24/11/2007

 
 
وداعا محمد حسين القزيري *
 
بقلم: مفتاح يوسف لملوم (موقع صوت الطليعة)
 
 
محمد حسين القزيري: درنة 1937 _ لندن 2007
 
مضى ربع قرن ونيف على أول لقاء بيننا وكان آخر لقاء يوم عدتك لآخر مرة في السابع من شهر نوفمبر 2007 في مستشفى القديسة ميري بلندن . كان بين لقائنا الأول والأخير فترات إنقطعت فيها عن الإتصال بأصدقائك وهى دوما الفترات التي نقلق فيها عليك ونسعى للبحث عنك لأنك لا تختفي الا وقت أن تحيط بك أزمات ونوائب هذا الزمن ويمنعك كبرياؤك وعزة نفسك أن تبدو في موقف المحتاج للوقوف معك.
 
جمعنا في ذلك اللقاء الأول هم الوطن في فترة كانت ملاحقة عملاء القذافي للوطنيين على أشدها، كانت فرق الموت تغتال الليبيين في المدن الأوروبية، وكان ردنا عليها في ذلك الوقت تلك النشرة الفقيرة في شكلها الغنية في مضمونها ورسالتها والتي إقترحت أن نسميها ليبيا العنقاء، ايمانا منك بأن الوطن الجريح مهما بلغت كبوته سيهب يومامثل ذلك الطائر الخرافي من رماد النار التي أحرقته.
 
كان حبك لليبيا لا حدود له وكان كل ما يؤرقك ويشغل بالك النكبة التي حلت بالوطن وأهله ، كان كل حرف كتبته في العنقاء ينبض بهذا الحب، ومن واجب الوفاء سأعيد نشر ما كتبت ليطلع عليه أبناء الجيل الجديد الذي لم يواكب تلك المرحلة التي كنت فيها في قمة شموخك ورفضك للشرذمة التي إغتصبت الوطن ولم يفارقك ثباتك على موقفك حتى وأنت في الأسبوع الأخيرمن حياتك.
 
كنت في لقائنا الأخير مشفقا عليك لأنك لم تتوقف عن الحديث عن الوطن وطيبة الليبيين وما كنت أريدك أن تكثر من الكلام رأفة بك وبجسمك النحيل الذي هده المرض اللعين ولكنك أبيت إلا كما عهدتك وفيا في ذكرك لكل من كانوا يسألونني عنك بالثناء والشكر وإستعادة ذكرياتك الطيبة معهم والسؤال عنهم.
 
لقد كتب عنك بعض ممن عرفوك عن قرب وذكروا عن خصالك الكثيرومهما حاولت أو حاول غيري أن يضيف الى ذلك فلن نجد ما يوفيك حقك سوي صفة واحدة وهي أنك "رجل" من نوع فريد بكل ما تحمله من معاني الصدق والشهامة والوفاء والصبر والحب والعطاء والتواضع وعزة النفس وهي خصال قل ما تجتمع في رجل واحد، والرجال قليل.
 
مرت أمامي وستبقى ، عندما كنا نودع جثمانك الطاهرمثواه الأخير ذكريات السنين التي جمعتنا على حب الوطن والنضال من أجله شاخصة لم ولن تؤثر فيها أو تمحوها تقلبات الدهر الى أن نلتقي في الدار التي إختارك الله اليها، وستظل ذكراك عطرة عند كل من عرفوك وخاصة من إستطاعوا المجئ لتوديعك للمرة الأخيرة عند قبرك الذي أبتهل الى الله عز وجل أن يجعله روضة من رياض الجنة، وان يعوضنا الله والوطن ونجليك حسين ومراجع فيك خيرا وأن يمن الله علينا وأياهم بالصبر والسلوان على فراقك وإنا لله وإنا اليه راجعون.
 
مفتاح يوسف لملوم
 

بعض صور توديع الفقيد ورقم مثواه الأخير بمدينة مانشستر

 

 

 

 

 

* نقلا عن موقع صوت الطليعة - 24 نوفمبر 2007

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com