23/05/2008

 

مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) - القسم الأول (15)
لمؤلفها وجامعها: عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي
 
تصنيف – صلاح عبد العزيز (1428 هجري – 2007 ميلادي)

راجع الحلقات السابقة
 
(وصول السيد محمد المهدي من الحجاز إلى الجغبوب)
 
وكان وصوله إلى الجغبوب في 12 ربيع الأول سنة - 1274 هجري - نوفمبر- 1857 - ميلادي. وكان يوم وصوله يوماً مشهوداً عمَّ سروره جميع الإخوان والمنتسبين وخرج كل مَن في الجغبوب لملاقاته لمسافة يومٍ تقريباً ولعبت الخيول والهجن وأقيمت الأفراح... كما خرج والده لملاقاته خارج الجغبوب و تسامعت القبائل وشيوخ الزوايا في الجبل الأخضر وبرقة وطرابلس وفزان فتسابقوا على الوفود إلى الجغبوب لزيارة السيد محمد بن علي السنوسي وتهنئته بقدوم ابنه الكبير .. ومعلوم أن المسافات ما بين هذه الأماكن وما بين الجغبوب شاسعة جداً ومخيفة إلا أن عظيم محبتهم ذلل أمامهم تلك الصعوبات وقصَّر تلك المسافات.. وبعد وصول السيد محمد المهدي أمره والده بمواصلة دراسته على العلماء من الإخوان وهم السيد (عمران بن بركة الفيتوري) والسيد (احمد عبد القادر الريفي) والسيد (محمد بن إبراهيم الغماري) الصغير والشيخ (عبد الرحيم المحبوب) وهذا مع اشتراكه مع حضرات هؤلاء السادة الأجلاء في تلقي العلوم المختلفة عن والده إمام الجميع رضي الله عنه.
 
( قدوم السيد محمد الشريف من الحجار إلى الجغبوب)
 
ولما تمت سنة 1274هجري - يوليو - 1858 ميلادي. رأى الإمام السنوسي الكبير طلب ابنه الثاني السيد محمد الشريف من الحجاز فأرسل إليه وقدم إلى الجغبوب بصحبة جده لأمه السيد أحمد بن فرج الله الفيتوري ووالدته وبعض الإخوان ورئيس هذه الجماعة هو الشيخ (حامد محمد خيره الطائفي) شيخ زاوية قبيس الذي خلفه فيها السيد محمد بن علي السنوسي بعد وفاة شيخها الأول السيد (محمد ابن إبراهيم الغماري) الكبير، وقد كان الشيخ حامد مساعداً له خلال خمس سنوات كما تزوج إحدى بناته وأنجب منها أولاده الذين تولوا مسئولية الزاوية بالتوالي وهم الشيخ (محمد السنوسي حامد) والشيخ (علي حامد) والشيخ (محمد الشارف حامد). وكان وصول السيد محمد الشريف ومن معه في 29 من ذي الحجة - 1275 هجري - يوليو - 1859 ميلادي. وكان لوصوله فرحة شاملة وجرى في ذلك اليوم مثل ما جرى لشقيقه الأكبر السيد محمد المهدي من المظاهر والسرور التي عمت جميع أتباع السنوسيين أينما كانوا... وبعد وصول السيد محمد الشريف واستراحته قليلا أمره والده بمشاركة أخيه السيد محمد المهدي في الأخذ عن حضرات الشيوخ الذين تقدم ذكرهم... ثم رأى والدهم أن يزوج ابنيه في حياته وأن يشاركهم سرورهم بذلك مع كونهما صغيرين في السن إذ إن عمر السيد محمد المهدي لم يتجاوز السادسة عشر والسيد محمد الشريف الرابعة عشر.
 
(زواج السيد محمد المهدي و شقيقه السيد محمد الشريف)
 
وتم عقد قرانهما السعيد في شهر محرم فاتح عام 1276 هجري – أغسطس- 1859 ميلادي. على كريمتي العلامة الجليل الشيخ (عمران بن بركة الفيتوري الزليتني الطرابلسي) وقد غمر السرور السيد الوالد محمد بن علي السنوسي بهذا الزواج السعيد وارتاح له حيث كان يشعر بدنو أجله .. وكان يدعو ربه ليل نهار ليبلغه زواج إبنيه قبل وفاته .. واستجاب الله بفضله لدعاء الشيخ واطمأن على ابنيه العزيزين عليه .. وقد تم له ما أراد .. هذا و لقد كان رحمه الله يعاني آلاماً كثيرة ولكنه دائماً ما كان يتجلد لها ويخفي عن إخوانه وبنيه ما يشتكيه فيقوم ويقعد ويلقي الدروس ويقابل زائريه ويقف بنفسه على أعمال تخطيط الجغبوب وتنظيماته .. ويوالي بعوثه من الإخوان إلى مختلف الأقطار لنشر دعوته الإصلاحية وتثبيت دعائمها والإشراف على إتمام ما بدأه وأسسه من المساجد والزوايا في ليبيا و مصر والحجاز وتونس والجزائر وأطراف السودان وإرسال الرُسل إلى حكام هذه الأقطار وإلى الخليفة العثماني للحصول على الأوامر اللازمة منهم وذلك لضمان حماية وراحة من عينهم خلفاء عنه من الإخوان وعدم تعرضهم لأية اعتداءات .. إلا أنه بعد إنتقاله من زاوية العزيات إلى الجغبوب اشتدت عليه وطأة المرض وخاصة في السنة الأخيرة 1275 هجري - يوليو- 1859 - ميلادي. حيث اضطره المرض إلى التقليل من نشاطه الدؤوب .. فكان يلازم الفراش أحياناً ويضطر للخروج أحيانا أخرى ... وهكذا دواليك حتى هل شهر محرم الحرام فاتح عام 1276 هجري - أغسطس - 1859 - ميلادي. حيث اشتد به الألم فلازم فراشه نحو عشرين يوماً كان خلالها يتكلف و يجعل ندواته وإرشاده ودروسه في بيته ومن فوق فراشه ...فرتب الأمور ووزع الأعمال وأقام خلفاء الزوايا وكون في الجغبوب مجلساً من كبار إخوانه لتصريف الأمور وإدارتها وأوصاهم بتقوى الله وطاعته والنصح لله في عباده ودلالتهم عليه .. كما أمرهم وأوصاهم بالإلتفاف حول إبنيه الصغيرين والنصح لهما وشد أزرهما.
 
(وفاة السيد الإمام محمد بن علي السنوسي)
 
في يوم الأربعاء 9 - صفر - 1276 هجري - 8 - أغسطس - 1859 ميلادي . دعاه مولاه العظيم سبحانه إلى جواره الكريم فصعدت روحه الطاهرة راضية مرضية هادئة مطمئنة بعدما أدَّى الأمانة ..فالله نسأل أن يشمله بواسع رحمته وينزله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين.
 
لقد ترك الإمام السنوسي الكبير عُلماءً فطاحل تخرجوا من مدرسته وسلكوا طريقه وبايعوه على الإستماتة في سبيل تبليغ ونشر دعوته ... وقد صدقوا فيما عاهدوا الله عليه فلما توفي وخلف ولديه الصغيرين اجتمع هؤلاء الجهابذة الأعلام وقرروا الإلتفاف حول السيدين الصغيرين وأصبحوا ينظرون إلى السيد محمد المهدي وشقيقه نظرتهم إلى شيخهم ومربيهم ومرشدهم ... فشبَّ السيدان الجليلان على الكمال والإستقامة وسلكا مسلك والدهما وطريقه حذو القذة بالقذة ولم يخرجا عن الخطة التي أسسها ورسمها لهما والدهما ..كما حفظا عهده في أتباعه وإخوانه وخلفائه .. فكانا يتممان ما بدأه ويحققان ما رسمه وينفذان ما أمر به ... كما كانا يستشيران كبار الإخوان ولا يُصدران أمراً إلا عن رأيهم ومشورتهم وموافقتهم.
 
(ما خلَّفه الإمام محمد بن علي السنوسي من الزوجات)
 
تُوفي رحمه الله عن ثلاث زوجات أولاهن السيدة خديجة الحبشية تركها في المدينة المنورة وتوفيت بها والثانية السيدة فاطمة بن فرج الله الفيتوري والدة السيد محمد المهدي وشقيقه السيد محمد الشريف وكانت وفاتها بواحة الجغبوب والثالثة هي السيدة فاطمة البسكرية شقيقة السيد محمد البسكري وكانت وفاتها أيضاً بالجغبوب.
 
(صفاته الخُلُقية والخَلْقِيَّة)
 

 
كان السنوسي الكبير أزهر اللون مدور الوجه أقنى الأنف خفيف العارضين واللحية أشقر الشعر معتدل القامة رقيق الحاجبين أزجهما واسع الثغر فصيح اللسان جهوري الصوت مع رقة فيه.. واسع العينين وفي أحدهما إنكسار لا يكاد يظهر، طويل العنق عريض الصدر والمنكبين من رآه مرة هابه وإذا خالطه وحدثه ألِفه وأحبه.
 
(هوايته)
 
كان يهوى اقتناء جياد الخيل ويجيد ركوبها إلى درجة لا يجاريه فيها أحد .. فكان بإستطاعته إلتقاط السيف أو الرمح من الأرض وهو على صهوة جواده أثناء عَدْوِهِ ... كما كان له القدرة على الوقوف على رجليه وعلى رأسه من على ظهر الجواد كل ذلك أثناء عَدْوِهِ.. ويستطيع إصابة ما يريده من الرمي إذ كان يحُض إخوانه وأتباعه على تعلم الفروسية ويقول لهم إن ذلك من صميم السُنة.
 
(مؤلفاته)
 
من مؤلفاته:
  • إزاحة الأكِّنة في العمل بالكتاب والسُنة.
  • إشراق شموس السُنة اليقينية على تراكم غياهب إعتراضات الأربعينية.
  • مواهب القيوم في تذليل روضة الفُهُوم.
  • إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن.
  • البدور السافرة في إختصار الشموس الشارقة.
  • بغية السؤل في الإجتهاد والعمل بحديث الرسول.
  • بغية المقاصد في خلاصة المراصد.
  • الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية.
  • تحفة المحاضرة في آداب التفهم والتفهيم والمناظرة.
  • التُحف المنيفة المشتملة على زبدة بعض محققي مذهب أبي حنيفة.
  • رسالة الفلاح في الفتح والنجاح.
  • التحفة الشريفية في أوائل مشاهير الأمهات الحديثية.
  • ريحانة المحبوب في عمل السطوح والجيوب.
  • السلسبيل المعين في الطرائف الأربعين.
  • سوابغ الأيدِ في مرويات أبي زيد.
  • سيف النصر والتوفيق.
  • غاية السلوك والتحقيق.
  • الشموس الشارقة في تراجم مشائخي المغاربة.
  • المشارقة و فحم الأكباد في مواد الإجتهاد.
  • قُرةُ عين أهل الصفا في الصلاة على المصطفى.
  • الكواكب الدرية في أوائل الكتب الثرية.
  • لوامع الخذلان على من لا يعمل بالقرآن.
  • كتاب عصمة الرسل.
  • مجموع مسانيد أبي حنيفة.
  • مختصر بغية الطلاب في علم الأنساب.
  • مختصر سند الإمام أحمد.
  • مختصر المواهب البارية الأصولية في العمل بالكتاب والسُنة.
  • المسائل العشر.
  • مفتاح الجفر الكبير.
  • منظومة الملوك إلى ملك الملوك.
  • المواهب السرية في منتقى الأوضاع الحرفية.
  • مواهب القيوم في نزيل روضة الفهوم.
  • نزهة الجِنان في أوصاف مفسر القرآن.
  • هداية الوسيلة في إتباع صاحب الوسيلة.
  • رسائل في ختم الكُتب الستة.
  • سند الإمام مالك والإمام الشافعي.
  • شرح البسملة في اثني عشر علماً. انتهى (*)
يتبع....
 
تصنيف – صلاح عبد العزيز
salahalimami@yahoo.com

 


(*) "من كتاب هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين – المجلد الأول – صفحة 181 – لمؤلفه إسماعيل باشا البغدادي".

 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com