والمجلس
الدستوري تخلفان دمارا وجثثا في الشارع
وزير الداخلية يعلن مقتل 22 والمصادر الصحية تؤكد مصرع 67
تبني تنظيم
القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي هجومين بسيارتين ملغومتين في الجزائر
العاصمة امس الثلاثاء مما اسفر عن مقتل ما يصل الي 67 شخصا في اكثر
الهجمات دموية في البلد الواقع في شمال افريقيا منذ حرب اهلية غير معلنة
في التسعينات من القرن الماضي.
وأفاد جناح تنظيم القاعدة في الجزائر بأن اثنين من أعضائه نفذا التفجيرين.
وقال البيان الذي وضع علي موقع علي الانترنت ان الهجومين نفذهما عبد
الرحمن العاصمي وعمي ابراهيم أبو عثمان.. وعرضت صورا لمنفذي الهجومين
وهما يحملان بندقيتين.
وعقب
التفجيرين اللذين استهدفا المجلس الدستوري ومقر المفوضية العليا للاجئين
التابعة للامم المتحدة وخلفا الجثث في الشارع ودمرا العديد من السيارات
والحافلات، قال مسؤولون من الامم المتحدة ان اربعة علي الاقل من موظفي
المنظمة الدولية قتلوا وان 14 فقدوا. وقال رئيس المفوضية العليا لشؤون
اللاجئين التابعة للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في تصريحات لتلفزيون
هيئة الاذاعة البريطانية لا يساورني شك بأن الامم المتحدة استهدفت.
ووجه وزير
الداخلية الجزائري يزيد زرهوني الاتهام الي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب
بالوقوف وراء الاعتداءين. وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي نحن واثقون انه
من فعل الجماعة السلفية للدعوة والقتال . وتابع الوزير استنادا الي
معلومات تم الحصول عليها من عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال الذين
اوقفتهم اجهزة الامن بعد تفجيري 11 نيسان (ابريل)، فقد كانت بعض المباني
الحكومية مثل المجلس الدستوري ومقار الامم المتحدة من بين اهداف هذه
المنظمة.
وذكر وزير
الداخلية ان حصيلة القتلي في الساعة 1500 بتوقيت غرينتش بلغت 22 قتيلا
وان عدد الجرحي بلغ 177. واعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم
للتلفزيون ان 24 شخصا، بينهم اجنبيان، قتلوا في الاعتداءين، وقال مصدر
بوزارة الصحة ان 67 شخصا قتلوا في الانفجارين. وذكر التلفزيون الجزائري
انه تم انتشال خمسة اشخاص احياء من تحت ركام المبني الذي يضم مقر
المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة في حيدرة.
وزعم جناح
القاعدة في شمال افريقيا انه نفذ تفجيرا سابقا في وسط الجزائر العاصمة في
نيسان (ابريل) وتفجيرات اخري شرقي العاصمة اثناء الصيف والتي اثارت قلق
المستثمرين الاجانب في البلد العضو في منظمة اوبك. ووصف البيت الابيض
الذي يثير التشدد الاسلامي في شمال افريقيا قلقه المهاجمين بأنهم أعداء
الانسانية . ووقع احد تفجيري امس قرب مبني المحكمة الدستورية في منطقة بن
عكنون ووقع الآخر قرب مكاتب الامم المتحدة ومركز شرطة في حي حيدرة. وتوجد
في المنطقتين مكاتب للعديد من الشركات الغربية. وقال وزير الداخلية ان
مهاجما انتحاريا فيما يبدو فجر السيارة الملغومة في حي حيدرة. وذكرت
وكالة الانباء الجزائرية أن العديد من الضحايا في حي بن عكنون كانوا طلبة
في حافلة مدرسية. وفي حي بن عكنون جري الناس في الشوارع وهم يبكون في ذعر
وسط دوي صفارات سيارات الشرطة.
واندلعت
النيران في حافلتين وكانت هناك جثة ملقاة في الشارع ومغطاة بملاءة بيضاء
وتناثر حطام سيارات علي الارصفة في حين كافحت الشرطة لابعاد الناس. وقالت
امرأة محجبة تعمل في متجر للعطور أردت الاتصال بعائلتي ولكن استحال ذلك..
الشبكة تعاني من اختناق. أعلم أنهم يشعرون بقلق بالغ اذ أني أعمل قرب
مبني المحكمة الدستورية .
وكتب أحد العاملين في الامم المتحدة لأحد مواقع هيئة الاذاعة البريطانية
بي.بي.سي علي الانترنت وقع انفجار هائل... تحطم كل شيء. سقط كل شيء.
اختبأت تحت قطعة مفروشات لكي لا يصيبني الحطام... احدي زميلاتي أصيبت
بجرح بالغ في الرقبة وكانت تنزف بشدة.
وتتعافي
الجزائر العضو في أوبك والمورد الرئيسي للغاز الي أوروبا بعد أكثر من عشر
سنوات من أعمال العنف التي بدأت عام 1992 عندما ألغت الحكومة المدعومة
آنذاك من الجيش انتخابات أوشك حزب اسلامي راديكالي علي الفوز بها. وسقط
ما يصل الي 200 ألف قتيل في أعمال العنف التي تلت ذلك. وتراجع العنف منذ
ذلك الوقت ولكن سلسلة من الهجمات العام الحالي بما في ذلك هجوم في 11
نيسان (ابريل) أسفرت عن سقوط 33 قتيلا بالجزائر العاصمة أثارت مخاوف من
أن تنزلق البلاد مجددا في الفوضي التي شهدتها في التسعينات.
ووقعت بعض
الهجمات أو محاولات شن هجمات في اليوم الحادي عشر من الشهر فيما يفسره
جزائريون بأنه احتفاء بيوم 11 ايلول (سبتمبر) الذي تعرضت فيه الولايات
المتحدة لهجمات. وقال أنيس رحماني رئيس تحرير صحيفة النهار والمتخصص في
الشؤون الامنية ان تنظيم القاعدة أراد أن يبعث رسالة قوية بأنه ما زال
يتمتع بالقدرة بالرغم من فقدانه للعديد من زعمائه البارزين، مضيفا أن
المشكلة الاساسية هي أن الاوضاع الاجتماعية ما زالت تهييء الفرص
للارهابيين لتجنيد المزيد من المتشددين.
من جهة اخري
قالت وزارة الخزانة الامريكية إنها سوف تجمّد أصول وأموال زعيم شبكة
تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا عبد الملك دركال. وذكر موقع ميد باسي نيوز
لاين الإلكتروني أن دركال معروف بأنه زعيم تنظيم القاعدة الجديد في
المغرب الإسلامي. وقال آدم سوزبين مدير مكتب مراقبة التحقيقات في الأصول
الأجنبية في وزارة الخزانة الامريكية: بصفته أميراً لتنظيم القاعدة في
المغرب الإسلامي، اشرف دركال وأمر بشن هجمات إرهابية قاتلة ضد أبرياء.
ولم تستهدف وزارة الخزانة الامريكية القائد المتمرد الإرهابي منذ فترة
طويلة.
وقال
المسؤولون إن دركال البالغ من العمر 37 عاماً استخدم ما لا يقل عن 47
اسماً مستعاراً من أجل تجنب اعتقاله في الجزائر. ويعترف المسؤولون بأن
هذه العقوبات لن يكون لها تأثير فوري علي دركال علي اعتبار أنه لا يملك
حسابات مصرفية هامة في الولايات المتحدة علي الأرجح.