حسن
فاتح / بي بي سي - المغرب:
يشارك في ثاني انتخابات تشريعية تنظم في عهد العاهل المغربي الملك محمد
السادس 33 حزبا تمثل مختلف تشكيلات الطيف السياسي المغربي، من اليسار
الراديكالي إلى الإسلاميين. ويحق لأكثر من 15 مليون ناخب مغربي اليوم إلى
صناديق الاقتراع في خمس وتسعين دائرة انتخابية لاختيار 325 عضوا في
البرلمان.
ويعول على هذه اللحظة الانتخابية لتكون يوما لحسم التركيبة السياسية
للبرلمان المغربي الجديد، فالكل يعول عليها للقطع مع مرحلة التناوب
التوافقي على السلطة التي دشنها العاهل الراحل الملك الحسن الثاني مع
أحزاب المعارضة اليسارية، ودخول حقبة التداول الديمقراطي على الحكم عبر
الاحتكام لنتائج صناديق الاقتراع.
هاجس المشاركة وأزمة الثقة
السمة الأبرز لهذه الانتخابات التشريعية تكمن في هاجس المشاركة، فالأحزاب
والسلطة معا يتخوفان من عزوف الناخبين عن التصويت. والسبب في ذلك أزمة
الثقة بين الناخبين والأحزاب السياسية ، فالكثيرون لا يعولون على
البرلمان المقبل لتغيير الوضع السياسي لمحدودية صلاحياته كما يقولون،
ولتنصل الأحزاب لعقود من الوفاء بوعودها الانتخابية، إضافة إلى سيادة
حالة من الإحباط في صفوف الناخبين جراء ارتفاع معدلات البطالة ونسبة
الفقر. وما يترجم التخوف الرسمي والحزبي عدم حسم حوالي 70 في المئة من
الناخبين أمر مشاركتهم في الانتخابات حسب استطلاع محلي. وخلال الساعات
الأولى للاقتراع، لوحظ ضعف في الإقبال على التصويت، وعادة ما يكون كذلك
في جل المحطات الانتخابية لكون يوم الجمعة هو يوم عمل في المغرب ويصادف
صلاة الجمعة، لذلك فالإقبال المكثف على مكاتب الاقتراع عادة ما يسجل في
فترة ما بعد الظهر. وقالت وزارة الداخلية المغربية إن نسبة المشاركة بلغت
5 في المائة إلى حدود الساعة العاشرة جرينتش أي بعد ساعتين من افتتاح
مراكز الإقتراع. ويقاطع الانتخابات حزب النهج الديمقراطي الذي يضم ما
تبقى من اليسار الراديكالي والحزب الديمقراطي الأمازيغي وجماعة العدل
والإحسان الإسلامية المحظورة التي دعت منتسبيها إلى عدم التصويت أو تأييد
مرشحي حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية.
وعود بالنزاهة
وتجمع غالبية الأحزاب المغربية على أن انتخابات اليوم ستكون نزيهة
لاعتبارين، الأول يتمثل في التشدد الذي أبداه العاهل المغربي في التصدي
لمفسدي العملية الانتخابية، والثاني يتعلق بالسماح لأول مرة لملاحظين
أجانب بتتبع الانتخابات. ومع أنها تعد بحياد الإدارة والقطع مع ممارسات
التزوير، دعت وزارة الداخلية المغربية الأحزاب السياسية المشاركة في
الانتخابات إلى حث مرشحيها على عدم إفساد العملية الانتخابية والالتزام
بضوابط النزاهة. وشددت السلطات المغربية على ملاحقة كل المخالفين
للقوانين الانتخابية قضائيا. ولم تسجل وزارة الداخلية المغربية أي خروقات
في العملية الانتخابية خلال الثلاث ساعات الأولى من الاقتراع.
المعارضة الإسلامية والائتلاف الحاكم
ويحتدم التنافس في هذه الانتخابات بين أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة
الإسلامية. وترجح استطلاعات الرأي تحقيق حزب العدالة والتنمية الإسلامي
فوزا غير كاسح وتقدمه على باقي الأحزاب دون أن يفوز بالأغلبية، فيما
يتوقع حزب العدالة والتنمية مضاعفة مقاعده في البرلمان لتصل إلى 80 مقعدا
ليكون بذلك أول قوة سياسية في البلاد. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب
الاستقلال سيحتل المرتبة الثانية متبوعا بحزب الاتحاد الاشتراكي على أن
يتنافس على المرتبتين الرابعة والخامسة حزب اتحاد الحركات الشعبية
والتجمع المغربي للأحرار.
برلمان جديد بسيناريو قديم
ويتوقع تكرار سيناريو نتائج انتخابات العام 2002 بعدم حصول أي حزب على
الأغلبية، فنظام الاقتراع باللائحة النسبية مع أكبر بقية يجعل أي حزب غير
قادر على تجاوز نسبة 25 في المائة من المقاعد البرلمانية، وهو ما يسمح
للأحزاب الصغيرة بدخول البرلمان، وإفراز خريطة سياسية ينبثق عنها ائتلاف
حكومي فسيفسائي. وأيا كانت التركيبة السياسية للحكومة القادمة فإنها
ستواجه مجموعة من التحديات أبرزها توفير مناصب عمل لمئات الآلاف من
الشباب العاطل، ومحاربة الفقر إذ تشير إحصائيات إلى أن أربعة ملايين
مغربي يعيشون تحت خط الفقر بأقل من دولارين في اليوم.