04/01/2008
 

تعثر بدء احتجاج للمعارضة الكينية وأمريكا توفد مبعوثة

 

تعثرت فيما يبدو خطط المعارضة الكينية لتنظيم يوم ثان من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة نيروبي يوم الجمعة مما أعطى البلاد فرصة لالتقاط الأنفاس بعد الاضطرابات التي تفجرت عقب الانتخابات الرئاسية وقتل فيها أكثر من 300 شخص. وقال صامويل موهاتي وهو من سكان منطقة ماثاري العشوائية حيث اشتبك آلاف المتظاهرين مع الشرطة يوم الخميس "لقد تعبنا.. لن ننظم مسيرة. لتتوقف المعارك."
 
ومن المقرر ان تصل جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى العاصمة الكينية يوم الجمعة للقاء الرئيس مواي كيباكي الذي انتخب لفترة رئاسية ثانية ورايلا أودينجا زعيم المعارضة الذي يقول إن السلطات سرقت نصره في الانتخابات التي جرت في 27 ديسمبر كانون الأول.
 
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي دعت شخصيا الزعيمين المتناحرين إلى التوصل لحل سياسي وانهاء العنف اوفدت يوم الخميس أكبر مبعوثة دبلوماسية للشؤون الافريقية إلى نيروبي.
 
وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية "طلبت الوزيرة رايس من جينداي فريزر مساعدة الوزيرة السفر إلى كينيا والاجتماع مع كل من الزعيمين السياسيين واخرين في المجتمع المدني الكيني لمعرفة الأفكار التي ربما تظهر بغية ايجاد سبيل للخروج من هذه الازمة السياسية."
 
وحث الرئيس الامريكي جورج بوش الكينيين يوم الخميس على الإحجام عن مزيد من العنف ودعا الرئيس الكيني وزعيم المعارضة للعمل معا لحسم نزاع انتخابي مرير اثار اعمال عنف دامية. وقال لرويترز في مقابلة بالبيت الابيض منضما الى جوقة من المناشدات الدولية لانهاء اضطرابات كينيا "من المهم جدا بالنسبة لشعب كينيا ألا يلجأ الى العنف." وردا على سؤال حول ما اذا كان يتعين على كيباكي وزعيم المعارضة التشارك في السلطة قال بوش "اعتقد ان لديهما فرصة للجلوس معا في اطار ترتيب ما يساعد في التئام جروح انتخابات جاءت بفارق بسيط."
 
ومنذ الفجر انتشرت قوات الشرطة حول حديقة اوهورو بنيروبي أو حديقة الحرية بالسواحيلية تحسبا للمظاهرة المزمعة. لكن مراسلا لرويترز قال إن زعماء المعارضة لم يصلوا إلى مقر قيادتهم حتى الساعة العاشرة صباحا (0700 بتوقيت جرينتش) وهو الموعد المقرر لبدء الاحتجاج من الحديقة كما مكث غالبية أنصارهم المنهكين في منازلهم.
 
وحاول المحتجون يوم الخميس طوال ساعات الوصول الى الحديقة ثم ألغت الحركة الديمقراطية البرتقالية المعارضة المظاهرة التي حظرتها الشرطة في متنزه بوسط العاصمة حقنا للدماء بعد يوم من المعارك المتواصلة بين الشرطة والمحتجين أطلقت خلالها الشرطة طلقات تحذيرية في الهواء واستخدمت الغازات المسيلة للدموع ومدافع المياه.
 
وسقط نحو ستة قتلى غالبيتهم في صراع قبلي في المناطق الفقيرة بنيروبي. وصدمت الاضطرابات السياسية والعنف القبلي زعماء العالم وأضرت بسمعة كينيا كأكبر اقتصاد في شرق افريقيا وواحدة من الديمقراطيات الواعدة في القارة السوداء. وقتل في أعمال العنف أكثر من 300 شخص بعضهم سقط خلال الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين والبعض الآخر سقط خلال الصراع بين قبيلة لو التي ينتمي اليها أودينجا وقبائل اخرى من جانب وقبيلة كيكويو التي ينتمي اليها كيباكي. واضطر أكثر من مئة الف الى الفرار من ديارهم بسبب العنف وعبر أكثر من 5000 الحدود الى اوغندا.
 
ومع فشل الضغوط الدولية حتى الآن في دفع كيباكي وأودينجا الى طاولة المفاوضات بدأ صبر الكينيين ينفد. وقالت صحيفة ديلي نيشن "رغم عبارات القلق من الجانبين بشأن الموقف الخطير في كينيا وبالرغم من التصريحات العلنية بالاستعداد للحوار مازالت النزعة القتالية تعلو على صوت العقل."
 
وتنامت الأصوات المطالبة باقتسام السلطة لكن لا يبدو ان كيباكي او أودينجا مستعدان لذلك ويقول زعيم المعارضة انه الرئيس المنتخب بشكل شرعي.
 
وروع الكينيون من سقوط بلادهم في براثن العنف وتحولها إلى ساحة للقتال وهي التي كان يتوافد عليها السياح شغفا برحلات الأدغال والحياة البرية (السفاري) وبشواطئها المطلة على المحيط الهندي والتي كانت مقرا للامم المتحدة والدبلوماسيين والصحفيين وموظفي الاغاثة واخرين يعملون في شرق افريقيا المضطرب. وفي العاصمة نيروبي التي تنقسم مناطقها العشوائية بشكل قبلي قال شهود إن اراقة الدماء كانت مستمرة في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة. وقال أحد سكان كيبيرا وهي من اكبر المناطق الفقيرة "انهم يصنعون القنابل الحارقة بينما ننتحدث الآن."
 
واستؤنفت التعاملات في الاسهم والعملة يوم الجمعة بعد ان توقفت الخميس بسبب المعارك. لكن قلة من السماسرة زاولوا النشاط ويتابعون بقلق التطورات. وقال البنك الدولي إن الاضطرابات قد تضر بالمكاسب الاقتصادية المذهلة لكينيا وتضر بدولة تعتمد عليها عدد من دول المنطقة. وبدأت اوغندا ورواندا وبورندي بالفعل تعاني من نقص في الوقود بعد ان عطلت الاضطرابات العمل في ميناء مومباسا الكيني.
 
وتبادل الجانبان اتهامات بالتسبب في "إبادة جماعية" في ستة أيام من العنف اصابت زعماء العالم بالصدمة وقطعت امدادات من الوقود وسلع اخرى إلى عدد من الدول في وسط افريقيا وشرق افريقيا. وطالب نواب موالون لكيباكي في البرلمان بمحاكمة أودينجا واخرين امام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة "التطهير العرقي والإبادة الجماعية." وقالت المعارضة إن الأمر الذي تلقته الشرطة بفتح النار خلال احتجاجات أنصارها "يصل الى حد الإبادة الجماعية" لكن كيباكي تراجع قليلا ودعا إلى الهدوء وعرض يوم الخميس إجراء محادثات مع الخصوم السياسيين بعد يوم آخر من المعارك بين الشرطة والمحتجين على اعادة انتخابه. وقال للصحفيين الخميس "أنا مستعد للحوار مع الاطراف المعنية فور عودة الهدوء الى الأمة." ودعا المدعي العام في كينيا يوم الخميس لاجراء تحقيق مستقل في الانتخابات الكينية.
 
وفي تصعيد للضغوط على كيباكي قال اموس واكو المدعي العام في بيان "من الضروري...إجراء فرز صحيح" على ان يقوم "شخص مستقل أو جهة مستقلة بالاستيثاق من ذلك على الفور واعطائه أولوية."
 
المصدر: (رويترز)
 
 
 

للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة