08/01/2008
 

الإعلام العربي ورحلة غرام ساركوزي ؟

تعليق: عبير صراص (إذاعة هولندا العالمية)


 
 

ساكوزي

تابعت وسائل الإعلام العربية باهتمام بالغ خلال الأيام الماضية الإجازة التي يقضيها بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وصديقته كارلا بروني في مصر. فبعد أقل من شهر من لقائهما دعا ساركوزي صديقته لمرافقته مع أبنها من زوجها السابق الي مصر. وترافق كارلا صديقها رئيس الدولة مجددا في زيارته إلى الأردن هذا الأسبوع حيث نشرت الصحف اليوم صورا التقطها مصور العائلة الملكية. وخلال زيارة ساركوزي إلى البتراء، المدينة الوردية التي نحتها الأنباط على بعد 250 كيلومتر جنوب العاصمة عمان، ظهر ساركوزي وهو يحمل ابن بروني بحذائه المغبر على كتفيه. وربما تأتي هذه الصور في محاولة للتقريب من سلوك ساركوزي إلى قلوب الرأي العام الأردني الذي يرى في اصطحابه لصديقته مخالفة للتقاليد العربية.
 
ومع أن الزيارة لاقت معارضة وانتقادا شديدا في الأوساط الفرنسية المعارضة لساركوزي، إلا أن الصحافة العربية تناولت الموضوع من وجهة نظر مختلفة تماما وهي حساسية مصاحبة ساركوزي لصديقتع التي لم يتزوج بها، الأمر الذي دفع بنائب مصري لرفع بيان احتجاج عاجل إلى رئيس مجلس الشعب.
 
السؤال التي حير النائب النائب زهران جمال في بيانه "هل كانت صديقة ساركوزي ترافقه في غرفته أم أنها أقامت في غرفة مستقلة؟". لا بد أن النائب كان يعرف الجواب على هذا السؤال قبل توجيهيه إلى الحكومة المصرية التي عاتبها في بيانه قائلا أن "النظام وجه رسالة خاطئة من دولة الأزهر الشريف إلى دول العالم بأننا مستعدون للسماح بممارسة الدعارة الرسمية لرؤساء الدول". وفي محاولة للتخفيف من القضية وصفت وسائل الإعلام كارلا بالخطيبة بدلا من الصديقة أو العشيقة في حين أنهما لم يعلنا عن رغبتهما في الزواج حتى الآن.
 
لا أرغب في الحكم على ساركوزي ومن يصطحب معه للإجازة. على الأقل ترى هنا صديقان يحبان بعضهما يقضيان الوقت للتعارف والتمتع بصحبة الآخر. تذكرني ردة فعل النائب وتناول الإعلام العربي لإجازة ساركوزي بالمسائلات المتكررة التي خضعت لها خلال إجازتي الماضية في الأردن.
 
حالفني الحظ في تلك الإجازة لأنني أخذت معي نسخة مصدقة عن عقد زواجي لكي أتمكن من تسجيلها في سجلات الأحوال المدنيّة عندما أزور عائلتي في فلسطين. ولم أعتقد أنني سأحتاج لشهادة الزواج خلال الوقت المتبقي من أجازتي التي كنت أعتزم قضائها مع زوجي في الأردن لكنني احتفظت بها على أي حال. لم تكن هذه المرة الأولى التي أزور فيها الأردن، فقد مكثت في عمان عدة مرات بمفردي أو مع أخواتي في طريقي إلى الأراضي المحتلة، ولكنها كانت المرة الأولى التي اصطحب فيها زوجي الهولندي طويل القامة.
 
لم أتعجب في إجازتي من النظرات الغريبة من بعض المارة. كنت أدرك تماما أنه ليس من المعتاد أن ترى فتاة شرقية في وسط المدينة الشعبي مع شاب غربي. وكما توقعت، كانت هنالك العديد من الأسئلة الفضولية عن زوجي "الأجنبي" وعن الصعوبات التي تواجهها الفتاة الشرقية عندما تقترن في شاب غريب وعن عائلتي العربية وتقبلها لصهر غربي. لكنني استغربت عندما طلب مني موظف الفندق الشاب إبراز عقد (شهادة) زواجي عندما سألته عن غرفة لقضاء الليلة مع زوجي. ضحكت أول مرة لأنني اعتقدت أنه يمزح معي. ولكن سرعان ما أوضح لي أن هذه هي القوانين وأنني لن أستطيع من المكوث في الفندق إذا لم يكن هناك شهادة زواج تربطني بهذا الشاب الذي أصطحبه. كان هذا في مدينة الكرك جنوبي العاصمة عمان والتي تعرف بسكانها الأردنيين الأصليين المتطبعين على عادات البادية، وتكرر المشهد في فنادق المدن الأردنية الأخرى ومن بينها مدينة العقبة التي اعتادت على استقبال السياح الأجانب في منتجعاتها.
 
لم تُجرح مشاعري في الإجازة من السؤال المتكرر عن شهادة زواجي بهذا "الأجنبي" أو النظرات المخجلة التي تلقيتها عند كل سؤال عن غرفة لقضاء الليلة في المدينة. لكن الأمر الذي أزعجني بالفعل هو أن موظفي الفنادق لم يكترثوا بالأزواج الأوروبية والأمريكية الأخرى الذين تمكنوا من المكوث في الفندق دون إبراز شهادات الزواج بمصاحبيهم في الإجازة. أدرك أن ثقافتنا وديننا تقيدنا في مثل هذه المواقف، لكن هذه ازدواجية القوانين وتطبيقها بشكل انتقائي أمر لافت للنظر.
 
في فرنسا واجه ساركوزي انتقادات مختلفة تماما بشأن إجازته إلى مصر. لم تطرق وسائل الإعلام للسؤال عن أخلاقية اصطحابه لعشيقته التي يعرفها منذ ثلاثة أو أربعة أسابيع. لكنها تناولت انتقادات ساركوزي من قبل معارضيه اليساريين بسبب استخدامه مصادر أصدقائه الأثرياء في قضاء إجازته. فقد توجه ساركوزي إلى مصر على متن طائرة خاصة يملكها صديقه فانسان بولوريه، رجل الأعمال الفرنسي الثري. كما يرى البعض في سلوك ساركوزي واختياره لأصدقائه نوعا من البذخ والانغماس في عالم الأثرياء والشهرة إلى درجة أن منافسته السابقة سيغولين رويال اتهمته بأنه" يسئ إلى استقلالية وشرف المهام الرئاسية".
 
حصرت أجهزة الإعلام العربية اهتمامها على السلوك الشخصي للرئيس ساركوزي وعلاقاته الخاصة وما إذا كان قد شارك صديقته كارلا الفراش في فندق ونتربالاس المطل على ضفاف النيل ام لا، دون أن تطرح أسئلة أكثر عمقاً في الانتقادات المشروعة التي وجهها شعبه له. هل يستغل ساركوزي منصبه عندما يستخدم طائرة صديقه أو يبحر في يخت صديق ثري آخر؟ وما هو المقابل الذي ينظره الأصدقاء من الرئيس؟ هذه قضايا لا تمس فقط المواطن الفرنسي بل أيضا تمس واقعنا في الوطن العربي والمميزات التي يتمتع بها زعمائنا دون ضبط أو رقابة.
 
(إذاعة هولندا العالمية) - 07/01/2008
 


 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com