قضايا عربية
في الصحف الألمانية21 أكتوبر/ تشرين الأول 2007
تهديدات تركيا بالقيام بعمليات
عسكرية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي فوق الأراضي العراقية
أثارت مخاوف واشنطن وعواصم غربية آخرى بشأن نشوء أزمة أمنية جديدة في
العراق تهدد الاستقرار النسبي في إقليم كردستان. كما أخذت موافقة
البرلمان التركي على السماح للقوات التركية بعبور الحدود العراقية حيزا
واسعا من اهتمام المعلقين الألمان خلال الأيام السبعة الماضية. الصحف
الألمانية أجمعت على حق تركيا في الدفاع عن نفسها إزاء الهجمات الإرهابية
إلا أنها في نفس الوقت أشارت إلى ضرورة إيجاد حلول سياسية لجذور المشكلة
بدلا من التعامل معها عسكريا.
عن هذه الأزمة كتبت صحيفة
Hamburger Abendblatt تقول:
"إن وضع الشعب الكردي دون دولة
خاصة به أمر درامي. لكن تشكيل دولة كردية في الشرق الأوسط سيجلب للمنطقة
مزيدا من الأزمات أكثر من الحلول المرتقبة منها. من حق تركيا الدفاع عن
نفسها أمام الهجمات الإرهابية، بيد أن غزوا تركيا للعراق والذي يرأسه
الكردي جلال الطالباني، سينقل الحرب والموت والمأساة إلى شمال العراق
الغني بالنفط. العراق المبتلي بالأزمات لا ينقصه جبهة ثانية. وتركيا التي
تعمل دوما من اجل الحصول على كسب تعاطف الرأي العام تصنع خيرا إذا استمعت
جيدا إلى تحذيرات واشنطن وبروكسل".
من جانبها تشير صحيفة Main –
Echo الى دور تركيا في الغزو الامريكي للعراق وكتبت تقول:
"من البديهي ان تنشط تركيا
بنفسها لمواجهة الإرهاب. فأنقرة التي دعمت الغزو الأمريكي للعراق للإطاحة
بالإرهابي والقاتل الجماعي صدام حسين، لا ترغب أن تكون ضحية للديمقراطية
الجديدة في العراق الذي تهزه الأزمات. ولا تجدي الصرخات الأمريكية نفعا
والتي تطالب بعدم تهديد الاستقرار النسبي في شمال العراق. فمهمة القوات
الأمريكية تكمن في محاربة الإرهاب وذلك وفقا لمفهوم بوش بهذا الشأن. لذلك
فإن على القوات الأمريكية ان تنشط ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني. وفي
حال عدم قيامها بهذه المهمة فستعبر القوات التركية الحدود العراقية وتنفذ
المهمة بنفسها".
لكن صحيفة Tageszeitung تعتقد
ان تركيا ستكون الخاسرة في غزوها للعراق وكتبت تقول:
"انه أمر مثير حقا. فبعد ثماني
سنوات من اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان وانقضاض فترة
سلمية في المنطقة، تحولت منظمته إلى عنصر أساسي في السياسة في المنطقة.
ولكن وفي حال توغلت القوات التركية في شمال العراق، وهو ما سيحدث على
الأرجح، فيمكن من الآن تحديد المستفيد من التوغل. المستفيد سيكون حزب
العمال الكردستاني. وهو أمر يشبه إلى حد ما حزب الله في جنوب لبنان في
مقاومته لإسرائيل الصيف الماضي.."
أما صحيفة Kölner
Stadt-Anzeiger فكتبت تقول:
"يجب أن يكون الأمر واضحا
لرئيس الوزراء التركي. فالتهديد والوعيد لا يساهمان في حل مشكلة الأكراد
في تركيا. ويمكن فقط مكافحة الإرهاب بشكل مستديم عندما يتم القضاء على
جذوره. جذور الإرهاب في تركيا تكمن في عقود طويلة من اضطهاد الأكراد
واعتبارهم مواطنين من درجة ثانية. ومرت مراحل في تركيا كان فيها النطق
باللغة الكردية داخل منازل المواطنين سببا لاعتقال الناس. كما أن
السياسية الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات التركية المختلفة كانت ترمي
الى إهمال المنطقة الكردية. وهى منطقة تفتقر إلى هذا اليوم للمدارس
والمستشفيات والأطباء وفرص العمل. انه من الضروري منح الأكراد حقوقهم
الثقافية. بيد أن الأهم يتمثل في برنامج طموح للنهوض بالمنطقة اقتصاديا
واجتماعيا. فمكافحة التطرف يتكلل بالنجاح فقط عندما يتم مكافحة الفقر".
المصدر: دويتشه فيله
|
|
|
|