27/12/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||
وجهت السلطات القضائية في موريتانيا أصابع الاتهام في اغتيال السواح الفرنسيين الأربعة إلى الجماعات السلفية التابعة لتنظيم القاعدة. وجاء في بيان للنيابة العامة بموريتانيا أن اثنين من منفذي الاعتداء الثلاثة جرى التعرف على هويتهم في حين تم تحديد مواصفات المنفذ الثالث.قتلى في الصحراءوكان مجهولون قد أطلقوا النار يوم الاثنين على مجموعة من السواح الفرنسيين مكونة من شيخ في السبعين من العمر وأخيه وأولاده الاثنين وصديق للأسرة. ولقي الجميع مصرعهم أثناء الهجوم باستثناء الشيخ الذي أصيب بجروح بليغة في الساق أجريت له على إثرها عملية أولى بمدينة "ألاك" (15 كيلومترا من مكان الجريمة) قبل أن ينقل إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط على متن طائرة خاصة. وقد استقبل الجريح الفرنسي في مطار نواكشوط من طرف وزير الصحة الموريتاني كإشارة إلى العناية التي توليها موريتانيا لهذه القضية في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الداخلية بيانا شجبت فيه الاعتداء وأعربت عن التعاطف والتعزية لأسر الضحايا وشددت على عزمها على توفير الأمن لجميع الأجانب القاطنين في البلد أو الذين يرغبون في زيارته.كما تحدث الرئيس الموريتاني "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله" إلى نظيره الفرنسي "نيكولاس ساركوزي" في محاولة لتخفيف مشاعر الصدمة التي أصيب بها الفرنسيون جراء هذا الاعتداء غيرالمسبوق في موريتانيا.وتقول النيابة العامة في نواكشوط إن خمسة أشخاص مشتبه بهم تم اعتقالهم في مدينة ألاك (260 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من نواكشوط) والتأكد من خلال التحقيق معهم من هوية اثنين من القتلة هما شابين موريتانيين وتحديد هوية الثالث. وأوضح البيان أن الأشخاص المعتقلين سبقت إدانتهم بسنتين من الحبس الموقوف من طرف المحكمة الجنائية في حين أن اثنين من منفذي الهجوم ضد الفرنسيين معروفان "بالانتماء للجماعات المتطرفة" وأنهما سبق أن اعتقلا، مشيرا إلى أن أحدهما أفرج عنه في السابق قبل إحالته إلى النيابة العامة في حين قضى الآخر فترة في السجن المدني بنواكشوط قبل محاكمته بتهمة "الانتماء لتجمع إرهابي وتلقي تدريبات عسكرية في الخارج" وتمت تبرئته بعد الاستئناف نظرا لعدم توفر الأدلة التي تؤيد التهم الموجهة له.استنكار واسعولم تعلن حتى الآن أية جهة مسئوليتها عن الهجوم الذي تخشى السلطات الموريتانية أن يلقي بظلاله القاتمة على أداء قطاع السياحة في البلد، خاصة وأنه تزامن مع أعياد نهاية السنة عند المسيحيين ومع مرور سباق السيارات والدراجات الدولي المسمى "رالي داكار" المنتظر في غضون عشرة أيام.وقد أجمعت أطياف المجتمع الموريتاني على استنكار هذا الاعتداء الغريب على السلوكيات المحلية المتميزة بالتسامح وإكرام الضيف مهما كانت توجهاته الدينية أو العرقية.وفي هذا الإطار، استعرض العلامة "حمدا ولد التاه"، الأمين العام لرابطة الأئمة والعلماء الموريتانيين جملة من المسلمات الشرعية التي تحرم مثل هذه الأعمال، مشيرا إلى انتخاب ولاة الأمر في البلد من طرف الشعب وما يترتب على ذلك من وجوب احترام كل ما يبرمونه من عهود ومواثيق تصب في المصلحة العامة. وبين ولد التاه الذي كان يتحدث أثناء لقاء ضم علماء وشيوخ محاظر (كتاتيب) وحفظة قرآن موريتانيين أن الاعتداء على الرعايا الفرنسيين الأبرياء يعتبر "مجلبة للضرر ومن شأنه المساس بشرف بلادنا وسيادتها، علاوة على كونه يمثل تهديدا للأمن والاستقرار في حالة تكرر حصوله" مؤكدا أن "أية عاطفة دينية لا تخضع لهذه الضوابط تعتبر ضلالة كما ورد في أصول الشريعة الإسلامية".من جانبه، قال الشيخ "احمد ولد لمرابط"، إمام المسجد الجامع الكبير بالعاصمة نواكشوط، إن ما حصل "جريمة "نكراء الشرع بريء منها لكونها خرقت كل أصول وقواعد الشريعة الإسلامية، إضافة إلى انتهاكها للحرمات ومناقضتها لأوامر الله تعالى". وطالب الشيخ بتضافر الجهود من أجل مواجهة مثل هذه الأعمال بكل الوسائل لدفع ضررها واقتلاع جذورها.ملاحقة الجناةعلى صعيد آخر، دعا الناشط الحقوقي والكاتب الموريتاني "بدي ولد ابنو"، الأمين العام للمرصد المتوسطي للعلاقات الأوربية العربية، إلى "تضافر الجهود الرسمية والشعبية من أجل إلقاء القبض على الجناة والتعرف على دوافعهم الجهنمية"، مبينا أن ذلك "واجب أخلاقي وقيمي وضرورة قصوى مدنيا ومصلحيا". وأضاف ولد ابنو أنه، فضلا عن بشاعة هذه الجريمة وتناقضها الصارخ مع كل قيم الموريتانيين والقيم الإنسانية، فإنها تشكل سابقة بالغة الخطورة في بلد تأسس صيته في المنطقة كلها على مسالمة مواطنيه ورفضهم الفطري للثقافة العدوانية ولعلاقات العنف". وقال "إنه لأمر محزن ومخجل أن يتعرض ضيوف الموريتانيين على أرض الموريتانيين إلى هذه الجريمة، وإنه لأمر محزن ومخجل أكثر أن يتعرضوا له غداة عيد الأضحى وعشية أعياد الميلاد". وشدد الكاتب الموريتاني على ضرورة محاكمة الجناة وتحديد دوافعهم ومعاقبتهم الصارمة وفق القوانين المعمول بها لإحقاق الحق أولا وللوقوف بحزم أمام انتشار مثل هذه الجرائم السرطانية أيا تكن دوافعها ثانيا.كما دان حزب "الفضيلة" ذو التوجه الإسلامي المعتدل والمنضوي تحت لواء الأغلبية الرئاسية قتل هذه الأسرة الفرنسة في موريتانيا على يد مجهولين، معتبرا أن "الحادث البشع يتنافى وطبيعة الشعب الموريتاني ودينه وأخلاقه، سيما وأن الضحايا من شعب صديق نحترمه هو الشعب الفرنسي". وجاء فى بيان للحزب أنه "على الرغم من الغموض الذي ما زال يكتنف الجريمة البشعة التي أودت بحياة 4 أفراد من عائلة فرنسية ، فإن حزب الفضيلة لا يسعه إلا أن يدين بشدة هذا العمل المشين ، سواء كان إرهابا أو جريمة قتل عادية". وأضاف أن هذا الحادث ينبغي أن يحمل الحكومة على مضاعفة الجهود لسد "الثغرات الخطيرة" في الخطة الأمنية ومكافحة الجريمة بأنواعها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالضيوف، وفي أجواء ملبدة بغيوم نشاط "مافيا المخدرات" التي يشترك فيها موريتانيون وأجانب.حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل) المنتمي للمعارضة أعلن هو الآخر عن شجبه واستنكاره للاعتداء على الضحايا الفرنسيين الذين قال "إنهم دخلوا موريتانيا بأمان"، معربا عن تضامنه مع أسر الضحايا ومشددا على حرمة النفس البشرية ومنع إزهاق الأرواح. وأكد حزب "تواصل" استهجان الشعب الموريتاني لهذا الاعتداء مذكرا بأن كافة النصوص الشرعية الإسلامية الصريحة تحرم قتل الأنفس.كما دانت المنظمة الوطنية لأرباب العمل الموريتانيين الاعتداء "الإجرامي" الذي وصفته "بالعمل الإرهابي البشع" وقدمت تعازيها لأسر الضحايا والشعب الفرنسي. ودعت المنظمة في بيان أصدرته بهذا الشأن جميع القوى الحية في البلاد للتنديد بهذا العمل "الإجرامي" وشجبه وطالبت "بالوقوف صفا واحدا" ضد من يحاولون "النيل من أمن البلاد واستقرارها وتدنيس صورتها" بوصفها أرضا "للضيافة والسلام والتسامح".اكثر من عقد من التطرفويعود تاريخ الحديث عن أولى بذور التيار السلفي في موريتانيا إلى منتصف التسعينات ـ وخاصة بداية العام 1994 ـ عندما أعلن وزير الداخلية والبريد والمواصلات الموريتاني وقتها (محمد الأمين السالم ولد الداه) عن اكتشاف أشخاص تربطهم علاقة بجهات متطرفة وشبكات دولية يهدفون إلى زعزعة المعتقد ومخالفة المذهب المعتمد والتشويش على المواطنين والتجسس على البلاد لصالح جهات معادية. لكن السلفيين دخلوا على الخط بشكل فعلي يوم 17 حزيران (يونيو) 2005 عندما شنوا هجوما جريئا على محمية للجيش الموريتاني شمال البلاد بمحاذاة الحدود مع الجزائر فقتلوا أثناءه 15 من أفراد المحمية وجرحوا 13 آخرين وسلبوا العتاد والسيارات.المصدر: اذاعة هولندا العالمية
|
|||||
|
|