07/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
تصاعد التوتر على الحدود السودانية التشادية (التي تقع في إقليم دارفور) بإعلان الحكومة السودانية عن غارة جوية تشادية ضد بعض المواقع في السودان شاركت فيها ثلاث طائرات حربية من طراز انتنوف قصفت في الساعات الأولى من صباح أمس منطقة (وادي راتع) 28 كيلومترا جنوب غرب مدينة الجنينة حاضرة غرب دارفور. وخلفت الغارات حسب مصادر حكومية سودانية عددا من القتلى والجرحى.وقال ناطق باسم الجيش السوداني انه قواته مستعدة لمواجهة أي هجوم تشادي مؤكدا أن حشودا عسكرية تشادية كبيرة تتجمع في مشارف مدينة أدرى التشادية الحدودية (25 كلم من الجنينة) استعداداً لعبور الحدود السودانية.ديبي يهددوكان الرئيس التشادي إدريس دبي قد أعلن في خطاب له أول أمس في انجمينا إن قوات المتمردين التشاديين الذين يقاتلون ضد حكومته لم يعد لها موطئ قدم داخل الأراضي التشادية وأضاف ديبي الذي كان يتحدث أمام المئات من مناصريه "سنقضي عليهم في اوكارهم داخل السودان" وتابع "ستنقض قواتنا عليهم داخل السودان. سنسحقهم داخل السودان". لمح إلى انه يفكر في قطع علاقات بلاده الدبلوماسية بالخرطوم التي يتهمها بدعم المتمردين التشاديين.وهذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها الحكومة السودانية عن قصف جوي تشادي لأراضيها خلال عشرة أيام وتقدم السودان بشكوى لمجلس الأمن الدولي حول ما أسماه الاعتداءات التشادية على الأراضي السودانية.تشير مصادر صحفية موثوقة في البلدين إلى أن بعضا من مزاعم الطرفين صحيحة فالقصف التشادي قد حدث فعلا بالرغم من نفى الحكومة التشادية وان المتمردين التشاديين ينشطون بالفعل في المناطق السودانية المجاورة للحدود التشادية بالرغم من نفى الخرطوم المتكرر.بالطبع ليس سرا أن كلا البلدين يستضيفان معارضين ومتمردين ضد الطرف الأخر ويقدمان لهما دعما يتفاوت حسب تطورات الأوضاع الميدانية والعلاقات السياسية الرسمية بين البلدين.لكن المخاوف السودانية تزايدت مؤخرا بالتحسن الواضح الذي طرأ على القدرات العسكرية لحركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور خليل إبراهيم والتي تعتمد أساسا على إثنية الزغاوة التي ينتمي لها الرئيس التشادي إدريس دبي أيضا.العصب الحساستزعم حركة العدل والمساواة أنها تحاصر مدينة الجنينة غربي دارفور قريبا من الحدود التشادية، كما أن الحركة نفسها سبق لها أن لمست العصب الحساس في السياسة السودانية بهجمات ذات اثر سياسي ومعنوي كبير، وإن كانت قليلة الأهمية عسكريا، على مناطق إنتاج البترول جنوبي إقليم كردفان المجاور واختطفت عددا من العاملين الأجانب قبل أن تطلق سراحهم في ما بعد. وتطالب حركة العدل والمساواة الشركات الصينية بوقف عملها في إنتاج البترول في السودان وأعلنت أنها ستعتبر هذه الشركات أهدافا مشروعة لها.ليس من المستغرب أن يواجه السودان مثل هذا التهديد الذي يعتبره جديا بإجراءات مضادة تتمثل في دعم متمردي تشاد والإفساح لهم لإزعاج الرئيس ادريس دبي الذي تجاوز، حسب مصادر سودانية، مقتضيات التضامن مع الزغاوة في السودان إلي تهديد المصالح الاستراتيجية للسودان بإطلاق العنان لحركة العدل والمساواة للوصول إلى مناطق إنتاج البترول ونقاط التماس بين الجنوب والشمال الملتهبة أصلا بالنزاع بين الشمال والجنوب.غير أن السلطات التشادية ترى أن التصعيد الراهن يعبر عن مخاوف السودان من نشر قوات الاتحاد الأوربي (يوروفور) شرقي تشاد قريبا من الحدود السودانية وعرقلة انتشار القوات الدولية الأفريقية المشتركة في دارفور والتي ستعمل على وضع حد للعنف الذي يمزق الإقليم منذ خمس سنوات.قلق فرنسيلا يبدي العالم، الذي اعتاد على التوتر وعدم الاستقرار في تلك المنطقة، كثير اهتمام بالحرب الوشيكة بين الجارين الإفريقيين، عدا فرنسا التي دعت حكومتها الطرفين لضبط النفس، والكف عن التصعيد والاحتكام للتفاوض والحوار.من الواضح أن فرنسا ستجد نفسها في موضع حرج جدا، إذا اتسع نطاق النزاع السوداني التشادي إلي حرب مفتوحة، فقواتها ترابط في الأراضي التشادية وتربطها بتشاد اتفاقات دفاعية وأمنية ولا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تهديد لحكومة تشاد. لذلك سارعت بالإعراب عن هذا الموقف ولن تتوانى في استخدام ثقلها لوقف التصعيد لكن النزاعات الأفريقية أثبتت أكثر من مرة أنها لا تذعن بالضرورة للضغوط الخارجية، وربما تكون أزمة دارفور، منشأ التوتر بين البلدين، أوضح مثال لذلك.محمد عبد الحميد عبد الرحمن(إذاعة هولندا العالمية) - 07/01/2008
|
|||||||