معارض ليبي: زيارة القذافي
لفرنسا سلطت الضوء على حقوق الإنسان في ليبيا
امتدح قيادي في المعارضة الليبية نتائج الزيارة التي قام
بها الزعيم الليبي معمر القذافي إلى فرنسا من زاوية تسليطها الضوء على
واقع حقوق الإنسان في ليبيا، والوضع السياسي في البلاد، كما كشفت حقيقة
المعايير المزدوجة للحكومة الفرنسية من مطالب حقوق الإنسان، على حد
تعبيره. وكشف القيادي في المؤتمر الوطني
المعارض في لبيا النقاب في تصريحات خاصة لـ قدس برس' أن زيارة الزعيم
الليبي العقيد معمر القذافي إلى فرنسا قد دشنت مرحلة جديدة من السجال بين
القيادة والمعارضة في ليبيا موقعها في أوروبا، وقال 'لقد تمكن الليبيون
المعارضون من التظاهر ضد العقيد معمر القذافي في باريس، وعلى الرغم من أن
الأمن الفرنسي اعتقل المتظاهرين فإن المتظاهرين قد أبلغوا رسالتهم، وإذا
كان هناك رهان لليبيين على الغرب فهو في اتجاهين اثنين: الأول هو منظمات
حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والثاني هو الإعلام الغربي الذي هو إعلام
حر حقيقة، أما الحكومات فلا تعويل عليها'.
لكن الناشط الليبي نفى أن يكون الرهان على النشطاء
الغربيين استقواء بالغرب ضد ليبيا، وقال 'نحن رهاننا الحقيقي في التغيير
على المواطن الليبي، ونعتقد أن التغيير لن يتأتى إلا من طرف الشعب الليبي
وأنه ليس عبر الاعتماد على إنقاذ من خارج ليبيا أو من جهة عسكرية مجهولة،
ونرى تبعا لذلك أن على الشعب الليبي أن ينزع شوكته بيده، هذا هو المبدأ،
أما نحن في الخارج فإنننا نتحرك كمندوبين عن ضمير هذا الشعب الليبي
المقموع، وبالتالي كل ما نكسبه من أصوات في الإعلام الغربي وفي ساحات
العمل الحقوقي والمدني هو عنصر مساعد لنا'، على حد تعبيره.
وأشار أبو العشة إلى أن الإيجابية في زيارة العقيد الليبي
لفرنسا أنها حركت ملف حقوق الإنسان الذي يتحاشى النظام الليبي الخوض فيه.
وقال 'بالنسبة لقضية الديمقراطية وحركة المعارضة وتسليط الضوء على واقع
حقوق الإنسان في ليبيا كانت الزيارة ناجحة بامتياز لصالح القضية الليبية،
ومن حسن الصدف أن الزيارة تزامنت مع الذكرى السنوية للإعلان العالمي
لحقوق الإنسان مما زادها تأثيرا، ولهذا أعتقد أن الزيارة كانت ناجحة
بالنسبة إلينا في اتجاهين: أنها كشفت زيف السياسة الفرنسية لنابليون
الجديد، حيث بدا ساركوزي كما لو أنه جاء لفرنسا كشركة قابضة عظمى وهو
رئيسها التنفيذي وليس على أجندة هذه الشركة حقوق الإنسان على الرغم من
تبادل الأدوار الذي بدا من خلال الترحيب الكبير لساركوزي ورئيس وزرائه
بالعقيد القذافي والانتقاد الكبير لوزيرة حقوق الإنسان ولوزير الخارجية
له، وهم جميعا من حكومة واحدة، ومن جهة أخرى كشفت الزيارة للعالم كيف
يتصرف النظام الليبي مع النفط، كما لو أنه ملك خاص'، على حد قوله.
وأنهى العقيد الليبي معمر القذافي اليوم زيارة له مثيرة
للجدل إلى فرنسا هي الأولى له منذ 34 عاما اصطحب فيها معه خيمته البدوية
التي نصبها في حديقة مقر الضيافة الرئاسي، ووقع خلال الزيارة اتفقات
اقتصادية ضخمة قاربت قيمتها 15 مليار دولار، تضمنت شراء 14 طائرة مقاتلة
من طراز رافال الفرنسية، وهي اتفاقيات اعتبرها مراقبون مهمة على طريق
انفتاح ليبيا، وفكها العزلة الدولية نهائيا.
كما يرى بعض المراقبين للشأن الليبي أن القذافي نجح في
نهاية المطاف في إعادة بلاده إلى المجتمع الدولي بطريقة ذكية، ستمكنه من
الحفاظ على استقرار البلاد، والتحكم في مسيرة التحول السياسي، بالشكل
الذي يقدّر أنه يجنب النظام القائم أي مطبات أو انحرافات، لا يرغب بها.
المصدر:
قدس برس
|
|
|
|