01/10/2007
 

الرئيس الموريتاني في نيويورك ... حملة علاقات عامة
معروف ولد أداع ـ نواكشوط ـ موريتانيا (إذاعة هولندا-العربية)

عاد لتوه إلى نواكشوط الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قادما من نيويورك حيث حضر أشغال الدورة العادية الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتعتبر هذه من المرات النادرة التي يتجشم فيها رئيس الدولة في هذا البلد عناء السفر إلى أمريكا للمشاركة في مثل هذه المناسبات التي توفد لها نواكشوط عادة وزراء الخارجية، هذا إن لم تكتف بتوكيل هذه المهمة للمثلين الدائمين في المنظمة.
 
ويرى المراقبون أن ولد الشيخ عبد الله ـ وهو المنتخب حديثا بعد فترة انتقالية أعقبت حكما شموليا دام 21 سنة ـ ربما أراد الالتقاء بأكبر عدد ممكن من زعماء العالم وإطلاعهم على مشروعه السياسي والتنموي خلال فترته الرئاسية الممتدة حتى 2012. خاصة وأن الرجل اصطحب إلى جانبه عقيلته "ختو منت البخاري" النشيطة هي الأخرى في مجال العلاقات العامة والتي تشارك في نيويورك في منتدى حول التربية والصحة تجري أشغاله بإشراف عقيلة الرئيس الأمريكي جورج بوش وحضور السيدات الأول اللاتي يحضرن مع رؤساء دولهم أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وعلى هامش أشغال الجمعية العامة حضر الرئيس الموريتاني أعمال "الحوار المفتوح" الذي يجمع الرئيس بوش بخمسة وعشرين رئيس دولة بينهم أربعة فقط من إفريقيا قبل أن يجتمع بنظيره الأمريكي على انفراد. وتعكس هذه الاتصالات مستوى العلاقة الراهنة بين واشنطن ونواكشوط والأهمية النسبية التي تكتسيها هذه الأخيرة عند الساسة الأمريكان. وهو ما تجلى أكثر في المداخلة التي قدمها مؤخرا السفير الجديد للولايات المتحدة في موريتانيا "مارك بولوار" أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ. حيث ثمن الدبلوماسي الأمريكي اعتراف موريتانيا بإسرائيل في العام 2000 والتزام العسكريين بإعادة الديمقراطية إلى البلد. وقال "إن نجاح الديمقراطية في هذا البلد النامي، الإفريقي والعربي في آن واحد، يكتسي بالتأكيد أهمية كبيرة بالنسبة لمصالحنا". كما عبر عن حرص بلاده على مساعدة نواكشوط في التصدي "للمد الإرهابي" والحيلولة دون جعلها ملاذا آمنا لعناصر القاعدة في المغرب العربي.
 
وبطبيعة الحال لم يفوت الرئيس الموريتاني فرصة الاحتكاك بأكبر قدر ممكن من صناع القرار في العالم حيث التقى كلا من رئيس الوفد الصيني إلى هذه الدورة "تانغ جيشي" ورئيس الحكومة الأسباني "جوزى الوس ردركيز ثيباتيرو" ورئيس الحكومة الإيطالية "رومان أبرودي" ورئيسي نيجيريا وغينيا بيساو، على التوالي "عمار الياركو" و"جاو برناردو فييرا" والوزير الأول في حكومة غينيا كوناكري والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، هذا فضلا عن الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون". كما حضر حفل عشاء أقامه هذا الأخير على شرف رؤساء الدول والحكومات المشاركين في هذه الدورة.
 
لكن النشاط الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن العادي في موريتانيا هو لقاء الرئيس بأفراد الجالية في الولايات المتحدة، المتشبعة حتى النخاع بمباديء الحرية والدفاع عن حقوق الإنسان. وقد سبق هذا الاجتماع خلاف حاد بين الجالية والسفارة الموريتانية التي رفضت بداية السماح للمتدخلين بطرح الأسئلة على الرئيس، معتبرة أن الخطاب الذي سيلقيه هذا الأخير يكفي لتوضيح الوضع في البلد. ويرى بعض أفراد الجالية أن هذا الموقف ربما يكون متبنى من طرف السفارة نفسها ـ وليس الرئيس ـ بحكم اعتيادها على أحادية الرأي التي طبعت الأنظمة الماضية في موريتانيا وعدم فهمها لعهد الانفتاح الجديد. إلا أن تهديد الجالية بمقاطعة اللقاء برمته أدى في النهاية إلى الرضوخ لمطلبها والدخول في حوار مباشر مع رئيس الدولة.
 
وقد شهد اللقاء مداخلات جريئة لأفراد الجالية الذين لم يترددوا في توجيه النقد الحاد لبعض توجهات النظام الحاكم وفي طليعتها ما يعرف في نواكشوط بمشروع حزب السلطة الذي يجري الإعداد لإنشائه بمباركة من ولد الشيخ عبد الله. وشدد هؤلاء على أن إنشاء مثل هذا الحزب الذي يتكون عموده الفقري من التيارات المساندة للرئيس في الانتخابات الأخيرة إنما هو "عودة إلى المربع الأول" وإعادة الاعتبار لما يسمى "رموز الفساد"، وهم أعوان الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع. وطال النقد التعيينات في المناصب السامية في الدولة وتم على سبيل الخصوص ذكر أسماء من بينها بعض رؤساء الحكومات السابقة وكبار المسئولين المتهمين بالفساد ونهب الممتلكات العامة. كما تم الطعن في أحد المستشارين الأساسيين للرئيس على خلفية ما وصف بأنه "التخلي عن جنسيته والانتماء لدولة أخرى دخلت في حرب مع موريتانيا" في أواسط السبعينات من القرن الماضي.
 
هذه النقاط الحساسة لم يطنب ولد الشيخ عبد الله في الحديث عنها أمام الجالية في أمريكا، مفضلا التركيز على القضايا الوطنية الأخرى وبالذات ما قال إنه "الخطوات الملموسة التي تحققت على مستوى المؤسسات الديمقراطية وعودة اللاجئين الموريتانيين وقانون الاسترقاق". وهي نقاط حازت على جزء هام من الخطاب الذي ألقاه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة. حيث قال بهذا الشأن "لقد تجسدت جهودنا من بين أمور أخرى في الشروع في خلق الظروف المناسبة لعودة كريمة لمواطنينا اللاجئين في السنغال ومالي إلى وطنهم بغية فتح عهد جديد من التآخي والمصالحة، كما تم في السياق ذاته سن قانون يجرم ممارسات العبودية".
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)

 

libyaalmostakbal@yahoo.com