ليبيا: الكرامة تراسل الأمم
المتحدة بشأن اختفاء المواطن الليبي الدكتور بوسدرة
وجهت الكرامة
مذكرة للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن اختفاء المواطن الليبي
الدكتور محمد حسن بوسدرة، منذ ما يربو عن سنتين. والدكتور محمد حسن بوسدرة
طبيب ليبي من مواليد جانفي(كانون الثاني) 1956 بالبيضاء وقد أعتقل يوم 19/01/
1989، كما اعتقل معه أشقائه الأربع، كل من: الطاهر بوسدرة من مواليد 1957
وآدم بوسدرة من مواليد 1959 وصالح بوسدرة من مواليد 1964 وخير الله بوسدرة من
مواليد 1968، وكانوا قد اعتقلوا جميعهم في ظروف غامضة ولم يكشف عن مصيرهم
لذويهم إلا بعد ثلاث سنوات من الاعتقال.
في عام 1992 علم
والدهم أن أبناءه الخمسة معتقلون في سجن أبو سليم وقد سمح له حينها بزيارتهم.
وبتاريخ 2 مارس(آذار) 1995 وبعد 6 سنوات من الاعتقال أطلق سراح 4 منهم دون أن
يقدموا للمحاكمة، ولم يبق في السجن إلا الدكتور محمد حسن بوسدرة دون محاكمة
ولم يسمح له حتى بتكليف محام.
أثناء أحداث سجن
أبو سليم في شهر جوان (حزيران) 1996، كان الدكتور محمد حسن بوسدرة مكلف من
طرف زملائه السجناء للتفاوض مع السلطات الليبية قصد تهدئة الوضع داخل السجن،
وبعد اللقاء ببعض المسؤولين، اخبر زملاءه السجناء - الذين نجو من المجزرة
التي راح ضحيتها أكثر من ألف سجين - بالتهديدات والمضايقات التي تعرض إليها
حينها.
ومنذ ذلك الوقت
بقي سجينا في ظروف مأساوية حتى عام 2004 حيث قدم لأول مرة للمحاكمة، ليصدر
ضده حكم بالمؤبد. وبعد محاكمة ثانية بتاريخ 2 جوان (حزيران) 2005، خفف عليه
الحكم لعشر سنوات بعد اعتقال دام 16 سنة، وفي الوقت الذي كانت عائلته تنتظر
إطلاق سراحه علمت بتاريخ 9جوان (حزيران) أنه حول من سجن بوسليم إلى جهة
مجهولة من طرف مصالح المخابرات. مما حفز والده لدق كل الأبواب ولم يدخر جهدا
للبحث عن ابنه، وها هو يرحل في شهر ماي 2003 بولع وحسرة على فلذة كبده دون أن
يراه، أو يعرف مكان تواجده أو حتى مصيره!
بقي الدكتور
بوسدرة في عدد المفقودين، وفي شهر ديسمبر 2006 أخبرت "مؤسسة القذافي الدولية
للتنمية البشرية" هاتفيا شقيق بوسدرة، أن اسم الدكتور محمد حسن بوسدرة في
قائمة أشخاص سيفرج عنهم قريبا.
وبعد مراسلة منظمة
الكرامة للمفوضة السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 31 يناير 2007، أحيطت العائلة
علما في نفس اليوم، أن بوسدرة معتقل بمقر الأمن الداخلي في طرابلس، وهو في
حالة خطرة بعد أنواع التعذيب التي تعرض لها أثناء الاعتقال.
وأمام هذا الوضع
الخطير في قضية الدكتور محمد حسن بوسدرة، من الإخفاء القسري والتعذيب النفسي
لعائلته، قدمت اليوم منظمة الكرامة للأمم المتحدة مذكرة في الموضوع قصد إنهاء
معاناة للدكتور بوسدرة الذي تعرض للإختفاء القسري منذ يوم 9 جوان 2005.
إن منظمة الكرامة
تذكر الحكومة الليبية بالتزاماتها الدولية، خاصة أنها صادقت على العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتاريخ 15 ماي (أيار) 1970 والبروتوكول
الاختياري الأول الملحق الذي يسمح لأي ضحية أن تقدم تظلماتها أمام اللجنة
المعنية بحقوق الإنسان والذي صادقت عليه ليبيا بتاريخ يوم 16 ماي (أيار) 1989.
وإذ تخشى منظمة
الكرامة على السلامة البدنية والعقلية للدكتور بوسدرة، فإنها تحمّل السلطات
الليبية مسؤولية ما قد يحدث له من مكروه.