القذافي يجدد دعوته لقيام
دولة فلسطينية-إسرائيلية مشتركة وينتقد تدويل قضية دارفور
القذافي
مع مشرعين فرنسيين خارج الجمعية الوطنية في باريس
جدد الزعيم الليبي معمر القذافي الثلاثاء في باريس الدعوة
إلى قيام دولة إسرائيلية- فلسطينية ديموقراطية واحدة، مشيرا إلى أنه لا
يجوز فصل الإسرائيليين عن الفلسطينيين.
وأضاف القذافي في كلمة له في الجمعية الوطنية الفرنسية "البرلمان":
"لا بد من دولة ديموقراطية واحدة، إن الذين يدعون إلى إقامة دولتين
يريدون الهروب من مسؤولية تلك القضية".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الزعيم الليبي قوله أمام
نحو 30 برلمانيا فرنسيا، إنه من المستحيل إقامة دولتين في المنطقة، مؤكدا
أن الفلسطينيين والإسرائيليين مندمجون على الأرض وأنهم مختلطون ولا يجوز
تفريقهم، حسب تعبيره. وكان القذافي قد اقترح في السابق إقامة دولة "إسراطين"
وهي دولة واحدة للعرب واليهود كحل للمشكلة الإسرائيلية - الفلسطينية من
أجل التعايش السلمي. ويقوم اقتراح القذافي على أن المساحة بين النهر
والبحر ليست كافية لإقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، معتبرا أنها
مجسدة فعلا بوجود المستوطنات الإسرائيلية إلى جانب المدن الفلسطينية في
الضفة الغربية وقطاع غزة.
تدويل أزمة دارفور
نواب فرنسيون ينسحبون من جلسة للجمعية الوطنية من جهة
أخرى، انتقد الزعيم الليبي خلال استقباله في الجمعية الوطنية ما وصفه
بتدويل النزاع في دارفور، مشيرا إلى أن أزمة الإقليم ستحل من تلقاء نفسها
إذا تركت الأسرة الدولية السكان المحليين يتدبرون أمورهم بأنفسهم، حسب
قوله. وأضاف القذافي أن نوايا حسنة وراء اهتمام العالم بقضية دارفور لكنه
مخالف لما أرادوا أصلا، حسب تعبيره.
ويتوقع أن تنتشر قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد
الإفريقي قوامها 26 ألف عنصر في دارفور مطلع يناير/كانون الثاني لتحل
مكان القوة الإفريقية وعديدها سبعة آلاف عنصر لكن الأمم المتحدة تتهم
السودان بعرقلة ذلك الانتشار. في المقابل ستنتشر قوة الاتحاد الأوروبي (يوفور)
وقوامها 3500 عنصر وتضم أساسا عسكريين فرنسيين كما هو مقرر في شرق تشاد
المتاخم لدارفور.
احتجاجات ضد القذافي
الشرطة الفرنسية تراقب مظاهرة ضد القذافي أمام الجمعية
الوطنية في باريسفي سياق متصل، قاطع عدد من المشرعين الفرنسيين كثير منهم
من الحزب الاشتراكي وبعضهم من حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، الذي ينتمي
إليه الرئيس ساركوزي، زيارة القذافي لمجلس النواب احتجاجا على سجل ليبيا
في مجال حقوق الإنسان.
وقد شهدت باريس عددا من المظاهرات، شارك فيها معارضون
ليبيون جاءوا من جميع أنحاء أوروبا ومنظمات تعني بحقوق الإنسان وحرية
الصحافة، من بينها منظمة مراسلون بلا حدود. وطوقت الشرطة الفرنسية عددا
من المتظاهرين من منظمة (مراسلون بلا حدود) كانوا يحتجون ضد العقيد
القذافي قرب مبنى الجمعية الوطنية في باريس.
وقال جون فرانسوا جوليار المسؤول عن مكتب العلاقات
الخارجية في المنظمة: "إن ما نفعله اليوم يعني أنه يمكن للقذافي زيارة
فرنسا وأنه يمكن له أن يتعامل معها، لكن القذافي ليس كغيره من رؤساء
الدول، ولابد من حثه بوضوح على تحسين سجله في مجال حقوق الإنسان". وأضاف
جوليار: "لسنا ضد زيارة القذافي، لكن لابد من إيصال رسالة خاصة إليه لأنه
رئيس حكومة من نوع خاص. فحرية التعبير مفقودة في ليبيا، ولا احترام لحقوق
الإنسان فيها على الإطلاق، وقد قال الرئيس ساركوزي، من قبل إنه سيوجه
رسالة واضحة إلى كل من لا يحترم حقوق الإنسان، وعليه أن يفعل ذلك مع
القذافي اليوم".
نفي لتصريحات ساركوزي
في سياق آخر، نفى الزعيم الليبي الثلاثاء في مقابلة
أجرتها معه شبكة فرانس 2 الفرنسية بحث موضوع حقوق الإنسان مع الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي. وكان ساركوزي قد ألمح الاثنين إلى أنه طلب من
القذافي التقدم على طريق حقوق الإنسان بعد أن أشاد بالزعيم الليبي لتخليه
عن حيازة السلاح النووي و"الإرهاب" بالإضافة إلى قراره تعويض الضحايا.