19/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
تركز دراسة مركز الدراسات الاستراتيجية "Strategic Studies Institute" التابع لكلية الحرب الأمريكية "US Army War College"، والمعنونة بـ"التهديدات الإقليمية والاستراتيجية الأمنية: الوضع المقلق حاليًا في الشرق الأوسط" أو "Regional threats and security strategy: the troubling case of today's middle east" على الحديث عن الخصوصية النووية لمعضلة الأمن الإقليمي، لافتة إلى القيود التي مورست على دول المنطقة خلال الـ 50 عاماً الماضية لمنعها من امتلاك القدرات النووية رغم أن هذه المنطقة شهدت ثلاثة حروب رئيسية بالإضافة إلى أن دولها عاشت تحت خطر التهديد النووي منذ عام 1968 عندما تأكد لها امتلاك إسرائيل لهذا السلاح، ويضاف إلى هذا وذاك إعلان العديد من دول الجوار ومنها الهند (1997) وباكستان(1997) امتلاك القنبلة النووية. وهكذا لم تستطع دول المنطقة رغم كل هذه الظروف تطوير إمكاناتها النووية، واقتصر نجاحات هذه الدول وتحديداً العراق وسوريا وإيران على امتلاك الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.إلا أن ثمة تغير طرأ على الوضع النووي فى المنطقة خلال الشهور الأخيرة، وهذا التغير تمثل فى إعلان العديد من الدول العربية عزمها تطوير برامجها النووية لاستخدامها فى الأغراض السلمية وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت البداية فى أبريل 2006 عندما أعلنت المغرب نيتها تطوير برامجها النووية، ثم جاء جمال مبارك نجل الرئيس المصري ليكشف في سبتمبر من نفس العام عن رغبة بلاده إحياء برنامجها النووي المتوقف منذ 1986. وتوالى بعد ذلك إعلان باقي الدول عزمها السير قدماً فى هذا المجال، بداءً من الجزائر فى نوفمبر 2006، ومروراً بدول مجلس التعاون الخليجي مطلع العام الحالي، ونهاية بالأردن التي قررت فى يناير الماضي اللحاق بركب جيرانها العرب فى تطوير قدراتها النووية.وعلى حد ذكر الدراسة فإن إعلان هذه الدول تطوير قدراتها النووية يحمل فى طياته العديد من الرسائل للأطراف التالية:1ـ إيران، ومضمون الرسالة أن دول المنطقة لن تقف متفرجة على محاولات الدولة الإيرانية النووية للسيطرة على المنطقة.2ـ القوى الخارجية مثل روسيا والصين والهند، ومغزى الرسالة أن النفوذ والهيمنة الأمريكية فى المنطقة بدأ يتضاءل، وبالتالي فالفرصة متاحة أمام هذه القوى لبناء علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع دول المنطقة، وفى المقدمة بالطبع التعاون النووي.3ـ الولايات المتحدة، وهنا توجد أكثر من رسالة، أولها لفت انتباه واشنطن إلى ما قطعته إيران من أشواط كبيرة للحصول على السلاح النووي وما سيترتب على ذلك من نتائج. ثانيها أن دول المنطقة غير راضية عن السياسة الأمريكية تجاهها فى ظل إدارة "جورج بوش". وثالثهما أنه على الولايات المتحدة إيجاد حلول للقضايا الرئيسية التي تعانى منها المنطقة فى غضون 5 ـ 7 سنوات وهى الفترة المتوقع خلالها الانتهاء من إنشاء البرامج النووية المعلن عنها.4ـ المجتمعات الداخلية فى المنطقة، ومحتوى الرسالة أن النظم الحاكمة فى هذه المجتمعات لن تكون بحاجة إلى الضمانات الأمنية الأمريكية، ولن تكون عرضة للتهديدات النووية سواء من قبل تل أبيب أو طهران.5- إسرائيل، ومضمون الرسالة أن دول المنطقة ستكون لديها القدرة على تعزيز إمكاناتها النووية بما يضع حداً للاحتكار النووي الإسرائيلي.6ـ المجتمع الدولي، وتتمثل الرسالة فى أن البرامج النووية فى هذه الدول ستخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضفي عليها صفة الشرعية.ديناميكيات عدم الاستقرارتحت هذا العنوان تشير الدراسة إلى ديناميكيات عدم الاستقرار الداخلي بدول المنطقة باعتبارها أحدى الملامح البنيوية المؤدية إلى الاضطراب الجيوسياسى الإقليمي. وتطرح الدراسة هنا عدة أمثلة على صراع القوى الداخلية المنتشرة عبر المنطقة، ومنها الصراع بين حماس والسلطة الفلسطينية، وكذلك التجربة العراقية التي أعادت فتح ملفات الصراعات الطائفية الشائكة التي ظلت كامنة طوال فترة التسعينيات، فارتقاء الشيعة والأكراد لمقاليد السلطة فى العراق سيلقى بظلاله على المنطقة، عبر طموحات كلتا الطائفتين داخل الحدود الوطنية.فالأكراد فى كلاً من إيران وتركيا يراودهم الأمل في إنشاء الدولة الكردية عل غرار الموجود فى العراق. ونظراً لما تنطوي عليه هذه الآمال الكردية من مخاطر على طهران وأنقرة، وقعت الدولتان فى عام 2004 اتفاقية تعاون أمنى لمواجهة هذه المجموعات الكردية الانفصالية.أما فيما يتعلق باستحواذ الشيعة على مقاليد الأمور فى العراق وتداعياته على المنطقة، تؤكد الدراسة أن ذلك من شأنه زيادة طموحات الشيعة عبر الخليج، لافتة إلى تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله منذ ثلاثة سنوات، والتي عبر خلالها عن مخاوف الحكام السنة من انتشار ما يسمى "الهلال الشيعي" الممتد من إيران عبر العراق وسوريا ولبنان.
القوى السياسية والعسكرية الجديدة
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|