الطبيب الفلسطيني اشرف
الحجوج يتحدث للصحفيين قرب صوفيا يوم الخميس. تصوير:
رويترز.
صوفيا (رويترز) - قال الطبيب الفلسطيني اشرف الحجوج انه
لن يغفر أبدا لسجانيه الليبيين الذين قال انهم عذبوه هو وخمس ممرضات
بلغاريات للاعتراف بأنهم تعمدوا إصابة مئات الاطفال الليبيين بفيروس
اتش.اي.في المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب الايدز. وقال الطبيب ذو الشعر
الرمادي البالغ من العمر 38 عاما " عوملنا كالحيوانات وعذبونا بوسائل
بشعة بالكهرباء وضربنا وحرمنا من النوم." وأضاف "لن ننسى.. الله وحده هو
الذي يغفر أما انا فلن أغفر أبدا."
وأُفرج عن الطبيب الفلسطيني الذي منح في الآونة الأخيرة
الجنسية البلغارية وعن خمس ممرضات بعد أكثر من ثماني سنوات في المعتقل
بموجب صفقة تعاون بين ليبيا والاتحاد الاوروبي. وأصر الطبيب والممرضات
الخمس الذين حكم عليهم جميعا بالاعدام مرتين على انهم أبرياء وقالوا انهم
اعترفوا تحت التعذيب.
وقالت بلغاريا وحكومات اوروبية اخرى ان الفريق الطبي برئ
وسعت للافراج عنهم. وقال الحجوج للصحفيين يوم الخميس في مجمع سكني تابع
للحكومة على مشارف صوفيا "سأظل أحاول حتى اللحظة الأخيرة في حياتي أن
أُطهر اسمي وأُثبت اننا أبرياء." وقال وعلامات الارهاق والانفعال بادية
عليه "لقد ترعرت في ليبيا ولم أفعل أبدا شيئا يضر الشعب الليبي نحن كباش
فداء ولم يكن هناك دليل واحد يديننا."
واعتقلت ليبيا الحجوج المولود في مصر لكنه قضى معظم عمره
في ليبيا عام 1999 قبل شهرين فقط من التاريخ الذي كان مقررا أن يكون اكمل
خلاله فترة تدريب بمستشفى مدينة بنغازي حيث بدأ انتشار العدوى. واتهم
الحجوج والممرضات البلغاريات بتعمد اصابة أكثر من 400 طفل بالفيروس
المسبب للايدز. وقال الطبيب ان سجانيه قاموا بتعذيبه ليضع بصمات اصابعه
على ورقة بيضاء كتبوا فيها في وقت لاحق انه يعترف بنشر المرض متعمدا.
وقال انه مقتنع بان عدم كفاءة نظام الرعاية الصحية في ليبيا هو السبب في
انتقال فيروس (اتش.اي.في). وقال "المستشفى كان يماثل مكانا لمعيشة الدواب.
كان في غاية القذارة وكان يوجد نقص هائل في الامدادات الطبية."
وقال أقارب للاطفال المصابين ان نقل العدوى كان جزءا من
محاولة غربية لاضعاف المسلمين وليبيا. وتوفي أكثر من 50 من الاطفال.
وخففت ليبيا حكم الاعدام الصادر على الممرضات والطبيب الى السجن مدى
الحياة الاسبوع الماضي بعد دفع مليون دولار لاسرة كل من الاطفال الضحايا
البالغ عددهم 460 في تسوية مولها صندوق دولي. ولكن المشاعر لاتزال متأججة
في بنغازي حيث ادانت اسر الضحايا بلغاريا لاصدارها عفوا عن الممرضات
الخمس والطبيب فور نقلهم الى صوفيا يوم الثلاثاء.
وقال الحجوج انه اصيب بخيبة أمل لانعدام المساندة من
العالم الاسلامي خلال محنته. وقال الطبيب "ليس لدي حكومة لتحميني..وسائل
الاعلام العربية بدأت فقط في الاقرار بوجودي بعد منحي الجنسية البلغارية."
واضطر والداه وشقيقاته الاربع لمغادرة ليبيا الى هولندا عام 2005 بسبب
العداء المتزايد. ولم يقرر بعد هل سينضم لعائلته ام سيبقى في بلغاريا.
وقال "أنا رجل حر أخيرا.. لدى خيار كبير.. أرغب فقط في التفكير في
الأشياء الطيبة الآن."