التسوية في لبنان متعذرة
والامم المتحدة تحذر من مواجهة
الزعيم المسيحي اللبناني سمير جعجع
خلال مؤتمر صحفي في جبل لبنان يوم 22 يناير كانون الثاني 2007
اتهمت الولايات المتحدة وزعيم مسيحي بارز في التحالف المناهض لسوريا يوم
الاربعاء دمشق وحلفاءها بعرقلة الاتفاق على رئيس جديد قبل يومين فقط من
انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا.
وقال سمير جعجع رئيس اللجنة التنفيذية في القوات اللبنانية ان المعارضة
المدعومة من دمشق تهدد بالفوضى اذا لم يتم انتخاب مرشحها المفضل خلفا
للحود الذي يغادر القصر الجمهوري الجمعة. وطالبت الولايات المتحدة التي
تؤيد جعجع والتحالف الحاكم المناهض لسوريا دمشق بالكف عن ما وصفته
بالتدخل في العملية. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس
للصحفيين "ينبغي ان يتقرر ذلك دون تدخل اجنبي وبالتأكيد دون ترهيب اجنبي.
هذه الرسائل وجهت بوضوح شديد."ودعي البرلمان
للانعقاد يوم الجمعة لانتخاب رئيس جديد. لكن مع عدم توفر توافق بين زعماء
لبنان السياسيين فان الانتخاب الذي تأجل بالفعل اربع مرات لن ينجح ويتخوف
كثير من اللبنانيين من دخول البلاد في مزيد من عدم الاستقرار.
ويخشى كثيرون من ان ينتهي الامر بوجود حكومتين متنافستين في لبنان
احداهما مدعومة من الغرب والاخرى مدعومة من سوريا وايران. واتهم الفرقاء
المتنافسون بعضهم البعض بتسليح وتدريب مناصريهم. وحذر بان جي مون الامين
العام للامم المتحدة من أن هناك "احتمالا حقيقيا لحدوث مواجهة" اذا أخفق
لبنان في انتخاب رئيس بحلول مطلع الاسبوع المقبل.
وزار بان لبنان في الاسبوع الماضي ودعا الزعماء السياسيين للاتفاق على
مرشح محذرا من ان البلاد التي مازالت تتعافى من حربها الاهلية التي دارت
بين عامي 1975 و1990 تقف على "حافة الهاوية". وأضاف بان في اجتماع غير
رسمي للجمعية العامة للامم المتحدة يوم الأربعاء "اذا أخفقت الاطراف في
الوصول الى اتفاق بحلول 24 نوفمبر فان هناك احتمالا حقيقيا بأن تقع
مواجهة." وجاءت تعليقات بان لتكثف الضغوط الدولية على الفرقاء المتنافسين
للتوصل الى اتفاق على الرئاسة -- الحلقة الاخيرة في الازمة المستمرة منذ
عام.
وقال جعجع في مقابلة هاتفية لرويترز "سوريا وحلفاؤها اقفلوا باب التوافق
بالرغم من الجهود التي حاولنا ان نضعها." واضاف "الحل الفعلي الوحيد
المتبقي هو ان ينزل جميع النواب الى جلسة يوم الجمعة لانتخاب رئيس."
واعربت سوريا عن دعمها للجهود الفرنسية للوصول الى اتفاق. وقال وزير
الاعلام السوري محسن بلال ان مرشح سوريا للرئاسة هو من يتفق عليه
اللبنانيون.
وحث
الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد اشد المناهضين لسوريا على التوصل الى
تسوية حقنا للدماء. وقال لجريدة السفير اللبنانية "نصيحتي للجميع من دون
استثناء وخاصة للمسيحيين أن حماية السلم الاهلي في لبنان... تقتضي من
الجميع تقديم تنازلات." وأضاف "الناس لن ترحمنا ولن تسامحنا على اية قطرة
دم تسقط في الشارع. المطلوب منا جميعا الخروج من هذا النفق المظلم بسرعة
وبأي تسوية تجعل سلمنا الاهلي هو الرابح."
واوضحت المعارضة انها لن تذهب الى البرلمان الا بوجود اتفاق على مرشح
وحيد. ولدى التحالف الحكومي اغلبية ضئيلة لكن المعارضة تصر على ان
الانتخاب يتطلب مشاركة ثلثي اعضاء المجلس.
وقال جعجع ان الفرص ضئيلة جدا في التوصل الى اتفاق في 24 ساعة المقبلة
على الرغم من محاولات الوساطة الفرنسية وخطوات فرنسا باتجاه دمشق. واضاف
ان الاغلبية ستنتظر "ساعات او اياما قليلة" قبل انتخاب رئيس جديد من
جانبها اذا لم يتم التصويت الجمعة. وكانت المعارضة قالت ان مثل تلك
الخطوة ستقود البلاد نحو الفوضى. وقال جعجع "سنعمل كل جهد يلزم لانتخاب
رئيس جديد للجمهورية. ليس مقبولا ولا مفهوما ولا معقولا ان نترك البلد
بلا رئيس جمهورية."
ويقوم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر بزيارته السادسة الى بيروت منذ
توليه منصبه. وقالت رايس انها تحدثت اليه بشأن سبل كسر الجمود.
واشار لحود الى انه سيقدم على اجراء قبل ان يترك منصبه اذا لم يتم التوصل
لاتفاق بشأن من سيخلفه. وقال في كلمة بمناسبة عيد الاستقلال "اي اجراء
يمكن ان اتخذه اذا ما تعذر علي تسليم مسؤوليتي الدستورية الى رئيس وفاقي
تلتف حوله الغالبية العظمى من اللبنانيين سيعكس ارادتكم في ان يبقى وطنكم
مرفوع الرأس وعالي الجبين وقويا ومتماسكا." لكنه لم يحدد هذا الاجراء.