26/04/2008
 

شمام: حماية ابنائنا من الفضائيات مسؤولية الاسرة وليس الدولة!
لقاءات على هامش منتدى الاعلام العربي السابع في دبي
زيد بنيامين من دبي (إيلاف)

 
 
محمود شمام
 
 
مكرم محمد أحمد شخصية
العام الإعلامية
 
 
كلاب وطفح جلدي ووزراء الإعلام... وأشياء أخرى
 
 
حضور اماراتي قوي.. وحرية الاعلام تطغى على المناقشات
 
 
الجلسة الثانية بدأت عن الإنترنت وإنتهت عن اللغة العربية
 
 
إنطلاق منتدى الإعلام العربي بمشاركة أبرز الإعلاميين
العرب والعالميين
 
ربما كان اللقاء بمحمود شمام في احدى الزوايا الصغيرة التي شهدها منتدى الاعلام العربي بعد انتهاء مشاركة في الجلسة الخاصة بالحديث عن "وثيقة تنظيم البث والاستقبال الفضائي في المنطقة العربية" قد اكد ان اهمية هذه المنتديات الاعلامية تكمن في كواليسها والاحاديث الجانبية التي تجمع ابناء المهنة الواحدة، فشمام تميز بصراحته المتناهية خلال جلسة النقاش التي دارت حول الوثيقة والتي حاولنا الحديث حولها وتحديدا حول الرأي العام الذي تم الحديث عنه باستفاضة خلال الجلسة لكن ضيق الوقت لم يسمح بطرح الاسئلة حولها.
 
ومحمود شمام يعتبر احد قيادات المعارضة الليبية كما يوصف وقد عمل في العديد من المناصب الاعلامية ومنها مدير تحرير النسخة العربية لمجلة نيوزويك الاميركية ومدير مكتبها في واشنطن وذلك قبل ان يعين عضوا في مجلس ادارة قناة الجزيرة الفضائية بمرسوم من امير قطر عام 2007 ويشارك شمام في العديد من البرامج السياسية ليعلق على الاحداث العربية عموما وتلك التي لها علاقة بالسياسة الليبية. ويسعى شمام من خلال موقعه في مجلس ادارة الجزيرة الى "استكمال البناء المؤسساتي للشبكة لضمان مراقبة محكمة للمال والمهنية".
 
ويعد شمام واسمه الكامل (محمود عوض شمام) من اقدم رواد العمل السياسي المعارض فاسس عام 1980 الجبهى الليبية الوطنية الديمقراطية ولمع تلفزيونيا عبر مشاركاته في قناة ابوظبي ابان الحرب الامريكية على العراق عام 2003 من موقعه في الولايات المتحدة الاميركية.
 
ايلاف: لقد تحدثنا كثيراً عن الراي العام في الجلسة الخاصة بـ (وثيقة تنظيم البث والاستقبال الفضائي في المنطقة العربية) ولكن هناك من يقول انه لا يوجد تعريف للرأي العام العربي ما هو هذا الرأي العام، فصدام حسين وصف الراي العام المعارض له بالرعاع ، والرئيس حسني مبارك قال (هو الشارع العربي ده فين ) والسؤال ما هو تعريف الرأي العام؟
 
محمود شمام: الرأي العام هو الشارع بكل فئاته وطبقاته وانتمائاته.
 
ايلاف: ولكن هل يفهم هذا الراي العام؟
 
محمود شمام: مشكلتنا هو عدم التواصل مع الراي العام وعدم قياس الرأي العام بشكل علمي ومدروس، لذلك تجد وسائل الاعلام لاتعرف جمهورها على وجه التحديد بانتمائاتهم واعمارهم وتعليمهم، في ظل عدم وجود استطلاعات للرأي علمي، فليس لدينا مؤسسات لقياس الرأي، او مؤسسات لقياس اداء للصحافة والاعلام بصورة عامة، المؤسسات قائمة قائمة على المحاباة ورهينة لشركات الاعلان، وليست منفصلة عن هذه الشركات، وما لم يتم قيام هذا النظام لن نرى تقييم حقيقي ربما التقييم الحقيقي موجود على الانترنت، لانه قائم على التواصل المباشر بين القارئ والموقع الالكتروني لانه في الموقع الالكتروني تستطيع ان تعرف كم عدد الناس اللذين يدخلون الى موقع معين وعدد قارئي كل موضوع فيه ولكن على مستوى المرئيات والصحافة المكتوبة لايوجد مثل هذا الموضوع وبالتالي الراي العام موجود ولكن هل هو فاعل؟ يكون فاعلا حينما يرى ان رايه يؤخذ به، الان من يملك الصحف ليست الطبقات المجتمعية المتنافسة او المتحالفة ولكن السلطة ونجد اعلامنا بصورة عامة مرتبط بسلطة ما او مرتبط بحبل سري مرتبط بحكومة ما.
 
ايلاف: لكن السؤال الان، فلناخذ مثالاً الان لو يخرج وزير الخارجية السعودي في قناة ما ويقول ان الخليج لن يستخدم النفط في المعركة بل من اجل رفاهية ابناء الخليج فان القناة بما فيها وببرامجها ستوصف بالعمالة وهنا يطرح سؤال هل الراي العام العربي مسؤول او يستحق ان يؤخذ فيه؟
 
محمود شمام: يجب ان يؤخذ بالراي العام، سواء احببنا ذلك ام لم يرق لنا ذلك، قد يكون الرأي العام غير واعي ولكنه موجود ويجب ان يؤخذ فيه.دعنا نرى الامر من زاوية اخرى، هل وظيفة الاعلام ان يكون انعكاس امين ومباشر كامل وفج للشارع ام ان يكون انعكاس للشارع ويحاول في نفس الوقت ان يرفع مستوى الشارع؟ لان غير ذلك سندور في حلقة فارغة، فلاننا ننتج اعلام للشارع في ظل الاوضاع العامة المحبطة فيصاب الشارع بالاحباط ثم نعيد انتاج هذا الاحباط ولكن هل نحن نعطي حقائق للراي العام ونحاول نقل الامور بشكل متوازن ومهني وبالتالي يرتفع وعي الراي العام، فنحن نقول ان الحرية تاخذ وقت والحرية في البداية لها اخطاء كثيرة، البعض منها فوضى، والبعض منها تظلل والبعض منها تزوير، ولكن الحرية في النهاية تقود الى التوازن والاعتدال وتضع الضوابط الداخلية في داخلنا وهو غير موجود الان، وهو ما حاول فعله وزراء الاعلام الان بتدخلهم ومحاولتهم وضع ضوابط، فاذا كان رجل الشارع لا يقضي في بيته الا فترة وجيزة جدا حيث يقضي الوقت مع اصدقاءه او في المقهى، فكيف سيقضي اطفاله اوقاتهم في ظل عدم وجود توجيه اسري والام مطحونة داخل البيت، فيرموا المسؤولية على الدولة، فالدولة يجب ان تمنع الشباب من رؤية اشياء اباحية، وهذا ليس دور الدولة، على الاباء ان يؤدي دورهم ثم يطالبوا الدولة، يجب ان نرمي كل شي على اكتاف السلطة، نحن في احضان السلطة دائماً، لان السلطة هي المستولية على كل شيء.
 
ايلاف: تحدثت يا استاذ همام خلال جلسة (ميثاق تنظيم الاعلام الفضائي) حول قيمة هذا الميثاق ووصفته بانها عديم القيمة ولكنها ستدخل في العقود التي ستوقع للبث على النايلسات ولا تعتقد ان الميزانيات تكفي ان يكون لديها هامش لشراء اقمار صناعية لتبث عليها!
 
محمود شمام: علينا ان نفرق بين الفضاء الاقليمي والفضاء العالمي، عندما تكون هذه الوسيلة مملوكة من قبل سلطة قومية واحدة مثل النايلسات المملوكة من قبل مصر، وكانوا قد منعوا من قبل، فمصر كانت مغلقة حتى قبل فترة قليلة، ولكن حينما نتحدث عن الفضاء العام فان الفضاء حر لايوجد سيادة عليه، اليوم العربسات تملكه الدول العربية، الهوت بيرد يسمح بالبث للقنوات العربية، وسيتعامل مع هذه القنوات بشكل تجاري، واذكرك ايضاً ان تكلفة الاقمار الصناعية بدأت تتراجع يوماً بعد يوم مع التطور، لذلك فان مسألة ان يغلق الفضاء امر ضد الحرية.
 
ايلاف: لكنها ستؤخرك من الوصول الى الرأي العام؟
 
محمود شمام: ستاخرني حتماً، ولكن للراي العام اصبح اكثر وعياً قليلاً، فمع نشر وثيقة التنظيم الفضائي تراجع الوزراء العرب واصبحوا يتكلمون عن انها "حاجات ارشادية" بحسب وصف وزير الاعلام اللبناني (غازي العريضي) في مداخلة الجلسة الثانية، في الاول كانوا يريدون فرض هذا الشيء ولكن نتيجة رد فعل الراي العام بصورة عامة والاعلاميين بصورة خاصة اصبح هناك تراجع، وقد سمعنا رئيس اتحاد الاذاعات العربية التابع للجامعة العربية، يتحدث عن وثيقة جديدة وهو امر مثير للضحك فهم لم ينجحوا في تمرير الوثيقة في المرة الاولى والان يحاولون تمرير 50% وفي مرة اخرى 40% ثم 30% وهكذا. الشيء الاخر فان التطور التكنولوجي في العالم العربي، وثورة الاتصالات التي يشهدها العالم قضت على فكرة الدولة القومية وهي فكرة الدولة التي تحاصر مواطنيها، الان الناس يستطيعون الاطلاع على الافكار عبر الانترنت، وعبر الهواتف النقالة واصبح هامش الحرية الاعلامية يتسع غصباً عن السلطة وقدرة السلطة على التدخل اصبح محدوداً، ولهذا اتوقع خلال 10 سنوات من الان لن تستيطع السلطة ان تفرض على مواطنيها ماذا يقراءون وماذا يشاهدون ومع من سيتفاعلون.
 
ايلاف: وكيف ستتعامل السلطة مع الرأي العام اذاً؟
 
محمود شمام: لا تستطيع التعامل معه ستخضع له وهذه سنة التاريخ.
 
ايلاف: باي طريقة سنرى انتخابات حقيقية وحرية رأي؟
 
محمود شمام: الحرية الاعلامية صحيح انها ترتبط بحرية المجتمع، ولكن العلاقة جدلية وليست ميكانيكية وهي علاقة باتجاهين بمعنى اتساع الهامش الاعلامي يقود الى مزيد من الحريات ووجود مزيد من الحريات يزيد من اتساع الهامش الاعلامي وهي دينماكية تاريخية.
 
ثانياً الطبقة المتوسطة العربية طحنت، الان مع الطفرة النفطية التي نشهدها ومع الاستثمارات التي اصبحت عربية، فاعمار تفتح مشاريع في بلدان جارة وهذا الامر سيعيد الاعتبار للطبقة المتوسطة وتتغير صياغة المجتمع ككل، فالرهان الان يجب ان يكون على توسيع الطبقة المتوسطة وهذا اول مفتاح حل للازمة التي يعيشها العالم العربي الان الذي لايملك مشروع تنوي، فالطبقة المتوسطة هي التي تقود المشروع التنموي، والطبقة المتوسطة العربية حالياً متهالكة، ومظلومة فلا تستيطع ان تقود هذا التغيير.
 
نقلا عن موقع إيلاف (2008 الجمعة 25 أبريل)
 
للتعليق على اللقاء
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com