اتهامات متبادلة بالفراغ
الرئاسي وحكومة السنيورة تتسلم الأمور
لحود غادر قصر الرئاسة بعد إنتهاء
ولايته ومنصبه يبقى شاغرا
أمضى لبنان يومه الأول بدون رئيس للجمهورية في سابقة لم يشهدها منذ
الاستقلال، وسط تفاؤل فرنسي بقدرة هذا البلد على تجاوز الأزمة وسعي رئيس
الحكومة فؤاد السنيورة لطمأنة المسيحيين على موقع الرئاسة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في مؤتمر صحفي مع نظيره الجزائري
مراد مدلسي في باريس إن وضع لبنان لا ينذر بتوتر، مبديا تفاؤله رغم
تأكيده بأن "أي نزاع محلي يمكن أن يتطور بشكل بالغ الخطورة في لبنان".
وقال الوزير الذي أمضى الأسبوع الماضي أربعة أيام بلبنان في مسعى لحل
أزمة اختيار رئيس جديد "في كل مشكلة لبنانية توجد أسباب خارجية"، مضيفا
أنه أخذ كل ذلك في الاعتبار وتحدث مع كل الفرقاء اللبنانيين. وزاد "آمل
أن تعرض الأسبوع المقبل تسوية تتيح التهدئة". ولم يتمكن البرلمان
اللبناني من اختيار خليفة للرئيس إميل لحود الذي انتهت ولايته منتصف ليل
الجمعة السبت نتيجة التجاذب السياسي بين الحكومة المدعومة من الغرب
والمعارضة القريبة من دمشق وطهران. وتأجلت الجلسة البرلمانية لانتخاب
الرئيس إلى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني.
مخاوف الفرقاء
في
هذه الأثناء توقع مصدر دبلوماسي عربي ببيروت أن تدفع المخاوف المتبادلة
بين فرقاء الأزمة اللبنانية من "فتنة سنية شيعية أو مسيحية مسيحية" إلى
لجم أنفسهم.
ورأى الدبلوماسي أيضا "الاتفاق مؤجلا (بين المعارضة وفريق السلطة) وسنعيش
في هذه الحالة أشهرا حتى تتضح المعادلة الإقليمية". ووصف المرحلة اللاحقة
بأنها نوع من الأمر الواقع "الستاتيكو"، مضيفا "لا المعارضة ستحاول إسقاط
حكومة السنيورة، المؤسسة الوحيدة العاملة" في لبنان، في ظل فراغ الرئاسة
وتعطيل المجلس النيابي، و"لا السنيورة سيتخذ قرارات استفزازية".
كوشنر: الوضع في لبنان
لا ينذر بالتوتر
السنيورة والبطريرك
وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي آلت إليه سلطة
البلاد العليا قد زار السبت بطريرك المارونية نصر الله صفير وسعى إلى
طمأنة اللبنانيين خاصة المسيحيين منهم بأنه لا داعي للقلق أمنيا وأن حقوق
أتباع تلك الديانة لن تمس، في إشارة لموقع الرئيس الفارغ الذي يحتله
مسيحي في العادة. وقال النائب الوزير مروان حمادة (أكثرية) في حديث
تلفزيوني السبت إن "الحكومة تريد أن تجرى الانتخابات الرئاسية اليوم قبل
الغد وهي لا تشبه حكومة (العماد ميشال) عون عام 1988 التي حالت دون إجراء
انتخابات رئاسية". بالتزامن، حمل رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية
سمير جعجع حزب الله وسوريا ومن خلفهما إيران مسؤولية عدم انتخاب رئيس
للبلاد بالتوافق.
جعجع: عون ليس زعبم
المسيحيين الأكبر
وأكد جعجع أن القوات اللبنانية وقوى 14 آذار كانت تؤيد منذ اللحظة الأولى
ضرورة الانتهاء من الاستحقاق الرئاسي واعتبر أن مرشحيهما نسيب لحود وبطرس
حرب شخصيتان مؤهلتان لتولي الرئاسة. واعتبر جعجع أن زعيم التيار الوطني
الحر الجنرال ميشال عون ليس "الزعيم الأكبر" للمسيحيين ولا يشكل مع من
يدعمونه سوى 50% من المسيحيين، وذكر أن تاريخ لبنان الحديث يحفل بأمثلة
تثبت أن الزعيم الأكبر لم يتول رئاسة الجمهورية مرات عدة. وقال إذا بقي
الوضع على حاله "سنذهب إلى عملية قيصرية آجلا" لانتخاب الرئيس الجديد،
مضيفا أن بقاء حكومة فؤاد السنيورة التي تقوم حاليا مقام رئيس الجمهورية
"ليس بالحل". وقال إن الأكثرية لن تتخلى عن حقها بالنصف زائدا واحدا
لانتخاب الرئيس الجديد "إذا لم تتأمن الحلول الأخرى" وتوقع أن ينتخب رئيس
جديد للبلاد قبل نهاية العام.
المعارضة السورية
في
غضون ذلك أصدرت جبهة الخلاص الوطني السوري التي تضم الإخوان المسلمين
ونائب الرئيس السابق عبدالحليم خدام بيانا اتهمت فيه دمشق وطهران بالعمل
على "تعطيل" الانتخابات الرئاسية في لبنان "عبر حلفائهما.