03/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
أدلى السيد الرئيس محمود عباس، بشهادة تاريخية هامة، تناولت محطات مفصلية في تاريخ القضية والثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها في الأول من كانون ثاني/يناير عام 1965.وجاءت شهادة سيادته التي بثها تلفزيون فلسطين، الليلة الماضية، ضمن برنامج تسجيل وتوثيق تاريخ الثورة الفلسطينية الذي تنفذه دائرة الشؤون الفكرية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني/ فتح.وحاور سيادته، يحيى يخلف، المشرف العام على المشروع، مفوض الشؤون الفكرية والدراسات في حركة فتح.واستعرض السيد الرئيس الظروف الصعبة التي مر بها شعبنا منذ عام 1948م، وبعد صدور قرار التقسيم.وتطرق السيد الرئيس بالتفصيل إلى الظروف التي سبقت انطلاقة حركة فتح في الأول من كانون الثاني عام 1965م.وقال، درسنا عملية الانطلاقة رسمياً في 1/9/1964، ويومها اختلفنا مع بعضنا، كان أبو جهاد في الجزائر، فحضرنا الاجتماع تسعة أعضاء هم: محمود الخالدي، د. حسام الخطيب، محمود عباس، أبو يوسف النجار، عادل عبد الكريم، ياسر عرفات، محمود أبو الفخر، عبد الله الدنان، محمد الإفرنجي، وبدأ الخلاف على التريث في البدء، وعدم التريث، فبعض الإخوان كان رأيهم عدم البدء، دون أن يكون لدينا كامل الاستعداد.وأضاف، البعض الآخر كان رأيه أن نبدأ ونتابع، نطلق رصاصة أخرى، ونتابع، لكن لا يمكن أن نبقى في انتظار حتى نكمل الاستعداد، فهذا مستحيل، لأنه في النهاية، قد يكشف التنظيم، ربما عند شراء سلاح، أو ذخيرة، ثم قد نعتقل مرة واحدة، فلنبدأ وننطلق، فأطلقوا على الرأيين، رأي العقلاء، ورأي المجانين.وقال، اتفقنا على الانطلاق في 1/9، لكن فشلت محاولة الانطلاقة في هذا التاريخ، وعدنا إلى الكويت، ووجدنا الخلافات على أشدها، ففكرنا في تحديد موعد آخر، فرفض أبو عمار الفكرة، مما اضطرنا أن نضع معه قيادة، أي أن يكون بإمرة قيادة، وكان منهم أبو يوسف النجار، وتوفيق حوري اللبناني، أما كمال عدوان فقد ذهب من أجل متابعة إعلان البيان، واتفقنا على 1/1/1965، وقلنا لأبو عمار أن يصمت، وأن يذهب بإمرة القيادة التي اتفقنا عليها، وأسميناها ( القيادة العسكرية).وتابع سيادته، طبعاً أبو عمار يرفض أن يذهب تحت إمرة أي أحد، وكلنا قلنا له، عليك أن تقبل، حتى نحصل على تأييد الآخرين، وهكذا أيدنا الآخرون، وأوصيناه أن (لا تفشلنا)، وأعود لأقول أن الشعار شيء، والتطبيق شيء أخر، أن تحكي عن الكفاح المسلح، صح، وشيء عظيم، لكن أن تمارس الكفاح المسلح، فشيء آخر مختلف وممتلئ بالخطورة.وأضاف، من حسن الحظ حدثت عملية (البطوف) والتي استشهد على إثرها أحمد موسى، واعتقل محمود حجازي، وأثارت العملية انتشاراً في أخبار العالم، وانطلقت ثورة فتح من السرّية إلى العلن. وقال، إن منظمة التحرير ظُلمت في كثير من الأحيان والمواقف، أولاً لكونها منبثقة عن الجامعة العربية، فنظر إليها على أنها جزء من الأنظمة العربية، لكن الحقيقة تختلف تماماً.وتحدث سيادته عن أهمية معركة الكرامة التي جاءت بعد هزيمة حزيران، وكانت الأمة العربية كلها مهزومة، والشعوب محبطة تماماً، موضحاً أن هذه المعركة كانت رمزاً لبطولة الجندي الفلسطيني والعربي، لأول مرة يقاتل ويواجه وينتصر.وفيما يلي نص المقابلة مع السيد الرئيس:ما أذكره أنه في سنة 1948 وبعد صدور قرار التقسيم، كيف توترت الأجواء في فلسطين، ولا أخفيكم، أن الشعب الفلسطيني لم يكن مستعداً ليصدّ حجم هذه الكارثة، لكن هذا لم يمنعه من التفكير بمأساته، وببداية صحوة، كيف يمكنه أن يتسلح؟ وكيف يمكنه أن يتدرب؟.وكانت الخطوة الأولى، أن قامت المدن الفلسطينية بتشكيل قيادات محلية لها، فعلى سبيل المثال قاموا بتشكيل لجان قومية، ولجان محلية، لجنة قومية تشمل كل المدينة، واللجان المحلية تشمل الأحياء، وكل لجنة حيّ تحاول أن تقدم ما تستطيع للحي.لم تكن لديهم خبرات عسكرية، أو قيادات عسكرية بالمعنى الصحيح، ربما كان هناك بعض قيادات ثورة سنة 1936 مما لا يزالون أحياء موجودين، وهؤلاء كانت خبرتهم قليلة، فلم يمتلكوا خبرة عسكرية صحيحة أمام ما يحصل، ورغم ذلك بدأ الناس بشراء الأسلحة، ذهبوا إلى الدول العربية لشرائها، لكن الوقت لم يكن في صالحهم، فلم يمهلهم طويلاً، لذلك بعد التقسيم في نهاية سنة 1949 اشتدت المعارك، خاصة سنة 1948.في شهر 5 أيار على ما أذكر، وصلت إلينا في منطقة صفد بعض قوات جيش الإنقاذ، بقيادة العقيد السوري (أديب الشيشكلي)، كان في ذلك الوقت برتبة عقيد، وكان معه مجموعة من المتطوعين من الأردن، وسوريا وغيرهما، وأقاموا مركزهم خارج مدينة صفد، وفي نفس الوقت وصلنا ضابط سوري أذكر اسمه (إحسان كملمظ)، واعتقد أنه من أصل تركي أو كردي، ولكنه كان شعلة من الحماس والنشاط، بدأ يدرب الشباب الفلسطيني وبرفقته شاب آخر برتبة نائب ضابط، أو نقيب، ففعلاً، قاما معاً بتدريب الشباب، وحصلت بعض المناوشات، أو المقاومة بين العرب واليهود في ذلك الوقت.كانت مدينة صفد أصلاً، مقسمة بين اليهود والعرب، ففي الحي الغربي كان يسكن اليهود، وفي الحي الشرقي والشمالي والجنوبي يسكن العرب، وتحيط في البلدة بعض المستوطنات أو المستعمرات كما كنا نطلق عليها، كانت تقريباً تحيطنا من معظم الاتجاهات.بعد أسابيع على ما أذكر، انسحب جيش الإنقاذ من المدينة، وكان التأثير سلبياً على سكان البلدة، مما أدى إلى رحيلهم، فقد كان هناك خوف حقيقي، فمدينة صفد، تشبه مدينة الخليل بالنسبة لليهود، فكانت المدينة تخشى من انتقام اليهود على خلفية مذبحة سنة 1929، هذه المذبحة التي اتصفت بأنها كانت الأعنف في صفد والخليل، وعلى إثرها تم إعدام ثلاثة من المجاهدين من الخليل وصفد في مدينة عكا، وهم: عطا الزير، ومحمد جمجوم من الخليل، وفؤاد حجازي من صفد.سيطر الخوف على الناس، فاندفعوا بالخروج من المدينة بشكل عشوائي، وخرجوا على دفعتين، الدفعة الأولى من النساء والأطفال، خرجوا عن طريق الجهة الشرقية نحو شمال بحيرة طبريا، ثم إلى منطقة تدعى (الشريعة) حيث يوجد مصب نهر الأردن في بحيرة طبريا، ثم إلى (البطيحة).أنا وإخوتي الصغار، وزوجة أخي وأولاد أخي خرجنا معاً، وبقي أخواي الاثنان اللذان كانا يحملان السلاح، لكن بعد أسبوع أو أسبوعين، سقطت مدينة صفد، ولحق إخوتي بنا.ومن الغريب أن البلدة لم يعد فيها أحداً من أهلها، كأن الناس لا تريد أن تبقى، بقي حوالي عشرين رجل وامرأة من كبار السن، وأعتقد أن بقاءهم كان لعدم وجود أحد لهم، أو عزّ عليهم الخروج من بيتهم، لكن اليهود بعد شهر، قاموا بإخلائهم من البلدة ونقلوهم إلى قرية ( المطلة ) على الحدود اللبنانية، وألقوا بهم هناك، وهكذا لحقوا بمن سبقهم.كان عمري في تلك الفترة( 13 عاماً) لكني لا أنسى كيف مشينا، وكيف قطعنا النهر، كان ماء النهر مرتفعاً فجاء رجل على حصان، وركّبنا على الحصان، وقطع بنا النهر، واحداً، واحداً وبصعوبة بالغة، كان الماء يصل إلى أكثر من نصف الحصان، وكان قوياً عند المصب.ذهبنا إلى دمشق، ومنها إلى الأردن، وأقمنا في الأردن في مدينة اربد حوالي شهر عند أقاربنا، ثم عدنا إلى دمشق وبدأنا رحلة اللجوء الصعبة، وفي الحقيقة كان هم الفلسطيني، كيف نوفر لقمة العيش؟.فبعد الخروج أصبحنا لاجئين،الشخصية الوطنية الفلسطينية غير موجودة، وكذلك لا توجد قيادة فلسطينية، ولا يوجد تمثيل فلسطيني، لا يوجد أي شيء، ومرجعيتنا الوحيدة ما يسمى مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين، ووكالة الغوث، هذا ما كان يمثل الشعب الفلسطيني آنذاك، وكان واضحاً ومقصوداً أن يكون الشعب الفلسطيني هائماً على وجهه، يبحث عن لقمة العيش فقط، وأن لا يخوض في قضايا سياسية، واستمرت هذه الفترة من الضياع وهي سنوات الخمسينات، وأوائل الستينات، حتى إقامة منظمة التحرير الفلسطينية.كانت قضية فلسطين، ( قضية لاجئين )، وكل الدول العربية كانت تتعاطى، إعلامياً، وصحفياً ، ولفظياً مع القضية الفلسطينية دون أي عمل فعلي.أما نحن فكانت لدينا نظرية بسيطة، إذا كان العرب يريدون العمل من أجل تحرير فلسطين، فمن الأولوية لهم ولنا، أن نكون نحن مستعدين، وأن نكون رأس الحربة، فليست قضيتنا مهمة الجيوش العربية وحدها، ونحن مهمتنا أن نكون متفرجين، يعيدون لنا بلادنا، ونحن ننتظر، ونتفرج.فقلنا، لا، نحن نريد أن نقوم بهذا الواجب، هذه هي النقطة الهامة، إننا نريد أن نقوم بواجبنا، ولذلك اتجه الفلسطينيون نحو الأحزاب،البعض قال، حزب البعث هو الأجدر بأن يعيد فلسطين، فشعاره، (أمة عربية واحدة).ألخ، ثم حركة القوميين العرب التي طرحت نفس الشعار، كذلك حركة الإخوان المسلمين، قالت نفس الشيء، ثم حزب التحرير الإسلامي، الذي كان يستغل كلمة تحرير، أي أنهم تحريريون، يريدون التحرير، وهذا ما اجتذب الكثير من الشباب منذ بداية الخمسينيات، وكذلك الحزب الشيوعي الذي أخذ عددا أقل، فأغلب الشباب الفلسطيني ذهب باتجاه الأحزاب القومية، وحزب التحرير الإسلامي الذي كان قد أنشأه فلسطيني اسمه ( السيد تقي الدين النبهان)، وباعتباره حزب مؤسسه فلسطيني، اتجه الشباب إليه، خصوصاً أنه كان يمتلك لغة سياسية،ومحبوكة تماماً، بحيث يستقطب الشباب الصغار، وكان هذا الحزب قد بدأ في الخمسينات 52أو53، ثم أننا كنا نرى الانقلابات التي تجري في سوريا، فعايشنا انقلاب حسني الزعيم، وما بعده إلى الشيشكلي الذي استلم الحكم، إلى فوزي السلو قبله، ثم انتهت هذه الانقلابات في عودة الحكم المدني إلى سوريا سنة1954، وكانت كل الانقلابات ترفع شعارات وطنية متشابهة.
في أثناء هذه الفترة بدأ لدينا وعي
البحث عن طريق لنا، واذكر أني التقيت مع الأخ أبو الهول رحمه الله، كان
تقريباً في السادسة عشرة من عمره، وكان معه أنيس الخطيب، وكانا يحاولان عمل
شيء، كل فلسطيني تقريباً في تلك الفترة كان يريد أن يعمل شيئاً، أما مجموعتنا،
فكان لها جانب آخر من التفكير، كان معظمنا من طلاب الجامعات، أتحدث عن فترة
سنة1954، سنة 1955، وكان لنا هدف واحد لكل المجموعة، أننا إذا أردنا العمل من
أجل فلسطين، فلن نستطيع أن نعمل أو نحقق هذا الهدف دون أن نكون أولاً
مُدرَبين، وحتى نكون مُدرَبين، فعلينا أن ندخل الكليات العسكرية السورية،
ويجب أن يُطبق علينا التجنيد الإجباري، هذا ما كنا نسعى إليه، وحاولنا
الاتصال بكل زعماء سوريا تحت هذا الشعار، لماذا لا تسمحون لنا في الدخول في
الكليات العسكرية؟ ولماذا لا تقومون بتجنيدنا؟.
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
مواطن ليبى: انا ليبى واعرف ان ليبيا كانت سباقة لدعم منظمة فتح وللاسف ابو مازن لم يكن صادقا فى كلامه على ليبيا بل مجد الدكتاتور حيث ان القذافى لم يقم بمظاهرات فى حرب 67 ولم يمن فى السجن كان ضابطا طليقا حتى يوم الاقلاب المشئوم .اختشى على دمك وكن صادقا فيما تقول يا رئس الدولة الفلسطينية ان التاريخ يسجل وان لم تستحى فاعمل ما تريد واللى تختشو ماتو. |
|
|