اعتراف اعلامى واكاديمى ايطالي:
الاستعماراعتمد القمع الوحشى والنفى للمقاومين الليبيين
الاستعمار الايطالى نكل
بالمقاومين الليبيين لدفاعهم عن وطنهم
بثت إذاعة الفاتيكان المسموعة فى إيطاليا برنامجاً خاصاً
الجمعة للحديث عن حقبة الاستعمار الإيطالى لليبيا وعن الندوة التى أقيمت
فى روما نهاية الشهر الماضى على هامش احياء أكبر عملية نفى وابعاد لآلاف
الليبيين والليبيات إلى الجزر الايطالية المهجورة إبان احتلال الغزاة
الطليان لليييا.
واستضافت الإذاعة فى هذا البرنامج أمين المكتب الشعبى
الليبى فى روما وتحدث فيه المؤرخ الإيطالى المعروف "سلفاتورى ديل بونو"
وعمدة جزيرة تريميتى فى الجنوب الإيطالي"فرانشيسكو كالبريزي" التى كانت
من بين الجزر التى نفى الغزاة الطليان الليبيين إليها.
واستعرض عمدة جزيرة تريميتى فى مستهل الحلقة مشاهد من
الظروف المأسوية التى تعرض لها المنفيون الليبيون وظروف السجون المهجورة
التى حشروا داخلها والمقابر الجماعية التى دفنوا فيها.
وأشار إلى معايشته لتلك المرحلة عندما كان صغيرا، وأنه رأى تلك
السجون المهجورة والمقابر الجماعية التى كان أنذاك يتمشى فوقها ويجهل
أصحابها، حيث وقف بنفسه على تلك المأساة الأمر الذى دفعه إلى المبادرة
بالدعوة إلى عقد ندوة بالتعاون مع الخارجية الإيطالية فى التاسع والعشرين
من اكتوبر/تشرين الماضى فى روما على هامش احياء الذكرى السادسة والتسعين
لأكبر عملية نفى وابعاد لآلاف الليبيين والليبيات إلى الجزر الايطالية
المهجورة، ومبادرته بإقامة نصب تذكارى لهم لكى يتمكن ذووهم وأقاربهم من
زيارتهم والترحم عليهم. وذلك بهدف التعريف بتلك المأساة التى تجاهلها
التاريخ الإيطالى ولايعرف عنها الإيطاليون أى معلومات.
ومن جهته أكد المؤرخ الإيطالي" سلفاتورى ديل بونو" فى هذا
البرنامج الخاص أن المطامع الاستعمارية التى راودت إيطاليا فى تلك الحقبة
مثلها مثل بقية الدول الأوروبية. وقال "إن إيطاليا عندما هاجمت ليبيا فى
شهر أكتوبر/تشرين الاول عام 1911 حققت انتصارا سريعا على الحامية التركية
التى انسحبت وتركت طرابلس التى ثار أهلها على القوات الإيطالية وأنزلوا
بها هزيمة نكراء".
وأضاف المؤرخ الإيطالى قائلا "إن القوات الإيطالية شنت
انتقاما لهذه الهزيمة حملة قمع عنيفة ضد الليبيين تخللها عمليات النفى
الجماعى لليبيين إلى الجزر الإيطالية النائية التى تنعدم فيها مقومات
الحياة الإنسانية حيث تم الزج بهم فى سجون هذه الجزر فى ظل انعدام كامل
لكافة مقومات الحياة وتركوا هناك ليموتوا".
وتابع المؤرخ الإيطالي"ديل بونو" يقول فى هذا البرنامج إن هذه الحملة
الإيطالية تفاقمت بعد ذلك فى ظل العهد الفاشي، حيث قام الجنرال "غرسياني"
بعملية قمع وحشية ضد المقاومين الليبيين.
كما تحدث فى هذا البرنامج الذى بثته إذاعة الفاتيكان
المسموعة الجمعة أمين المكتب الشعبى الليبى فى إيطاليا الذى أكد فى مستهل
حديثه أن حقبة الاستعمار الإيطالى لليبيا كانت مأساوية بالنسبة لليبيين
فى الوقت الذى تم تجاهلها فى إيطاليا ولايدّرس إلا النذر اليسير منها فى
كتب المدارس الابتدائية والثانوية .. مشيرا إلى أن الندوة التى عقدت
مؤخرا فى روما أتاحت الفرصة للتعرف على هذه المرحلة السلبية من تاريخنا
خاصة وأن الشعب الإيطالى يجهل بالكامل تلك الحقبة نتيجة لهذا التعتيم.
وأكد أهمية مثل هذه الندوات والمؤتمرات فى التأثير الكبير على العلاقات
بين البلدين اللذين تربطهما علاقة طيبة حاليا.. مبرزا المشاريع المشتركة
التى تم تنفيذها مؤخرا فى هذا الإطار، والتوقيع قريبا على اتفاقية تعاون
وصداقة لطى صفحة الماضى وذلك فقط عندما نعى تماما ما حدث فى الماضى.
وأعلن عن عقد ندوة مماثلة خلال العام القادم تخصص للتعريف بمعسكرات
الاعتقال الجماعى التى أقامها الغزاة الطليان فى ليبيا فى تلك الحقبة
وُزج فيها الآلاف من الليبيين توفى الكثير منهم داخلها.
من جهته أكد المؤرخ الإيطالى إقامة الغزاة الطليان لهذه
المعسكرات التى قال إنها أودت بحياة الآلاف من الليبيين وأن العلاقات بين
البلدين تأثرت بتلك الحقبة التى يجب دراستها وكشفها بالكامل من أجل
مستقبل الشعبين.
المصدر:
العرب أونلاين
|