اسرائيل تفرج
عن بعض السجناء الفلسطينيين لمساعدة عباس
حراس اسرائيليون يخرجون سجناء
فلسطينيين من زنزانتهم في سجن كيتسيوت بجنوب اسرائيل يوم الإثنين -
تصوير: رونين زفولون - رويترز.
كيتسيوت (اسرائيل) (رويترز) - بدأت اسرائيل يوم الاثنين الافراج عن عشرات
السجناء الفلسطينيين في محاولة لتعزيز موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس
في مواجهة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وقبل عقد مؤتمر تحت رعاية
الولايات المتحدة بشأن اقامة دولة فلسطينية.
وبعد تأخر في عملية الافراج استمر بضع ساعات قالت هيئة السجون
الاسرائيلية ان 57 سجينا فلسطينيا غادروا سجن كيتسيوت الصحراوي واستقلوا
حافلات في طريقهم الى الضفة الغربية. وذكرت ان السلطات تدرس الان موقف
سجين اخر من الضفة الغربية كان مرشحا للخروج من السجن يوم الإثنين. وكانت
اسرائيل تعتزم ايضا اطلاق سراح 29 سجينا اخر من غزة لكنهم بقوا في سجن
كيتسيوت. وقال مسؤولون ان ذلك يرجع الى مشكلة فنية. وذكرت وسائل اعلام
اسرائيلية ان الرئيس شمعون بيريس لم يوقع العفو المطلوب في الوقت المناسب.
وكان الرجال وعددهم 87 سجينا فلسطينيا كلهم من اعضاء حركة فتح التي
يتزعمها عباس او جماعات علمانية صغيرة يقضون عقوبات في السجن عن هجمات لم
توقع قتلى اسرائيليين.
وأعلن ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الذي يلتقي مع عباس يوم الاربعاء
القادم لبحث برنامجهما لاحلال السلام انه لن يتم الافراج الا عن السجناء
الذين "لم تتلطخ ايديهم بالدم" في اشارة الى شن هجمات قاتلة ضد الدولة
اليهودية والمستعدين للتوقيع على وثيقة لنبذ العنف. وقال سجين من غزة
لتلفزيون رويترز وهو ينتظر مغادرة سجن كيتسيوت "اتمنى ان يحل السلام
والهدوء."
والافراج عن السجناء قضية حساسة مثيرة للمشاعر بشكل كبير بالنسبة
للفلسطينيين الذين يرون نحو 11 ألفا من اشقائهم معتقلين في السجون
الاسرائيلية كمقاتلين من اجل الحرية ضد الاحتلال الاسرائيلي. ويرى
اسرائيليون كثيرون ان مثل هذا العفو يشجع على قيام النشطين الفلسطينيين
بأعمال عنف.
وفقدت فتح السيطرة على غزة في يونيو حزيران لصالح حماس التي ترفض جهود
السلام مع اسرائيل والتي تتضمن مؤتمرا لاحلال السلام في الشرق الاوسط من
المزمع عقده في نوفمبر تشرين الثاني تحت رعاية الولايات المتحدة.
وقال سامي ابو زهري وهو مسؤول من حماس ان الافراج الاسرائيلي عن السجناء
يهدف الى تكريس الانقسامات الداخلية الفلسطينية وتحسين صورة الاحتلال لدى
الرأي العام العالمي.
وأعلنت حماس ان اثنين من نشطيها قتلا في ساعة مبكرة من يوم الاثنين بعد
ان هاجما جنديا اسرائيليا على حدود غزة. وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان
جنديا اصيب اصابة طفيفة في الاشتباك.
وينقسم الفلسطينيون في الرأي حول ما اذا كان مؤتمر نوفمبر سيقربهم من
اقامة دولتهم المستقبلية. ويريد اولمرت ان يخرج المؤتمر بمجرد اعلان
مباديء بينما يطالب عباس "باتفاق اطار" يتضمن جدولا زمنيا للتطبيق. ولم
يتضح الى اي مدى سيذهب اولمرت للاستجابة لمطلب عباس الخاص بمناقشة قضايا
الوضع النهائي الضرورية لاقامة دولة وهي الحدود ومستقبل القدس ومصير
ملايين اللاجئين الفلسطينيين. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات لراديو
الجيش الاسرائيلي "هذه القضايا نوقشت (في الماضي)...واعتقد ان الخلاف
اليوم هو ان هذه القضايا بحاجة الى قرارات والقرارات يتخذها صناع القرار."
وصرحت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية بأن المؤتمر الذي من
المتوقع ان يحضره ممثلو دول عربية "يشغل العالم كله." لكنها حذرت أيضا من
مناقشة جدول اعماله علنا بشكل تفصيلي. وقالت "دورنا ودور الفلسطينيين هو
التوصل الى اكبر مساحة ممكنة من الارض المشتركة". وأضافت "الفكرة ليست
مجرد اتخاذ قرارات شجاعة بل التفاوض بحكمة أيضا."
وضعف موقف اولمرت داخليا في اسرائيل بسبب حرب لبنان غير الحاسمة العام
الماضي. اما عباس فقد تقلصت سيطرته واقتصرت على الضفة الغربية التي
تحتلها اسرائيل منذ صراعه مع حماس.
ورحب مكتب عباس بالافراج عن السجناء ولكنه قال ان هناك حاجة لبذل المزيد
بشأن هذه القضية. واخر لفتة من هذا القبيل قامت بها اسرائيل في 20 يوليو
تموز عندما افرجت عن نحو 250 سجينا معظمهم من فتح.
وكان من المتوقع ان تفرج اسرائيل عن اكثر من 100 سجين فلسطيني. وسئلت
مصادر سياسية عن سبب انخفاض العدد فقالت ان عدة سجناء لم يفوا بالمعايير
والشروط التي وضعتها اجهزة الامن.