17/12/2007
 
 
رغم الغلاء سكان مدينة طرابلس يسعون وراء أضاحيهم
 

يقوم الآلاف من سكان طرابلس منذ عدة أيام قبل حلول عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء القادم بغزو أسواق المواشي لشراء أضاحيهم ومختلف الأغراض الضرورية التى تدخل في الوجبات التي تقدم خلال أيام العيد.
 
وتحولت مدينة طرابلس بالفعل عشية عيد الأضحى الذي يحتفل به المسلمون في جميع أنحاء المعمورة كل سنة بالتزامن مع موسم الحج إلى سوق كبير للمواشى من خلال ظهور العديد من نقاط البيع التى أقيمت في مختلف أحياء العاصمة الليبية. وقد تغيرت مواعيد الأسواق الشعبية الأسبوعية لبيع المواشي حيث أصبحت تنشط يوميا خلال الأسبوع الذي يسبق عيد الأضحى. ويضاف إلى ذلك ظهور بعض مراكز البيع المجمعة الجديدة التي أقامتها السلطات البلدية لتيسير مهمة حصول المواطنين على أضاحيهم.
 
ويبدو أن هذا النشاط الذي يوحي بوفرة في عدد الخرفان (المطلوبة من باب الأولوية وفقا للشريعة الإسلامية) في السوق الليبي يمكنها سد إحتياجات المواطنين لم يكن له تأثير إيجابي على أسعار الأضاحي التي شهدت هذه السنة بعض الزيادة حيث تتراوح أسعارها بين 250 و300 دينار (250ر1 دينار ليبي يعادل دولار أمريكي واحد).
 
يشار إلى أنه بالرغم من أن الأضحية ليست فريضة إلا على المسلمين المستطيعين فإن غالبية الأسر الليبية تعمل على ضرورة توفير أضحية عادة ما تكون كبشا لذبحه بمناسبة عيد الأضحى التي يتم الإحتفال من خلالها اّلإقتداء بالنبي إبراهيم وبسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وتذهب بعض الأسر إلى حد نحر عدة أضاحي في نفس الوقت.
 
وقد إقترنت العديد من الظواهر الإجتماعية مثل أنماط العيش والعادات الإجتماعية بأضحية العيد بالإضافة إلى المساحة التى يحتلها كبش العيد في قلوب الأطفال الذين يقيمون علاقات قوية مع أضاحيهم. وتحتل أضحية العيد بالفعل مكانة كبيرة لدى الأطفال الذين يجدون متعة في اللعب مع خرافهم والتفاخر بها ولهذه الأسباب فإن الأسر التى لها فضاءات كبيرة في منازلها تعمل على شراء خروف العيد قبل عدة أيام كما أن هذه الأسر مستعدة لإنفاق كل مدخراتها بل للإستدانة كذلك لتوفير ثمن الأضحية.
 
ورغم أن خراف العيد متوفرة هذه السنة من حيث الكم مع هامش كبير للإختيار إلا أن الكثير من الناس يجمعون على أن أسعارها مرتفعة هذا العام. وقال تاجر المواشي عون سالم الفرجاني لوكالة بانا للصحافة إن أسعار الخراف مرتفعة هذا العام مقارنة مع العام الماضي بسبب إرتفاع أسعار الأعلاف وقلة التساقطات المطرية وغلاء اليد العاملة.
 
ويرى محمود قبقوب وهو موظف متقاعد أن الإعتبارات الإجتماعية التي تفرض على كل مواطن شراء أضحية هي التي ساهمت في إرتفاع الأسعار بما أن الناس يبحثون عن بعض الأوصاف في الأضحية مما يؤدي إلى زيادة الأسعار منتقدا قيام مربي وتجار المواشي بإنتهاز هذه الفرصة لرفع الأسعار.
 
ويشاطر محمد الهمالي هذا الرأي حيث تساءل عن الأسباب التي جعلت من عيد الأضحى مناسبة للتجارة والربح وأعرب عن حيرته في كيفية التصرف في مرتبه الذي لا يتجاوز 250 دينار بينما يجب عليه وبأي طريقة شراء أضحية والوفاء بالإلتزامات الأخرى المرتبطة بالعيد وخاصة ملابس الأطفال وباقي المصاريف التي يتم إنفاقها في المواد الغذائية والخضروات والفواكه والمشروبات.
 
ومن جانبه صرح الصديق الترهوني وهو مربي مواشي أن بعض العوامل الطبيعية ساهمت وبشكل كبير في إرتفاع أسعار المواشى وقال إن أسعار الخراف تتراوح حاليا بين 250 و 300 دينار ليبي ويمكن أن تصل 400 دينار ليبي حسب حجم الخروف كما أشار إلى وجود تجار ومضاربين يستغلون هذه المناسبة لجني الأرباح على حساب الأشخاص من ذوي الدخل المحدود.
 
وقال مربي وتاجر المواشي مسعود الرشراش الذي قضى أكثر من 30 عاما في هذه المهنة إن الأمر المحير في الزبائن هو أنهم يأتون إلى السوق وفي أذهانهم سعر معين وصورة معينة لخروف العيد وهو ما لا يتوافق دائما مع واقع السوق.
 
وضرب مثالا على ذلك أنه قد يأتي أحد الزبائن ويطلب خروفا له قرون طويلة وصوف أبيض ناصع وغرة سوداء مضيفا أنه "من النادر جدا أن تجتمع كل هذه الأوصاف في خروف يبلغ سعره 200 دينار فقط".
 
وعبر من جهة أخرى عن إستغرابه من الظواهر الجديدة في إقتناء خروف العيد والتى لا تمت بأي صلة للدين الإسلامي وطلب من المواطنين أن يكونوا أكثر واقعية وأن يتقيدوا بالضرورة الدينية التى تستوجب فقط أن تكون الأضحية سليمة.
 
المصدر: جيل - بانا برس
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com