أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الأربعاء أنها وجهت دعوات لأربعين
دولة لحضور مؤتمر السلام الخاص بالشرق الأوسط، الذي سينعقد يوم 27 نوفمبر
في مدينة أنابوليس بولاية ميريلاند الأمريكية، وتشمل الدعوة معظم الدول
العربية بما في ذلك سورية، وأيضا دول أوروبية وروسيا والصين، وقال
المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك إن:" الولايات
المتحدة ستستقبل الثلاثاء في 27 تشرين الثاني/نوفمبر رئيس الوزراء
الإسرائيلي أيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء في الجامعة
العربية والأمم المتحدة ومجموعة الثماني وأطراف دولية رئيسية أخرى
للمشاركة في مؤتمر أنابوليس". مضيفا أن المؤتمر:" سيكون إشارة إلى تأييد
دولي عريض للجهود الجسورة للزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين وسيكون نقطة
انطلاق لمفاوضات تقود إلى إقامة دولة فلسطينية وتحقيق السلام بين
الإسرائيليين والفلسطينيين". ويبدو أن الولايات المتحدة تحاول من خلال
دعوة هذا العدد الكبير من الدول والمراقبين تذليل العقبات الكبيرة التي
تعترض المؤتمر، وذلك من خلال استغلال الدول العربية، وخاصة التي ليس لها
علاقات مع إسرائيل إقناع الجانب الفلسطيني بما سينتج عن المفاوضات، كما
ستستغل رغبة إسرائيل في إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول العربية، وخاصة
الخليجية في إقناع الرأي العام الإسرائيلي بفوائد الصفقة حتى ولو كانت
فيها "تنازلات مؤلمة" كما يردد ذلك الساسة الإسرائيليون، و في نفس الوقت
فإن حضور دول مثل الصين وروسيا يساعد على إقناع الدول المناوئة للسياسات
الأمريكية في المنطقة بقبول نتائج المؤتمر، وحتى الآن لم توضح الخارجية
الأمريكية مغزى دعوة سورية، وما إذا كان المؤتمر المفترض اقتصاره على
القضية الفلسطينية سيتطرق إلى إحلال السلام بين سورية وإسرائيل، وكان
مسئولون سوريون قد لمحوا عدة مرات أن سورية لن تحضر مؤتمر أنابوليس ما لم
يتم إدراج موضوع مرتفعات الجولان في جدول أعمال المؤتمر المذكور.
قمة عربية خماسية قبل أنابوليس
مصر
التي أبدى رئيسها حسني مبارك يوم أمس الثلاثاء ترحيبه بالمؤتمر،
واستعداده لزيارة إسرائيل تسعى لعقد قمة خماسية في شرم الشيخ، تضم
السعودية، سورية، الأردن، والسلطة الفلسطينية لبلورة موقف عربي موحد من
المؤتمر، و كان الرئيس حسني مبارك قد قال يوم أمس في مؤتمر صحفي مع رئيس
وزراء إسرائيل أيهود أولمرت:" لو كانت زيارتي لإسرائيل ستحل المشكلة
الفلسطينية، فأنا مستعد للذهاب". يأتي هذا التصريح خلال الزيارة الخاطفة
التي قام بها أولمرت إلى شرم الشيخ، وهي الزيارة التي وافقت الذكرى
الثلاثين لزيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل، والتي أدت إلى
توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والتي قد يطرأ عليها تعديل،
بعد مطالبة مصر بالسماح لها بنشرمزيد من قوات حرس الحدود بين البلدين
لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة، ردا على الاتهامات الإسرائيلية لها بعدم بذل
مزيد من الجهد لوقف تهريب الأسلحة إلى حماس. و قال أولمرت خلال المؤتمر
الصحفي:" آمل في التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين عام 2008". مضيفا
أن: "المفاوضات لن تكون بسيطة، ستكون هناك خلافات وأزمات وحجج ولكن إذا
عملنا بحذر فهناك أمل أن نصل إلى اتفاق". بينما قال الرئيس مبارك إن:"
أنابوليس بداية لمفاوضات جادة، والمفاوضات بدأت بالفعل منذ فترة" معربا
عن أمله في "نجاح هذه المفاوضات في غضون عام كما أبلغتنا وزيرة خارجية
الولايات المتحدة الاميركية" كوندوليزا رايس "حتى تستمر عملية السلام".
خفض سقف التوقعات
حتى
الآن انخفضت التوقعات من نتائج مؤتمر أنابوليس، الذي بدأ بسقف مرتفع،
كمؤتمر ينهي الصراع العربي الإسرائيلي، ويمهد لإعلان الدولة الفلسطينية،
وتحول منذ عدة أسابيع إلى مجرد مؤتمر يطلق المفاوضات التي تجمدت بين
الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2000، والتي أدى فشلها إلى الانتفاضة
الفلسطينية الثانية، وتخشى واشنطن مرة أخرى من اندلاع العنف على نطاق
واسع إذا فشل مؤتمر أنابوليس، لذلك أعلنت أنه مجرد بداية لمفاوضات طويلة
قد تؤدي إلى إعلان الدولة الفلسطينية عام 2008، وقبل مغادرة الرئيس بوش
للبيت الأبيض، أما إذا غادر بوش و لم يؤدي المفاوضات إلى النتائج المرجوة،
فإنه يترك للديمقراطيين على الأرجح مشكلتين عويصتين في شرق أوسط لن يتوقف
عن إنجاب المشاكل العويصة.
مرحلة ما بعد أنابوليس
وإذا تم انتخاب رئيس لبناني غير معاد لسورية يوم الجمعة القادم مثل
المرشح ميشال آده فإن ذلك يعني أن الأطراف الضاغطة في الشرق الأوسط أصبحت
تأخذ بعين الاعتبار المصالح السورية، وقد تكون هذه الخطوة بداية فك
الارتباط بين دمشق وطهران، ويكون العاهل الأردني قد حمل خلال زيارته
المفاجئة إلى دمشق ما كانت تنظره سورية.
على
الساحة الفلسطينية بدأ الفرقاء في إعداد العدة لمرحلة ما بعد مؤتمر
أنابوليس، و الذي يجمع الفرقاء على فشله في ما يخص القضية الفلسطينية،
وقد ينجح فيما يخص سورية، و يرجح كثير من المراقبين أن فشل المؤتمر
سينعكس سلبا على السلطة الفلسطينية، وعلى حركة فتح، و قد يؤدي هذا الفشل
المتوقع إلى تغييرات دراماتيكية في الساحة الفلسطينية تبعد تيار الرئيس
عباس عن السلطة لصالح المتشددين.