|
|
|
كتاب "الأسئلة المخفية: محاولة للاقتراب من الإسلام" أم للابتعاد منه ؟
صدرت مؤخرا عن دار الجمل كولونيا الترجمة العربية لكتاب شتيفان فايدنر "إغراءات محمدية". الكتاب يطرح أسئلة بشأن الإسلام، ويصف رحلة كاتب ألماني إلى الشرق، بأسلوب لا يخلو من نزعة التفوق.من لا يبتهج حين يقرأ كتبا في لغة أخرى، ليقرأها بعد ذلك مترجمة إلى لغته الأم؟ ألا يشعر هذا القارئ بنفسه أقرب إلى هذا الكتاب من غيره؟ وألا تفتح القراءة الثانية، ونعني هنا القراءة في اللغة الأم، آفاقا أخرى للمتعة وأبوابا أخرى للتساؤل وتبينُ عن قضايا نستها القراءة الأولى ومرت عليها، ولم تأبه لها ؟
قارئنا
يصطدم حين يمسك الكتاب المترجم بين يديه، بعنوان الكتاب
الذي كثيرا ما يُقدم المترجم أو بالأحرى الناشر على تغييره.
ليس في الأمر عيبا، إن كان التغيير ضرورة لغوية أو بلاغية،
لكن يصبح التغيير عسفا وعصفا بأقدس ما في الكتاب إذا كان
خاضعا لأسباب سياسية أو دينية. وبلغة أخرى إذا كانت وراء
هذا التغيير سلطة الرقابة وهذا ما حدث فعلا مع كتاب فايدنر
"إغراءات محمدية"، ليتحول عنوان الكتاب في الترجمة العربية
إلى "الأسئلة المخفية: محاولة للاقتراب من الإسلام". وأقل
ما يمكن أن يقال بشأن هذا العنوان إنه عنوان فضفاض، وإننا
قد نسمي أي كتاب من الكتب الرخيصة الصادرة خلال السنوات
الأخيرة بمثل هذا العنوان، ليس لأنه عنوان عام ويصلح لكل
كتاب عن الإسلام، وليس أيضا لأنه عنوان طويل، ولكن خصوصا
لأنه يعبث ببنية الكتاب المتشظية، والعابرة للأجناس، والتي
يعبر عنها العنوان الألماني خير تعبير، فأصل كتاب فايدنر
إغراء، والإغراء رغبة والرغبة سفر...
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|