
بوش مع حاكم دبي |
يختتم الرئيس الأمريكي جورج بوش جولته الشرق أوسطية اليوم في
المملكة العربية السعودية التي بدأ بها نظيره الفرنسي
نيكولاى ساركوزي جولته الخليجية، فيما يبدو تعبيرا رمزيا عن
افتراق توجهات الحليفتين فرنسا وأمريكا في هذه المنطقة التي
تشهد الكثير بؤر التوتر التي تبدو بلا نهاية.
تدخل فرنسا إلي
الشرق الأوسط بعروضها النووية المثيرة للجدل عارضة على الدول العربية
مساعدتها لتطوير طاقة نووية سلمية، فيما خصص الرئيس الأمريكي جل اهتمامه في
جولته التي شملت عدة دول في المنطقة، للتحذير من إيران والمخاطر التي تشكلها
على الأمن في المنطقة على خلفية النزاع الطويل مع إيران حول برنامجها النووي.
امن الأصدقاء
وأكد بوش في كلمة
ألقاها في ابوظبي أمس أن "الولايات المتحدة تعزز إذا التزامها القديم في مجال
الأمن مع أصدقائها في الخليج وهي تجمع أصدقاء في العالم لمواجهة هذا الخطر
قبل أن يفوت الأوان".
استقبلت الدول
الخليجية، بلا استثناء تقريبا، خطاب بوش العدواني والمتشدد تجاه إيران ببرود
وحذر من يدرك أن أية ضربة أمريكية ضد إيران تشكل تهديدا جديا وأكثر واقعية من
احتمال تطوير لأسلحة نووية.
ولم تكن الرياح
مواتية لهجمة بوش التحريضية ضد إيران في وقت كان يزورها فيه محمد البرادعي
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية الذي تحدث بنبرة متفائلة عن
محادثاته مع المسئولين الإيرانيين ونجاحه، في إقناعهم بالإجابة على كل
تساؤلات الوكالة حول ماضي البرنامج النووي الإيراني السري مما يمهد لحل
ألازمة سلميا ويقطع الطريق على اتخاذ أية إجراءات متشددة ضدها عبر مجلس الأمن.
وأعلن مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية غلام رضا آغازاده أمس، أن بلاده
«سترد على الأسئلة المتبقية لدى الوكالة الدولية في إطار اتفاق وقعه الجانبان
خلال أربعة أسابيع».
إضافة للتقرير
الذي أصدرته هيئات الأمن والاستخبارات الأمريكية قبل شهر واحد والتي تقول فيه
أن إيران قد تخلت عن مشروعها لصنع قنبلة نووية منذ عام 2003 مما اضعف موقف
الإدارة الأمريكية كثيرا.
الجزرة النووية
في المقابل يعتمد
نيكولاي ساركوزي مقاربة مختلفة تجد قبولا أفضل في المنطقة، انه يعرض العون
الفني الفرنسي في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية للبلدان العربية. لم
يكن العرض الذي قدمه للعاهل السعودي الملك عبد الله أمس بإرسال خبراء فرنسيين
في مجال الطاقة النووية للمملكة هو الأول من نوعه ولم يفاجئ احد. وتضمنت
الاتفاقات الأربعة التي وقعها في الرياض واحدا في مجال الطاقة ولا شك أن
الطاقة النووية جزء منها.
وقعت فرنسا خلال
الأشهر القلية الماضية اتفاقات لتزويد عدد من الدول العربية بالطاقة النووية
السلمية من بينها المغرب والجزائر وليبيا. وقد تعرضت لانتقادات حادة في أوربا
حول هذه الاتفاقات خاصة تلك التي وقعها مع ليبيا.
ويزعم المنتقدون
أن الدول العربية تملك مخزونات هائلة الغاز والنفط ولا تحتاج لموارد طاقة
جديدة، علاوة على، محدودية قدرتها على التعامل مع النفايات النووية ومخاطر
تعرض المواقع النووية لهجمات إرهابية من الأصوليين الذين شنوا هجمات ناجحة
على العديد من الأهداف الحكومية في الدول العربية.
أمن المواقع النووية
لكن الرد الفرنسي
كان قويا ومتماسكا ويتجاوز مجرد الدفاع عن فرص عقود سخية للشركات الفرنسية في
الشرق الأوسط بالرغم من أن ذك هدف واضح ومعلن للسياسة الفرنسية بطبيعة الحال.
رد الرئيس الفرنس
ساركوزي على منتقديه بالدفاع عن حق الدول العربية في الحصول على التكنولوجيا
والنووية والانتفاع السلمي بها في يوليو الماضي قائلا: "يجب علينا مساعدة هذه
الدول النامية على الحصول على تكنولوجيا نووية مدنية، وينبغي على أن أضيف
أنهم حكماء في اختيارهم للتكنولوجيا الفرنسية التي تعتبر الأفضل" وقال
ساركوزى إن " المشكلة الكبرى التي تواجه العالم هي تجنب الصراع بين الشرق
والغرب، وإذا قلنا للدول العربية أنه ليس لها الحق في الحصول على طاقة نووية
مدنية بسبب هويتها العربية فإننا سنترك الأمر ألعوبة في أيدي دول مثل إيران".
وقال الرئيس في
رده على سؤال لصحفى حول ما إذا كان يثق في قدرة الدول العربية على إدارة
النفايات النووية وحماية المحطات النووية المدنية ضد هجمات المتطرفين "
إجابتي هي نعم بالتأكيد وما هو البديل ؟
لم تعلق السعودية
على العرض السعودي بحماس واضح حتى الان، لكن مجلس التعاون الخليجي الذي تلعب
فيه السعودية دورا مفتاحيا سبق أن دعي إلي إنشاء صندوق خليجي لتمويل أبحاث
الطاقة النووية السلمية. فالسعودية والدول الخليجية تستهلك أيضا كميات مهولة
من النفط والغاز لتوليد الكهرباء الذي يحتجون إليه في تبريد ملايين المساكن
ومواقع العمل في صحراء الجزيرة العربية والخليج. يضاف إلى ذلك أن امتلاك
مصادر الطاقة والبرامج النووية أصبحت مسألة كرامة وطنية لكل دول المنطقة بعد
حصول الهند وباكستان ومن قبلهم إسرائيل عليها.
وفي مصر أعاد
الرئيس الرئيس مبارك إطلاق البرنامج النووي المصري القديم في الضبعة على ساحل
البحر الأبيض، وتلقت الجزائر والمغرب وليبيا الوعود الفرنسية بالمساعدة في
تطوير برامجها النووية السلمية لتوليد الطاقة.
يبدو الموقف
الفرنسي من الحمى النووية في الشرق الأوسط أكثر واقعية وقبولا من الموقف
الأمريكي المتشدد وستكسب فرنسا نفوذا سياسيا في المنطقة ربما على حساب
الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة.
(إذاعة
هولندا العالمية) - 07/01/2008
|
|
|
تعليقات القراء:
|
|
شعبان معيو: كثر الحديث
حول العرض الفرنسى السخي الذي يقول إن من حق العرب امتلاك الطاقة النووية في
استخداماتها السلمية ودافع ساراكوزى حول هذه ألتجاره التي تذر أرباحا
بالمليارات على فرنسا وشركاتها, ولكنه تناسى وعن قصد إن لهذه الطاقة
واستخداماتها ثقافة ومعرفه غير متوفرة في ألمنطقه كما أنها تحتاج إلى انظمه
تشغيل أساسها إن يكون للدولة ألمشتريه لهذه ألسلعه حظا من الديموقراطية
واحترام حقوق الراطن, وهذا غير متوفر ولن على الأقل في المدى القريب. حتى لا
أطيل أدعو الاخوه القراء إلى مقالة الدكتور مختار الغول التي نشرها منذ أكثر
من أسبوع حول هذا الموضوع, اعتقد في موقع المنارة حيث تطرق فيها بتحليلات
مهمة جدا, ;كما ادعوه إلى ألكتابه بتوسع حول الطاقة النووية وما مدى
استفادتنا منها نحن أفقر شعوب الأرض في أغنى بلاد بكل إشكال الطاقات.
|
|
|
|