12/01/2008
 

تركمانستان في "ظل الكتاب المقدس"
دهيرا سوجان - ترجمة: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

 
 

 

المخرجان هالونين وفرازير يتلوان

مقاطع من "روح نامه" بلغات مختلفة

 

لايزال الدكتاتور نيازوف حاضراً بقوة

عبر الجداريات التي تحمل صورته
 
"في ظل الكتاب المقدس" فيلم وثائقي يتعرض لسؤالين أساسيين حول مسئولية الشركات الكبرى حيال استثماراتها وأرباحها. لفت مخرجا الفيلم ارتو هولونين، والصحفي كيفن فرازير الانتباه إلى ما يجري في تركمانستان، البلد الذي اقفل أبوابه في وجه العالم الخارجي، بعد حصوله على الاستقلال من الإتحاد السوفيتي، وأدير كإقطاعية خاصة للرئيس صابر مراد نيازوف حتى وفاته عام 2006. ومنذ ذلك الحين لم يتغير إلا القليل تحت حكم شبيهه وخليفته غوربانغولي بيردي محمدوف.
 
عبادة الشخصية
 
خلال 16 سنة من حكمه دفع نيازوف بظاهرة عبادة الشخصية إلي حدود غير مسبوقة، مطلقا على نفسه لقب "تركمان باشي"، والذي يعني "أبو كل التركمان"، كما أطلق اسمه وأسماء عائلته على المدارس، المدن، وحتى أشهر السنة.
 
وفقا لمنظمة حقوق الإنسان "غلوبال وتنس" تقدر ثروة نيازوف بأكثر من ثلاثة مليارات دولار في حسابات خارجية. وتحتل تركمانستان المرتبة الخامسة عالميا في احتياطيات الغاز ومع ذلك لا يزال معظم التركمان يعيشون في فقر، حيث تقدر البطالة بحوالي 60 %، ويسجن كل شخص يعارض الحكومة بأي طريقة كانت.
 
يقرأ ارتو هالونين، وكيفن فرازير مقاطع من كتاب "روح نامة" بلغتين مختلفتين، وهو كتاب نيازوف المقدس، الذي نرجم إلى عدة لغات.
 
يشير اسم الفيلم "الكتاب المقدس" إلى كتاب روح نامة، الذي كان نيازوف قد كتبه بنفسه قبل عدة سنوات من وفاته، وهو كتاب ضخم في حجم انجيل الملك جيمس، وهو كتاب مبهم لا يسبر غوره، يمزج بين الفنتازيا، وإلى حد ما الدين والكليشيه. وحتى الآن تسلل الكتاب على كل مستويات النظام التعليمي في البلاد، وعلى كل مواطن يرغب في الحصول على رخصة قيادة سيارة أن يجتاز امتحانا في الكتاب المذكور، الذي ترجم إلى مجموعة من اللغات الرئيسية في العالم. وهذه الحقيقة هي التي جعلت صانعي الفيلم يقرران تسليط الأضواء على هذه الوثيقة.
 
الشركات تترجم روح نامه
 
أدركت الشركات المتعددة الجنسيات أن الطريقة الوحيدة للحصول على عقود مربحة، وعقد صفقات لتصدير الغاز مع هذه الدولة الغنية به، هي إهداء نيازوف نسخة مترجمة من كتابه.
 
يسجل الفيلم محاولات هالونين وفرازير للاتصال بالشركات المتعددة الجنسية، التي قامت بترجمة روح نامة على نفقتها، بويغوس، ديملر، كرايسلر، شل، سيمنس، وكاتربيلر. وكان مخرجا الفيلم قد لجآ إلى خطة سهلة بكل معنى الكلمة.
 
"الفكرة الأساسية هي الاتصال بهذه الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات وسؤالها لماذا يقومون بترجمة كتاب روح نامة" يقول كيفن فرازير، الصحفي الذي قضى وقتا طويلا من زمن الفيلم وهو يكرر سؤاله على الهاتف بصبر، ويكرر المحاولة مستدرجا موظفي الشركات. وكلما سجل الفيلم المكالمات الهاتفية، والتي وصلت إلى العشرات لكل شركة، محافظا على أسلوبه المهذب والدؤوب. ولكن عندما قال له أحد الموظفين "إننا لا نرغب في التحدث إليك، نحن في حرب ضدك" عندها أدرك بان شيئا ما قد تبدل في علاقتهم معهم.
 
"حتى تلك اللحظة لم أكن أعتقد أنني في صراع مع الشركات".
 
الجميع رفضوا الحديث
 
فرازير محام سابق، بدأ المشروع على أساس أنه مسئولية أخلاقية، وأمر معقول أن تتحدث هذه الشركات حول أسباب ترجمتها لهذا الكتاب. رفضهم جميعا أن يتحدثوا إلينا يعني أمرا واحدا فقط وهو أن هذه الشركات تعي ورطتها الأخلاقية، وهي ببساطة تخطط للاستمرار في نهجها في دعم ديكتاتور وطاغية لزيادة أرباحها. ولكن فرازير وهالونين لم يجدا عملياً ولا شركة واحدة ترغب في التعاون معهما. يشرح فرازير الأمر قائلا:
 
"لم نكن نتوقع ان تتعاون معنا كل هذه الشركات وتتحدث إلينا، ولكننا لم أتوقع أيضا أن تمتنع جميعها عن ذلك . نشرت هذه الشركات في تركمانستان إعلانات عديدة وضخمة دعما للديكتاتور وكتابه، بينما يحاولون إخفاء دعمهم لهذه الإعلانات والدعاية عن العالم الخارجي.
 
نفاق
 
لم ترغب أي شركة ذكرت في الفيلم مناقشة ترجمتهم لكتاب روح نامة، مع الجمهور في بلدانهم الأصلية، وهذا النفاق البين هو ما يحاول الفيلم أن يسلط الضوء عليه. ومن بين الأسئلة الرئيسية التي طرحها هذا الفيلم هو مسئولية الشركات ودورها، وكيف تتعامل على أرض الواقع، وهذا المظهر الملتبس والمراوغ لهذه الشركات هو ما يعتبر إجابة كافية وشافية. إلي أي حد يمكن للشركات أن تذهب لمضاعفة أرباحها؟ إلى أبعد حدّ يرونه صرورياً لمصالحهم، كما يبدو.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 10/01/2008


 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com