سليم نصر الرقعي:
شكرا ً للسيد عطوان .... وأخيرا ً سمعنا
منه كلاما على غياب الديموقراطية وحقوق
الإنسان في ليبيا في ظل حكم القذافي وهو
أمر نشكره له ونحييه عليه .
وهذه هي الحقيقة الفاضحة فالغرب وخصوصا
حكوماته تمارس النفاقوسياسة الكيل بمكيلين
بشكل مفضوح فالمصالح أولا وهي
الغاية أما المبادئ وورقة حقوق الإنسان فهذه
مجرد وسيلة للضغط على الحكومات المتمرده
عليها وعلى مصالحها بمافيها أمن إسرائيل !
لكن لابد الإعتراف هنا بحقيقة مهمة كثيرا
ما تغيب عن البعض وهو أن الغرب بالفعل
يتبع سياسة الكيل بمكيليين مع سبق وعي
وإصرار وترصد وهناك الكثير من المفكرين
وراسمي الإستراتيجية الغربية من يصرح بأن
سياسة الكيل بمكيليين هي السياسة الحكيمة
والمطلوبة !! ... فسياسات الحكومة في نطاق
المجتمع القومي وفيما يتعلق بالشأن الداخلي يجب أن
تكال بمكيال المبادئ وإجترام
حقوق الإنسان الأوروبي ومواطني هذه الدولة
فهذا هو مجال مبادئ الديموقراطية
والمواطنة وحقوق الإنسان ولا تساهل مع أي
إختراق لأي إنسان أو مواطن في نطاق المنطومة
الغربية ! ... أما السياسات خارج هذه
المنطومة وفي نطاق المجتمع الدولي فإن الكيل
يجب أن يكون وفق المصالح الإستراتيجية لا
المبادئ الإيديولوجية ! ... هنا تتحكم في
السياسي الغربي نظرية ( دارون )! .. التي تنص
على أن البقاء للأقوى وألأدهى والأصلح
خصوصا مع الإعتقاد بندرة موارد الغذاء
والطاقة في العالم ! .. وبالتالي فالكيل هنا
على أساس المصالح لا المبادئ بل وتتحول
المبادئ إلى وسيلة وورقة سياسية لممارسة
الضغط النفسي والسياسي على الخصوم ليس إلا !! ..
وإذا كان مثلا ً أن قيام ديموقراطية
فعلية في أية منطقة مهمة أو بلد مهم من
العالم فعلا ً يشكل خطرا ً على مصالح الدول
الغربية فلعنة الغرب والساسة الغربيين
على هذه الديموقراطية و( أبو اللي جاب
الديموقراطية )!!؟؟ ... وهذا هو ما شعر به الغرب
على مايبدو فعلا ً الآن وهو أن قيام
ديموقراطية حقيقية في أي بلد عربي سيؤدي إلى وصول
أطراف معادية للغرب أو على الأقل قوى
سياسية وطنية أو إسلامية لا يمكن خضوعها
للإملاءات الغربية بحال من الأحوال !! ... لذلك
ضرب الساسة في الغرب بمسألة
الديموقراطية وحقوق الإنسان عرض الحائط فعلا ً
مع أنهم وبشئ من النفاق والشطارة
والتمثيل يظلون يتغزلون في الديموقراطية
ويتباكون عليها أحيانا بدموع التماسيح ! .. بل
والأخطر والأقبح من هذا كله أن القوم وفي
سبيل التخفيف من وطأة هذا النفاق القبيح
نجد أن بعض الساسة والمفكرين الغربيين وفي
سبيل تبرير سياسة الكيل بمكياليين
يخرجون علينا بتصريحات غاية في الوقاحة
والقباحة فيزعم بعضهم أن الديموقراطية نظام
غربي صرف وخاص ولد من رحم البيئة الغربية
الليبرالية وبالتالي لا يصح ولا يمكن
تطبيقه في أي بلد شرقي وخصوصا في الدول
العربية الإسلامية !! ... ويقول بعضهم بكل
صفاقة أن النظام الديكتاتوري الأبوي الشمولي
هو النظام المناسب والطبيعي والملائم
للبيئة الشرقية والعربية والإسلامية فلا
تصلح الديموقراطية لإدارة هذه المجتمعات أبدا ً !!
.. فيقول ساركوزي بكل خبث أن (
القذافي لا يعتبر ديكتاتورا ً في العالم
العربي ) !!؟؟ .. وهي يعني أن القذافي وفق
المعايير الشرقية والثقافة العربية والتاريخ
العربي الإسلامي لايمكن إعتباره ديكتاتورا
ً فهذا النمط من الحكم الفردي
والشمولي والأبوي هو السمة الطبيعية للمجتمعات
العربية ولا يصح أن نحكم - من ثم - على
القذافي وفق معاييرنا الغربية !!!؟؟؟ ..
ونجد كذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية
البريطاني إثر عودته من ليبيا إلتقى معه
السيد عبد البارئ عطوان - رئيس تحرير صحيفة
القدس العربي - على هامش برنامج تلفزيزني
في محطة بي. بي. سي وسأله
: هل تحدثتم مع الليبيين عن مسألة
الديموقراطية ؟ .. فإذا بهذا السياسي الغربي
البريطاني يجيب بالنفي القاطع بكل صراحة ودون حياء
بل ويذهب إلى ماهو أبعد من هذا حيث نجده
يقول لعطوان : ( ان في
ليبيا ديمقراطية خاصة بها منبثقة من بيئتها وانه
يحترم ذلك )!!؟؟؟ ... والغريبة في الأمر هنا أننا
اليوم نجد من المثقفين العرب من يحذو حذو
هؤلاء المنافقين الكبار من ساسة ومفكرين
الغرب فنجدهم لا يكلون
ولا يملون من ترداد هذه الإسطوانة الخبيثة في كل
مناسبة والتي مفادها أن
الديموقراطية نظام غربي لا يصلح إلا
للغربيين و أن النظم الديموقراطية التي يختار من
خلالها الشعب قيادته السياسية نفسه بنفسه
ويراقبها ويحاسبها ويعارضها ثم يعزلها إذا شاء لا
تصلح لنا نحن العرب بالفعل
!!!؟؟ فكأن أن الحكم الديكتاتوري والشمولي
والفردي المسلط على رقابنا بأسم القومية أو بإسم
الوطن أو حتى بإسم الدين هو قدرنا
المحتوم الذي ليس منه مفر وهو النظام
الطبيعي الملائم لنا ولثقافتنا ولعقليتنا
ونفسيتنا وتركيبتنا الإجتماعية أبد الدهر !.
|