماخ معقل بن ضرار، وراعي الابل عبيد بن
الحصين النميري، وحميد بن ثور الهلالي. وذلك حين يقول ابن
القارح للشماخ بن ضرار: "لقد كان فى نفسي أشياء من قصيدتك
التى على الزاي وكلمتك التى على الجيم فأنشدنيهما لا زلت
مخلدا كريما".
فيقول الشماخ: "لقد
شغلني عنهما النعيم الدائم فما أذكر منهما بيتا واحدا".
فيقول ابن القارح لفرط حبه بالأدب: "لقد غفلت أيها المؤمن
واضعت! أما علمت أن كلمتيك أنفع لك من ابنتيك..وان القصيدة من قصائد النابغة لأنفع له من ابنته
عقرب؟!"
انظروا الى أي
حد يقدس أبو العلاء هنا التراث ويحرص على سلامته ويأسف
لضياعه؟
ثم ينشده قصيدته
التى على الزاي، فيجده بها غير عليم! ثم يسأل عن عمرو بن
الأحمر، فيحضر فورا فيسأله عن أشياء فى قصيدته الرائية
فيجده غير مبال. ويقول عمرو: "لم تترك فى أهوال القيامة
غبرا للانشاد. وقد شهدت الموقف، فالعجب لك اذا بقي معك شيء
من روايتك". والقيامة والموقف اشارتان رمزيتان لما عاناه
الشعراء فى حياتهم من العذابات والأهوال.
فيقول تميم: "والله
ما دخلت من باب الفردوس ومعى كلمة من الشعر ولا الرجز.
وذلك أني حوسبت حسابا شديدا..وإن حفظك لمبقي عليك، كأنك لم
تشهد أهوال الحساب".
ثم يشكك أبو
العلاء فى الشعر العربي كله عندما يحكي ابن القارح قصته
يوم الموقف ـ القيامة ـ ومحاولاته رشوة رضوان خازن الجنة
وزُفر خازن النار بأشعار موزونة على طراز قصائد جاهلية
شهيرة فلا تحرك أشعاره منهما ساكنا. ويسأله رضوان:
ـ وما الأشعار؟
ـ الأشعار جمع
شعر، والشعر كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط، اذا زاد
أو نقص أبانه الحس، وكان أهل العاجلة يتقربون به الى
الملوك والرؤساء.
ويقول زُفر: "لا
أشعر بالذى قصدت..وأحسب هذا الذي تجيئني به قرآن ابليس
المارد ولا ينفق على الملائكة، إنما هو للجان وعلموه ولد
آدم ...فمن أين أنت؟ فيقول: "من
أمة محمد بن عبد المطلب".
فيقول زُفر: "صدقت،
ذلك نبي العرب، ومن تلك الجهة أتيتني بالقريض، لأن ابليس
اللعين نفثه فى اقليم العرب فتعلمه نساء ورجال".
ان نسبة الشعر
العربي الى ابليس تشكيك ما بعده تشكيك فى التراث الشعري
كله. وكذلك نسبته الى الجان، خاصة اذا وضعنا فى اعتبارنا
الأشعار التى نسبها أبو العلاء الى الجن فى رسالة الغفران
والتى هي من وضعه بغير شك، ثم إن العرب ـ كما يقول ـ كانوا
يقولون الشعر على الغريزة والفطرة والعفوية، ولكن هناك
أناسا أو قوما تعلموه رجالا ونساءا ولم يكن يتعلمه العرب؟!
من هنا فُتح الباب على مصراعية أمام الشعر المصنوع المنحول
المدسوس الذى يرفضه الحس العربي الأصيل..وأبو العلاء من
القلة النادرة التى كانت تتمتع بهذا الحس. وماذا حين يُرد
الشعر كله الى ابليس وأعوانه؟ ومن هو ابليس وأعوانه فى
معجم أبي العلاء هذا ما نعد بالقول فيه قريبا.
الصافي والمخلوط
أين الخالص
الصافي من تراثنا وأين المخلوط؟!
وهكذا يُشهر أبو
العلاء منهج الشك كالسيف القاطع على طول رحلة ابن القارح
فى رسالة الغفران وشعاره كما ورد فى اللزوميات:
وكيف أرجي من
زمانـي زيادة
وقد حذف الأصلي حذف الزوائد
وقوله:
فان تعهدينـي لا
أزال مسائلا
فانى لم اعط الصحيح فاستغني
ثم قوله:
تلوا باطلا
وجلوا صارما
وقالـوا صدقنا فقلنا نعم!
وكثير غير هذا..
ولكثرة
الاستشهادات العلائية لا أملك إلا أن أحيل القاريء الى
حديث ابن القارح مع حمزة بن عبد المطلب، لأنه كما يقول أبو
العلاء: "شاعر، واخوته شعراء، وكذلك أبوه وجده، ولعله ليس
بينه وبين معد بن عدنان، إلا من قد نظم شيئا من موزون".
فأين شعر حمزة بن عبد المطلب وشعر أبائه وأجداده؟ ثم ما
دلالة تأصل الشعر فيه أبا عن جد؟ وما هي النتائج المترتبة
على هذا ان صح وهو لا شك صحيح؟!
ثم أُحيل
القاريء الى مقابلة ابن القارح للنحوي أبي على الفارسي
وقوم من الشعراء يحيطون به ويقولون: "تأولت علينا وظلمتنا!"،
أي افتريت علينا ورويت عنا كذا زورا وبهتانا. ثم اذا جماعة
من هذا الجنس، كلهم يلومونه على تأويله".
ثم هناك
المقابلة مع حميد بن ثور. ثم الأبيات المنسوبة حتى الى
الخليل بن أحمد، والتى يتبرأ منها الخليل:
ان الخليـط
تصــدع
فطر بدائك أو قع...الخ
ثم سؤاله لامريء
القيس عن التسميط (القيام بضم شطر من عنده الى شطر من
قصيدة كتبها غيره) المنسوب اليه ببعض الأبيات فيقول امرؤ
القيس: "والله ما سمعت هذا قط، وانه لفرى لم أسلكه، وإن
الكذب لكثير. وأحسب هذا لبعض شعراء الاسلام، ولقد ظلمني
وأساء إلى...يُقال لي مثل ذلك؟ والرجز من أضعف الشعر، وهذا
الوزن من أضعف الرجز". فيُعجب ابن القارح من امريء القيس!
ثم لقاؤه مع عمرو بن كلثوم، ومع أوس بن حجر. ثم يروي فى
نفس الوقت للنابغة، ثم لقاؤه بالمهلهل وتأبط شرا وما يُروى
عنه من نكاح الغيلان. فيقول تأبط شرا: "لقد كنا فى
الجاهلية نقول ونتخرص (نكذب)، فما جاءك عنا مما ينكره
المعقول، فإنه من الأكاذيب، والزمن كله على سجية واحدة".
أي:
كذب الظن لا
امام سوى العقل
مشيرا فى صبحــه والمساء
تُرى كم يتبقى
من تراثنا، وماذا يتبقى اذا حكمنا فيه العقل والفكر أحرارا
من المحاذير والمخاوف والروادع والقيود والأوهام وأوثان
العقل والوجدان والضمير؟
ثم يأتى لقاء
ابن القارح بآدم وسؤاله له: "يا أبانا، صلى الله عليك، قد
رُوى لنا عنك شعر منه قولك:
نحن بنو الأرض
وسكانُـها
منها خُلقنا، وإليها نعــود
والسعد لا يبقى لأصحابـه
والنحس تمحوه ليالي السعود
وهنا يتجلى منهج
الشك عند أبي العلاء فى غاية قوته وسخريته، فحتى آدم لم
ينج من المنسوب والمنحول والدخيل. هو أبو العلاء الذى يقول
فى اللزوميات:
جائز أن يكون
آدم هذا
قبله آدم على اثر آدم!
ويقول أيضا:
وما آدم فى مذهب العقل واحدا
ولكنه عند القيـــاس أوادم!
والمهم أن آدم
هذا يقول عن الأبيات المنسوبة إليه: "إن هذا القول حق، وما
نطقه الا بعض الحكماء، ولكنى لم أسمع به حتى الآن".
فيقول ابن
القارح: "فلعلك يا أبانا قلته ثم نسيت؟ فقد علمت أن
النسيان مُتسرع إليك".
فيقول آدم: "
أبيتم إلا عُقوقا وأذية! إنما كنت أتكلم العربية وأنا فى
الجنة، فلما هبطت الأرض، نُقل لساني الى السريانية، فلم
أنطق بغيرها إلى أن هلكت، فلما ردني الله، سبحانه وتعالى،
إلى الجنة، عادت على العربية، فأى حين نظمت هذا الشعر: فى
العاجلة أم الآجلة؟ والذي قال ذلك، يجب أن يكون قاله وهو
فى الدار الماكرة، ألا ترى قوله (منها خُلقنا وإليها نعود)
فكيف أقول هذا ولساني سرياني؟ وأما الجنة قبل أن أخرج منها،
فلم أكن أدري بالموت فيها، وأنه مما حُكم به على
العباد..وأما بعد رجوعي إليها، فلا معنى لقولي (وإليها
نعود) لأنه كذب لا محالة!".
حجة قوية
وعقلانية ومفحمة ولا نقض لها.
ويقول ابن
القارح: "إن بعض أهل السير يزعم أن هذا الشعر وجده يعرُبُ
فى مُتقدم الصحف بالسريانية، فنقله إلى لسانه، وهذا لا
يمتنع أن يكون. وكذلك يروون لك صلى الله عليك لما قتل
قابيل هابيل..ويذكر له بيتين منسوبين إليك فى ذلك..".
فيقول آدم: "أعزز على بكم معشر أُبيني! إنكم فى الضلالة
متهوكون! آليت ما نطقت هذا النظيم، ولا نُطق فى عصري،
وإنما نظمه بعض الفارغين، فلا حول ولا قوة إلا
بالله!..كذبتم على خالقكم وربكم، ثم على آدم أبيكم، ثم على
حواء أمكم، وكذب بعضكم على بعض!".
اذن...تُرى ما
الذي خلا من الكذب والمكذوب فى الشعر الجاهلي والاسلامي
وفى السير والروايات والأحاديث والأخبار؟! ألا يضع هذا حتى
تراث أبي العلاء نفسه تحت مجهر الشك؟ لماذا يكون قد أفلت
من الحبالة المحبوكة حول كل تراث؟! هذا سؤال نطرحه على
سبيل الاحتياط وبمنهج الشك العلائي نفسه.
الشك بينهما
ثم ما الذي تبقى
لمنهج الشك عند ديكارت وعند طه حسين؟ أليس أبو العلاء على
حق حين يقول:
أرى هذيانا طال
فى كل أمة
يضمنه ايجازها وشروحـها
وحين يقول:
وخطوا أحاديثا
لهم فى صحـائف
لقد ضاعت الأوراق فيها وحبرها
وأخيرا، نقفز
إلى رسالة ابن القارح نفسه فنراه يُلمح كثيرا لأبي العلاء
بالمدسوس والمنحول والمصحف، الأمر الذي يستفيض أبو العلاء
بعد ذلك فى تفصيله. يقول ابن القارح: "وسمعت قائلا يقول
لغلام: يا رخمة، اقلعه وأسرع"، يعني ميزاب الكعبة. فعلمت
أن أصحاب الحديث "صحفوه"، فقالوا: يقلعه غلام اسمه رخمة؛
كما صحفوا على على رضي الله عنه قوله: تهلك البصرة بالريح.
فهلكت "بالزنج"!..ثم يُقدم لأبي العلاء ثبتا بكتب ومراجع
مسروقة أو ضائعة أو مخبوءة يعالجها أبو العلاء أولا بأول
فى رده على ابن القارح.
كما يحكي الأخير
فى مطلع رسالته الحكاية التالية: "لقيت أبا الفرج الزهرجي
بآمد ومعه خزانة كتبه، فعرضها على، فقلت: كتبك هذه يهودية،
قد برئت من الشريعة الحنيفية، فأظهر من ذلك إعظاما وانكارا،
فقلت له: "أنت على المجرب، ومثلي لا يهرف بما لا يعرف".
فقرأ هو وولده، وقال: "صغر الخبر الخبر" وكتب إلى رسالة
يقرظني فيها..".
وهنا نذكر قول
أبي العلاء:
كل الذي تحكون عن مولاكم
كذب أتاكم عن يهود يحـبر
فاذا كان هذا
مصير المقدسات، فما بالكم بغير المقدسات من الشعر الجاهلي
والاسلامي؟!ومن أين استقى طه
حسين المنهج والشواهد والأدلة والبراهين والنتائج؟!
إن معاصري طه
حسين الذين حملوا عليه حملتهم الشعواء كانوا يعلمون جيدا
خطورة منهج الشك العلائي، لذلك مازالوا مصرين على أن
يُحكموا حوله الحصار ميتا كما أحكم حوله حيا!!