منظمة
العفو الدولية: دعوة لرفض مذكرة طرابلس والاتحاد الأوروبي
دعت
منظمة العفو الدولية أمس، وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد
الأوروبي، إلى عدم التفريط بالقيم الأوروبية الأساسية وإلى وضع مسألة
حقوق الإنسان في صلب أولوياته لدى شروعه بأي مفاوضات مع ليبيا.
جاء
هذا في رسالة مفتوحة وجهتها المنظمة إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في
الإتحاد خلال اجتماعهم أمس في لوكسمبورغ، حيث دعتهم إلى رفض مضمون مذكرة
التفاهم الموقعة بين طرابلس والاتحاد الأوروبي نهاية شهر جوان الماضي،
والتي أدت إلى إطلاق سراح الطاقم الطبي البلغاري المكوّن من خمس ممرضات
وطبيب من أصل فلسطيني والذين كانوا محتجزين في ليبيا منذ ثماني سنوات،
على خلفية اتهامهم بنقل دم ملوث بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة ''الإيدز''
لأطفال في مستشفى بنغازي الليبي.
وأشارت المنظمة في رسالتها إلى أن مذكرة التفاهم لم تتطرق إلى ذكر حالة
حقوق الإنسان ''المقلقة'' في ليبيا، واعتبرت ''أن تجاهل هذا الأمر يعتبر
تساهلا غير مقبول'' من طرف أوروبا.
ومن
جهته، دعا مدير مكتب منظمة العفو الدولية في أوروبا ديك أوستينغ، وزراء
خارجية الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي إلى أخذ مسألة حقوق الإنسان
بعين الاعتبار في أي عملية تفاوضية مع ليبيا، ''فـإن مذكرة التفاهم
الموقعة بين الإتحاد وليبيا لا تفي بالغرض، طالما هي بالشكل الذي ظهرت
عليه'' على حد قوله. وشدد أوستينغ على ضرورة ألا يستسلم الإتحاد الأوروبي
''لمغريات المصالح الإستراتيجية مع ليبيا'' وقال ''لن يؤدي نص بهذا الشكل
إلى مفاوضات بناءة مع ليبيا، حيث تتعرض الحريات والحقوق الأساسية
لانتهاكات خطيرة من جانب السلطة''.
وجدّد مدير مكتب منظمة العفو الدولية في أوروبا دعوة رؤساء الدبلوماسية
الأوروبية إلى ''عدم اعتماد المذكرة، لأن عدم تمكين المفوضية الأوروبية
حسبه من اعتماد مسألة حقوق الإنسان كمرجع أساسي في مفاوضاتها مع طرابلس
فإنها لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة''.
للإشارة، فقد ناقش الوزراء الأوروبيون أمس مضمون المذكرة لإعداد نص تفويض
للبدء في التحاور مع الطرف الليبي. وكانت الناطقة باسم المفوضية
الأوروبية المكلفة بالشؤون الخارجية وسياسة الجوار ''بينيتا فيريرو
فالدنر'' قد وقّعت مع ليبيا في 24 جوان الماضي مذكرة تفاهم، تنص على أن
يفتح الإتحاد الأوروبي، بعد مفاوضات ثنائية أسواقه أمام المنتجات الليبية
ويقدم بعثات للطلاب وتدريب للكوادر الليبية، ويشرع بعلاقات اقتصادية مع
طرابلس، مقابل ما قامت به هذه الأخيرة من إطلاق سراح الطاقم الطبي
البلغاري المدان بالتسبّب بإصابة أكثر من أربعمائة طفل ليبي بمرض الايدز
والذي سبق وحكم على أفراده بالإعدام قبل أن يخفف الحكم إلى السجن المؤبد،
إلى أن انتهى بالمتهمين الأمر بالعودة إلى بلغاريا بعد جهود من قبل
الإتحاد الأوروبي ووساطة فرنسية.
المصدر:
صحيفة الخبر الجزائرية |