13/10/2007
 

رسول البيئة وملائكة السلام .. أل غور !!
بيرو دي يونغ (إذاعة هولندا-العربية)

أعلن اليوم عن فوز نائب الرئيس الأمريكي السابق ال غور بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع هيئة المناخ الدولية التابعة للأمم المتحدة لجهودهم في مجال مكافحة التغييرات المناخية والتوعية بمخاطرها. وأصبح هذا القرار وبسرعة واحدة من أكثر قرارات الهيئة السويدية للجائزة إثارة للجدل. حيث أن نائب الرئيس الأمريكي أل غور كثيرا ما اتهم بإثارة الفزع والمبالغة حول احترار الأرض، وفوق كل ذلك ما علاقة البيئة بالسلام.؟
 
يبدو أن السلام مفهوم مرن جدا ويقبل الكثير من التاويلات كما أتضح من اختيار الاقتصادي البنغالي محمد يونس لذات الجائزة العام الماضي. لا شك أن نظام القروض الصغيرة التي ابتدعه قد أنقذ الآلاف من الفقر .. لكن ما علاقة ذلك بالسلام مرة أخرى؟ لذلك توقع الجميع أن تتمسك لجنة الجائزة بمفهوم واضح للسلام هذا العام، لكن اللجنة التي تتسم بالتفرد والعناد قررت ألا تفعل ذلك هذا العام أيضا واختارت مرشحا مثيرا للجدل على عدة أصعدة.
 
قررت محكمة بريطانية الأسبوع الماضي عدم عرض فيلم ال غور الشهير "حقائق مزعجة" في المدارس البريطانية إلا بصحبة نشرة مكتوبة توضح الأخطاء العلمية الواردة في الفيلم التسجيلي. تسعة مواقف اتسمت بالإهمال وعدم الدقة على الأقل عدها القاضي بورتون في الفيلم المذكور منها افتراض بان أربعة دببة قطبية قد غرقت بسبب سباحتها لمسافة طويل بحثا عن الثلج فيما حدث ذلك حقيقة نتيجة للطقس السئ جدا.
 
حتى عالم التغير المناخي المعروف كلاس فان ايخموند الذي يعمل في هيئة المناخ والطبيعة الهولندية يرى انه من غير العادي، على اقل تقدير، أن تمنح تلك الجائزة المرموقة لال غور لجهده في مكافحة التغير المناخي، لكنه يشدد على أن موضوع المناخ موضوع يوضح بجلاء كيف أن كل شئ في العالم الآن يرتبط ببعضه البعض.
 
"إذا نظرت مثلا لتاريخ للوقود الحيوي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بإنتاج الغذاء في دول العالم الثالث والدول الفقيرة ترى أن مشكلة البيئة يؤثر عليها تأثيرا حاسما ونرى مدى ارتباط الظاهر ببعضها البعض وان للبيئة وأهمية كبيرة تأثيرا واضحا على مستقبل السلام في العالم."
 
وهنالك أيضا أمثلة عديدة على التأثير المباشر والملموس للبيئة على السلام مثل مشكلة دارفور في السودان التي تنال اهتماما واسعا على نطاق العالم والتي يعتبرها البعض أول الحروب التي سببتها البيئة في العالم، حتى وأن كنا لا نتفق تماما مع هذا الوصف، فلا شك أن التدهور البيئي لعب دورا مهما في نشوب هذه الحرب حسب ليسلي ليفكوف المختص في شئون دار فور لدى منظمة هيومان رايتس ووتش الذي يقول:
 
هنالك بالفعل علاقة غير مؤكدة، إذا نظرت لدارفور او للسودان كله أو للقارة الأفريقية، ستجد انه ليس من شك في أن المشكلات البيئية مرتبطة بالصراعات خاصة في المواقع التي تتصارع فيها جماعات مختلفة على موارد طبيعية شحيحة. لكن هنالك حدود أيضا لتلك الصلة، إذ أن هنالك دول أخرى تعاني من مثل تلك المشاكل البيئية مثل مالي وموريتانيا دون أن تتدهور فيها أوضاع حقوق الإنسان كما هو الحال في دارفور."
 
من العوامل التي لعبت دورا في فوز ال غور بالجائزة أيضا انه أكد موقفه الواضح ضد الصراعات المسلحة في الماضي وكان من القادة الأمريكان الأوائل الذين اتخذوا موقفا واضحا ومنذ البداية ضد الحرب في العراق.
 
ويرى المختص فقي الشئون الأمريكية مارتن فان روس أن هذه ليست هي المرة الأولي التي توجه فيها اللجنة السويدية لجائزة بنوبل رسالة واضحة لادارة الرئيس بوش:
 
"سبق للجنة أن منحت جائزتها العام الماضي للمصري محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية. وقتها ذهب الكثيرون إلى أن منح الجائزة للبرادعي موقف نقدي من الإدارة الأمريكية والطريقة التي تدير تتصرف بها في العالم.
 
أنا على أية حال لا أرى مشكلة في منح الجائزة لغور، كثيرا ما منحت هذه الجائرة بطريقة غريبة، وكثيرا ما ندم الناس بعد منح جائزة ما لأحدهم، بعبارة حذرة لم تكن كل الاختيارات موفقة."
 
على أية حال فإن الجميع، أعداء وأصدقاء، يتفقون على أن أل غور والأمم المتحدة، التي نالت وكالاتها ذات الجائزة ثمانية مرات خلال السنوات القليلة الماضية على عملها، قد وضعا على الأجندة العالمية، وفي وقت قصير نسبيا، قضية تهم الكثيرين. انها جائزة ثمينة يحق أن يفخر بها شخص كان يرغب في أن يحتل المقعد الذي يجلس عليه جورج بوش الآن.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)

 

libyaalmostakbal@yahoo.com