29/12/2007
 

مستقبل باكستان بعد بي نظير بوتو
بيرو دي يونغ - اذاعة هولندا العالمية)

 

أحمد رشيد

هل تصبح باكستان النووية بعد اغتيال زعيمة المعارضة بي نظير بوتو قنبلة نووية موقوتة؟ على المدى القصير يتوقع أن تسود الفوضى، وعلى المدى البعيد المجهول والشكوك. ماذا عن مستقبل الرئيس برويز مشرف، وما البدائل السياسية المحتملة لهذا البلد المضطرب. محررنا للشئون السياسية بيرو دي يونج يتأمل ثلاث وجهات نظر حول هذا الموضوع.
 
احتمال وقوع البلاد بكاملها تحت سنابك الأصوليين الإسلاميين لا يمكن استبعاده كليا، حسب الكاتب الباكستاني احمد رشيد، الذي يرى أن بي نظير بوتو لم تكن الصوت السياسي الأقوى ضد الأصوليين في البلاد بل كانت في الحقيقة الصوت الوحيد. الرئيس برويز مشرف يتحدث دائما ضد الأصوليين لكنه لم يتخذ أبدا أية إجراءات حقيقية تحول أقواله لأفعال، انه يخاف من الأصوليين إلى حد بعيد، علاوة إلى انه حاول دائما أن يتخذ من بضعهم أصدقاء، وفقا لأحمد رشيد.
 
كشمير
 
عليه اتخاذ إجراءات ضد المتمردين الناشطين في منطقة كشمير المتنازع عليها مع الهند. خاضت الجارتان ثلاث حروب على هذا الإقليم المتنازع عليه، والتعامل السياسي مع الموضوع في باكستان تحف به حساسية بالغة. ويقول منتقدو مشرف أن الأمر لا يقتصر على المقاتلين الكشميريين فقط بل هنالك جماعات أخرى من المتطرفين الإسلاميين الذي يحاولون أن يجدوا موطئ قدم في كشمير وان قبضة مشرف المتراخية قد أفسحت مجالا للمناورة لهذه الجماعات.
 
اثنتان من هذه الجماعات عقدتا تحالفا مع "جيش البنجاب" وهي الجماعة الإرهابية التي اعتبرت مسئولة عن اغتيال بي نظير بوتو. ويقول احمد رشيد "انه (مشرف) يتبع هذه السياسة منذ ما قبل هجمات 11 سبتمبر وهي تمثل كارثة على باكستان. بي نظير بوتو هي الوحيدة التي كانت تتبنى سياسة واضحة ومتماسكة ضد التطرف وكانت مستعدة للمضي في هذا الشوط لأخره، وها هي الآن قد اغتيلت."
 

ماريان لوكاس

تحذر ماريان لوكاس الخبيرة لدى لجنة الكنائس المتحدة للسلام بدورها من تجاهل الوضع في كشمير. الجهاديون والمتطرفون يعتبرون أقلية في كشمير مقارنة ببقية المتمردين هناك، لكن هنالك مخاطر جدية من أن يقع جميعهم في أحضان المتطرفين الجهاديين إذا أهملت الأوضاع في كشمير نتيجة لاغتيال بي نظير بوتو، فإن من شأن ذلك أن يسبب انفجارا دوليا.
 
بالرغم من ذلك لا تعتقد لوكاس أن مشرف قد أصبح أضعف بسبب الاغتيال. على العكس، فبدون بي نظير بوتو، سيزداد الدعم الغربي للرئيس الباكستاني قوة. ترى لوكاس أن مشرف قد أزاح آخر عقبة كانت تقف بوجه الدعم الغربي المطلق له. "كان الغرب يرى حرجاً في دعم مشرف وهو يجمع بين منصبه العسكري ورئاسة البلاد. لكنه الآن خلع البذلة العسكرية، وحدد موعداً للانتخابات، مما سيزيل التردد الغربي حياله."
 
الرؤوس النووية
 
لا تعتقد ماريان لوكاس أن الغرب يلقي بالاً للاتهامات التي يوجهها البعض لمشرف بالتساهل مع المتطرفين، وأن اغتيال بوتو جاء نتيجة لهذا التساهل. لا يكفي الغرب أن يكون هناك رئيس يقف بقوة بوجه الإرهابيين، بل من المهم أيضاً أن تظل الرؤوس النووية الباكستانية التي يزيد عددها على المائة تحت السيطرة. "من مصلحتنا أن يكون هناك رجل قوي في السلطة يضمن تلك السيطرة."

خوسيه ماريا ريداو
 
 
يعتقد الدبلوماسي والمحلل السياسي الأسباني خوسيه ماريا ريداو أن وعود مشرف للغرب بمزيد من الديمقراطية، ربما تشكل كعب أخيل له، وإن كانت أحياناً مجرد وعود. يؤكد ريداو أن المتطرفين لا يقاتلون ضد الحكومة فحسب، وإنما ضد بعضهم البعض أيضاً، مما سيجعل العنف في باكستان أكثر حضوراً على الساحة، ويتطلب هذا تدخلات أكثر عنفاً من قبل الجيش الحكومي. لا بدّ أن يحدث هذا على حساب الهامش المتاح للديمقراطية. "بالنسبة لمشرف ستزداد الصعوبات أمامه لإيجاد توازن بين المطلبين."
 
بين مطرقة الجماعات المتطرفة، وسندان الجيش المعادي للديمقراطية من جهة وبين المطالب الغربية بالمزيد من الإصلاحات من جهة أخرى، يجد مشرف نفسه في وضع قليل الخيارات. ومن المشكوك فيه أن يكون مشرف يفضل وضعاً صعباً كهذا على تقاسم السلطة مع بي نظير بوتو.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 28/12/2007
 


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com